الأصول بتقول

لمحة نيوز


فوق صدري وانزاح.. مكنتش محتاجة منه أكتر من إنه يحسسني إني إنسانة، مش مجرد آلة للتنضيف والخدمة. بصيت له وابتسمت لأول مرة من سنين، وعرفت إن وقفتي وقوتي هما اللي غيروا اللعبة.. وإن الأصول بجد، هي إن الوحدة تصون كرامتها، عشان الكل يتعلم يصونها.
قمت من مكاني، ورحت ناحيته، مكنتش مصدقة إنه أخيراً نطق بالحق. بس قبل ما أفرح بزيادة، فكرته باللي جاي كلامك ده يا ابن الناس على عيني وعلى راسي، بس إنت عارف أمك مش هتسكت، والهارسة اللي هتحصل تحت دلوقتي هتسمع لآخر الشارع.
بصلي وقال بلهجة فيها عزم مكنتش متعودة عليه منه تسمع اللي تسمعه، أنا قفلت الباب ورايا وقولتلهم إن مراتي مش خدامة عند حد، والبت اللي خايفة على بيتها تتخرب تروح تلم زبالتها بإيدها.. أنا هقوم دلوقتي أنام، وبكرة الصبح لا في نزول ولا في صواني طالعة ولا نازلة.

. اللي عايزة ضيافة، تروح تضايف نفسها في بيتها.
نمت ليلتها وأنا حاسة إني طايرة، لأول مرة من سنين أنام ومن غير ما أفكر في المواعين اللي مستنياني تحت ولا في طلبات أخت جوزي اللي ماب تخلصش.
تاني يوم الصبح، البيت كان هادي هدوء غريب، لحد ما الساعة جت عشرة، وبدأ ضرب الجرس المتقطع.. عرفت إنها أخت جوزي. فتحت عين بصعوبة وبصيت لجوزي، لقيته قام من على السرير وراح فتح الباب من غير ما يكلمني.
وقفت ورا الباب أسمع، لقيتها بتقوله بمسكنة يا أخويا يرضيك كدة؟ مروان والعيال جعانين وأنا مش قادرة أنزل أجيب فطار، وماما ضغطها علي من كلامك بتاع امبارح.. خلي منار تنزل بس تعمل لقمة للعيال.
رد عليها رد برد قلبي والله يا حبيبتي إنتي عندك إيدين ورجلين، والشارع وراكي والسوبر ماركت مفتوح.. منار نايمة وتعبانة، ومش مسموح لحد يصحيها.. ولو خايفة
على ضغط أمك، انزلي اخدميها إنتي بدل ما إنتي قاعدة حاطة رجل على رجل.
رزع الباب في وشها ودخل عليا الأوضة وهو مبتسم نوم الهنا يا ست الكل.. قومي بقى اشربي قهوتك في هدوء، النهاردة اليوم ليكي ولعيالك وبس.
عرفت وقتها إن الأصول اللي كانوا بيذلوني بيها، أنا اللي حطيت لها القواعد الجديدة.. وإن الوحدة لما بتقرر تحترم نفسها، الدنيا كلها بتضطر تحترمها غصب عنها
قعدت جنبه والهدوء مالكني، بس كان لازم أحط النقط على الحروف عشان المركب تمشي صح.. قولتله اسمع يا ابن الناس، عشان نكون واضحين، أنا أصيلة وبنت ناس، وأمك دي في مقام أمي وشيلها فوق راسي، ومعنديش ذرة مشكلة إني أراعيها وأخدمها وهي لوحدها، ده واجب عليا ومن أصل طبعي.
سكت شوية وبصيتله بتركيز وكملت لكن طول ما أختك تحت وقاعدة باليومين والتلاتة، رجلي مش هتعتب باب شقة أمك..
أنا مش هكون شغالة عند الهانم وهي قاعدة تتفرج عليا، ولا هكون دادة لعيالها وهي ماسكة الموبايل.. اللي يحب يريح أمه، يريحها بمجهوده هو مش بمرارة غيره.
جوزي هز راسه بالموافقة وقال حقك يا منار، وأنا قولت لأختي بوضوح إن زيارتها لأمي تكون زيارة ضيفة، تيجي ساعة وتتكل على الله، وطول ما هي هنا، إنتي ملكيش دعوة بيهم خالص.. أنا مش هسمح لحد يستغلك تاني.
وفعلاً، من اليوم ده الحال اتبدل.. أخت جوزي لما لقت إن الحنفية اتقفلت وإن مفيش حد بيشيل وراها ولا ورا عيالها، مبقتش قادرة تقعد أكتر من ساعة وتجري على بيتها، لأنها مابتعرفش تشيل كوباية من مكانها.. وحماتي، رغم إنها كانت بتبرطم في الأول، بس لما شافت إني بروح أخدمها هي بجد لما تكون لوحدها وبكل حب، بدأت تفهم إن الأصول فعل مش قول، وإن اللي بيصون كرامة الناس هو اللي يستاهل يتخدم.

تمت

 

تم نسخ الرابط