الأصول بتقول
تترمي الرمية السودة دي متجيش تعيطي وتقولي يا ريت اللي جرى ما كان.
سمعت صوت خطواتها وهي نازلة السلم وهي بتبرطم وتتحسبن عليا.. وأنا، فضلت قاعدة مكاني، باصة للباب المقفول بترباس، وباصة للمفتاح في إيدي، وحاسة لأول مرة إني ملكة في بيتي، وإني خدت أول خطوة في طريق حريتي، مهما كان التمن.
عدت الساعات وأنا حابسة نفسي، لحد ما سمعت صوت مفتاح جوزي في الباب. قلبي كان بيدق زي الطبل، عارفة إن شحن أمه اشتغل، وإن الوصلة اللي سمعتها تحت كانت مجرد تسخين للي جاي. قصص وروايات أمانى سيد
دخل الشقة وعينه بتطلع شرار، وشه أحمر ونازل من عند أمه مش شايف قدامه. أول ما شافني، زعق بصوت هز الحيطان إيه اللي أنا سمعته ده يا منار؟ بقى أمي تطلع وتخبط عليكي وتترجاكي وإنتي ولا إنتي هنا؟ إيه قلة الذوق والافترا ده؟ هي حصلت تقفلي الباب في وشها؟.
وقفت قدامه بمنتهى الثبات، كنت هادية لدرجة رعبته هو شخصياً. ربعت إيدي وقولتله بصوت واطي بس مسموع خلصت؟ اسمعني بقى يا ابن الناس، عشان دي آخر مرة هحكي فيها اللي بيحصل.. أمك عايزاني أروح خدامة عند أختك عشان الهانم جوزها طردها بسبب وساختها! أمك عايزاني أشيل طين غيري وأنا أصلاً مش ملاحقة على خدمتك وخدمة
جوزي بدأ يبرطم ما فيها إيه يعني؟ دي أختي وفي ضيقة، وإنتي لهلوبة وهتخلصي الموضوع في ساعة زمن...
قاطعته بصرخة خلت كلامه يقف في زوره لا يا حبيبي! اللي فيها إن كرامتي مش للبيع، وصحتي مش مستباحة لكل من هب ودب! الأصول اللي صدعتوني بيها بتقول إن جوزك وعيالك وبيتك هما اللي ليهم حق عليكي، مش شقة أختك اللي نوارة ومش وش بهدلة!.
قربت منه خطوة وقولتله والنبرة كلها تهديد اسمع يا ابن الناس، الكلمة دي قولتها لأمك من ورا الباب وهقولها لك وش لوش.. لو ضغطت عليا، أو وقفت في صف أمك وأختك في الظلم ده، أو حاولت
تجبرني أعمل اللي هما عايزينه، فاعتبر إن منار خلاص ماتت. أنا هلم هدومي في شنطة، وهسيبلك البيت بالعيال بكل الأصول اللي بتنادي بيها، وتوريني بقى الهوانم بتوعك هيخدموا عيالك إزاي وهما أصلاً مش عارفين ينضفوا ورا نفسهم!.
جوزي وقف مكانه مذهول، مكنش مصدق إن منار الهادية المطيعة ممكن يطلع منها التهديد ده. بص لعينيا وشاف إني فعلاً مستغنية، وإن المرة دي مفيهاش رجوع ولا طاعة عمياء.
فضل واقف مكانه، الكلمة لجمت لسانه.. مكنش متخيل إن منار اللي بتمشي جنب الحيط ممكن في لحظة تهد الحيط كله فوق دماغ الكل.
ضحكت بوجع وقولتله لأ يا حبيبي، مش عشان تنضيفة شقة، عشان خاطر العمر اللي بيضيع وأنا ممسحة للي يسوى واللي ميسواش.. عشان خاطر كرامتي اللي أمك داست عليها وهي بتقولي روحي اخدمي أختك عشان مترجعش لبيتها ب غلطة، وكأن الغلطة فيا أنا مش في بنتها المهملة!.
بدأ يهدى شوية ووشه ملامحه اتغيرت، حاول يقرب يطبطب عليا قمت راجعة خطوة لورا متقربش.. الكلمتين اللي عندي قولتلهم. أمك دلوقتي مستنية تحت إنك تنزل تكسر عيني وتجبني من شعري عشان أسمع الكلام، لو نزلت قولتلها إني وافقت، يبقى إنت بعتني.. ولو قولت لها إن بيتي ومراتي خط أحمر، يبقى إنت لسه باقي على العشرة.
سكت، والسكوت كان تقيل زي الجبل. بص للأرض وبص لباب الشقة، وأنا قلبي كان بيترعش بس ملامحي كانت حجر.. كنت محتاجة أعرف هل أنا متجوزة راجل هيحمي ظهري، ولا ابن أمه هيسلمني ليهم تسليم أهالي.
لف ضهره وفتح باب الشقة ونزل.. قعدت على أقرب كرسي ورجلي مش شايلاني، وودني مع السلم.. عايزة أعرف، هل هيطلع يلملي الشنطة؟ ولا المواجهة اللي تحت هتنهي سنين الذل دي؟
فضلت قاعدة مكاني، الدقيقة بتعدي كأنها سنة.
وفجأة.. الصوت هدي خالص، وبعدها بشوية سمعت صوت رزعة باب شقة حماتي بقوة، وخطوات جوزي وهي طالعة السلم، بس المرة دي كانت خطوات تقيلة وراسية.
دخل الشقة، قفل الباب وراه بالراحة، وبصلي بصه غريبة، فيها مزيج من الندم والتقدير. قعد قدامي على الكنبة، حط راسه بين إيديه وسكت فترة، وبعدين رفع راسه وقال بصوت هادي قولت لأمي إنك مش هتروحي في حتة، وإن اللي عايزة بيتها ينضف، تنضفه بإيدها، والي عايزة تخدم بنتها تخدمها بعيد عن مراتي.. وقولت لهم إن أي واحدة فيهم هتقلل من كرامتك تاني، هعتبر إنها بتقلل مني أنا شخصياً.
أنا في اللحظة دي، مكنتش قادرة أصدق وداني.. جوزي اللي كان بيخاف من خيال أمه، وقف قدامها النهاردة؟ كمل كلامه وقال أنا أسف يا منار.. أسف إني سيبتهم يفتكروا إنك حق مكتسب ليهم، وأسف إني مكنتش شايف الهدة اللي إنتي فيها.. بس خلاص، من النهاردة مفيش نزول تحت إلا بمزاجك، ومفيش خدمة لحد غير لبيتك وبس.. والي يزعل يزعل.
حسيت بجبلي