علاقتي بحماتي بقلم نور محمد

لمحة نيوز


وطلعت أجري على أوضة النوم وقفلت الباب بالمفتاح والترباس.
فضل يخبط على الباب بهيستيريا ويزعق افتحي يا ندى! قسماً بالله لو ما فتحتي لكسر الباب على دماغك!
وأنا جوه، قلبي بيدق زي الطبل، مسكت الدفتر الأسود وفتحته والدموع مغمية عيني. في أول صفحة، حماتي كانت كاتبة رسالة ليا أنا بالاسم
يا بنتي يا ندى.. لو بتقرأي الكلام ده، يبقى السر اللي عشت عمري كله أداري عليه انكشف، ويبقى حازم رجع لطبيعته اللي خبيتها عنك. حازم ابني مريض.. مريض بداء السيطرة والشك والعنف اللي ملوش علاج. قبل ما يتجوزك ب 5 سنين، كان متجوز بنت يتيمة اسمها سلمى. حازم كان بيعذبها، كان بيقفل عليها بالمفتاح بالأسابيع، ولما حاولت تهرب منه في يوم، ضربها لحد ما دخلت في غيبوبة.
حطيت إيدي على بوقي بكتم صرختي.. وكملت قراية والسطور بتترعش قدام عيني
أنا كأم،

غريزتي عمتني. بدل ما أسلم ابني وأعالجه، استخدمت فلوسي ونفوذي عشان أسكت أهل سلمى. زورت تقارير طبية إنها وقعت من على السلم، وسفرتها تتعالج بره على حسابي لحد ما ماتت هناك. الطرحة اللي في الصندوق دي طرحتها يوم الحادثة، خليتها عشان تفضل تفكرني بذنبي اللي مش عارفة أتوب عنه.
ولما حازم شافك وعجبته، كنت فاكرة إن الحب هيغيره وإنك هتبقي طوق النجاة. بس اكتشفت إني كنت هقدمك ضحية جديدة لنفس الوحش. أنا مقدرتش أقف قدام ابني في حياتي، بس قررت أقف قدامه بعد موتي. الفلاشة اللي معاكي فيها كل التسجيلات والتقارير الأصلية اللي تدينه، وتدخله السجن. لو حسيتي بأي خطر.. متسكتيش زيي. ارميه في السجن وانفدي بجلدك، لعل ربنا يغفرلي ذنب سلمى بإنقاذي ليكي.
صوت تكسير الباب بره كان بيزيد، حازم جاب العتلة وبدأ يكسر في باب الأوضة وهو بيشتم
وبيتوعد.
في اللحظة دي، الخوف اللي جوايا اتحول لغضب.. غضب من الخداع، ومن الوحش اللي نايمة في أمان معاه بقالي سنين.
مسكت تليفوني، وبلغت النجدة فوراً.
الباب اتكسر، وحازم دخل الأوضة وعينيه حمرا زي الدم. شافني ماسكة التليفون والدفتر، هجم عليا وضربني بالقلم وقعني على الأرض، ونزل فوقي يحاول يخنقني وهو بيصرخ هتفضحيني زي ما العجوزة دي كانت عايزة تفضحني؟ هقتلك وأقول حرامي دخل علينا!
كنت بفرفر بين إيديه، النفس بدأ يتقطع، عيني زغللت.. لحد ما سمعت صوت سارينة البوكس تحت العمارة، ووراها صوت خبط مرعب على باب الشقة كسر سكون العمارة كلها. الجيران والشرطة كسروا الباب ودخلوا في اللحظة المناسبة. شالوه من فوقي بالعافية وهو عامل زي الكلب السعران.
بعد مرور 6 شهور..
أنا دلوقتي واقفة قدام المحكمة، باخد نفس عميق وببص للسما براحة.
حازم
اتحكم عليه بالسجن المشدد بعد ما النيابة فتحت قضية سلمى من تاني بناءً على الأدلة اللي في فلاشة ومذكرات حماتي.
الدرس اللي اتعلمته من التجربة دي كان قاسي أوي بس غيرني للأبد.
اتعلمت إن الأمومة مش معناها إنك تداري على غلط ابنك أو تبرريله جرايمه وتعملي منه وحش يدمر بنات الناس.. الأمومة الحقيقية هي إنك تقومي ابنك وتعاقبيه لو أخطأ، عشان تحميه من نفسه قبل ما تحمي الناس منه.
واتعلمت كواحدة ست، إني عمري ما أتجاهل العلامات الحمراء في أي علاقة. العصبية المفرطة، التحكم المرعب، والتقلبات المزاجية مش مجرد طباع وعصبية رجالة.. دي أحياناً بتكون إنذار لكارثة متغطية.
حماتي حاولت تصلح غلطتها فيا، ودفعت ثمن سكوتها ندم كل يوم في حياتها.. بس رسالتها وصلت، وأنا رجعتلي حياتي من تاني، أطهر، وأقوى، ومستحيل أسمح لأي حد يكسرني.
تمت.
الكاتبه_
نور_محمد

 

تم نسخ الرابط