صدمة اب
بابا.. مدير المدرسة بيضربني لما مفيش حد بيبقى شايفنا
الكلمة دي نزلت عليا زي الصاعقة من ليلى بنتي اللي لسه مكملتش 7 سنين وإحنا واقفين في حوش المدرسة يوم حفلة عيد الأم.. الأغاني كانت مالية المكان والعيال بتجري في كل حتة وفي إيديهم غزل البنات والبهجة مالية وشوش الأهالي والمدرسين اللي بيوزعوا حاجة ساقعة وسندوتشات.. الدنيا كلها كانت بتبتسم وبتضحك إلا ليلى اللي فضلت طول اليوم ماسكة في طرف قميصي وعمالة تعيط وتقولي يا بابا والنبي يلا نمشي من هنا مع إنها طول عمرها بتموت في الحفلات دي.. أول ما ركبنا العربية وشها كان مخطوف زي اللي شايفة عزرائيل قدامها وقالتلي بصوت مرعوش عايزة أوريك حاجة بس بالله عليك يا بابا متبقاش تزعل مني.. قلبي اتقبض وحسيت إن فيه مصيبة وقولتلها عمري ما أزعل منك يا روحي في إيه؟.. براحة كدا رفعت الهدوم من على جنابها وأنا هنا النفس اقطع مني.. جسمها كان مشوه.. كدمات زرقاء في سوداء في صفراء مغطية ضلوعها.. حاجات لسه جديدة بوجعها وحاجات قديمة ومخضرة.. سألتها وأنا بحاول أمسك نفسي من الانهيار مين اللي عمل فيكي كدا يا ليلى؟.. وطت راسها في الأرض وقالت وهي بتشهق من العياط مستر مدحت المدير.. قالي لو قولت لبابا
فتحت باب العربية من غير ما أفكر ورجلي مش شيلاني، كنت شايف خياله وهو واقف تحت كشاف النور عند البوابة، لابس قميصه المكوي وواقف بكل ثبات كأنه المدير المثالي اللي الكل بيحلف بأدبه، وبمجرد ما عيني جت في عينه، رسم على وشه ابتسامة صفراء ورفع إيده يشاورلي ببرود مرعب.. ليلى استخبت ورا الكرسي وهي بتترعش وبتقولي لا يا بابا بلاش تروحله، قالي لو اتكلمت هيخلي كل المدرسين يكرهوني، مسحت دموعي وحلفت في سري إن الليلة دي مش هتعدي على خير.. رجعت دخلت المدرسة تاني والشياطين بتنط في وشي، الناس كانت لسه بتهيص وبتقول يا مستر مدحت شكرًا على اليوم الجميل ده، وأنا وسطهم كنت شايفه وحش متداري في لبس بني آدم.. قربت منه وهو لسه محافظ على هدوءه وقالي خير يا أبو ليلى، البنت تعبت ولا إيه؟، لسه بفتح بوقي عشان أطبق في زمارة رقبته،
فتحت الباب بضريت شلوت واحدة خلت الحلق يترزع في الحيطة، والمنظر اللي شوفته خلى عقلي يطير.. بنت صغيرة تانية، زميلة ليلى في الفصل، كانت واقعة على الأرض وهدومها متبهدلة وبتعيط بانهيار وهي بتحاول تداري دراعاتها، وجنبها فازة مكسورة غرقانة في دم نازل من إيدها.. مستر مدحت وشه بقى زي الجثة، والناس بدأت تتجمع ورايا بذهول، المدرسين والأهالي واقفين على الباب مش مستوعبين اللي بيحصل في مكتب المدير المحترم.. استغليت اللحظة دي ومسكت مدحت من كوليه قميصه ورفعته لفوق وأنا بزعق في وسطهم بصوا يا ناس! بصوا اللي بتأتمنوه على عيالكم بيعمل فيهم إيه!.. لسه الناس بتبدأ تهمس وتشك، لقيت المدرسة اللي كانت واقفة
مد مستر مدحت إيده في الدرج وطلع طبنجة سوداء، وصوبها ناحيتنا وعيونه كانت طالع منها شرار الجنون، صرخ في الكل ارجعوا ورا! اللي هيقرب خطوة هفرغ الرصاص في دماغه!.. الستات بدأت تصوت والرجالة تراجعت برعب، والجو الهادي اتقلب لساحة حرب في ثانية.. ليلى بنتي كلبشت في رجلي وهي بتترعش، وأنا كنت واقف في نص المكتب، الموت قدامي والبنت الصغيرة اللي بتنزف ورايا.. مدحت كان بينهج زي الكلب المسعور ويقول أنا اللي عملت المدرسة دي! أنا اللي كبرتكم! مش حتة