عاملة النظافة التي انقذت الملياردير
الغرفة مفتوح.
عاصم رفع المسدس بحذر.
ودخل.
غرفة السيرفرات كانت ساقعة جدًا، وصوت المراوح فيها عامل زي زئير مستمر.
وفي النص...
كان كريم السيوفي واقف.
لابس بدلته الغالية، لكن وشه مليان عرق وخوف.
ولما شافهم... ابتسم بتوتر.
عاصم... اسمعني، الموضوع مش زي ما إنت فاكر.
عاصم صوته طلع بارد
منير نديم فين؟
ابتسامة كريم اختفت.
إنت متفهمش حاجة. الراجل ده يقدر يدمرنا كلنا.
إلهام قربت خطوة.
يعني اشتغلت معاه.
كريم بص لها باحتقار.
وإنتِ فاكرة نفسك بطلة؟
إنتِ السبب في كل ده أصلًا. لو كنتِ سلمتي أبحاثك من زمان، كنا بقينا ملوك السوق العالمي.
إلهام عينيها لمعت بالغضب.
بعت ضميرك عشان فلوس.
كريم صرخ فجأة
الفلوس هي كل حاجة!
وفي لحظة واحدة...
طلع مسدس من ضهره.
لكن عاصم كان أسرع.
طلقة دوّت في الغرفة.
كريم وقع على الأرض وهو بيصرخ ماسك كتفه.
الصوت رجّ المكان
عاصم قرب عليه بعين مليانة نار.
أبويا مات بسببكم؟
كريم كان بيتنفس بصعوبة.
منير... هو اللي خطط لكل حاجة... أنا بس كنت بنفذ...
وفجأة...
صوت إشعار طلع من السيرفر الرئيسي.
COUNTDOWN INITIATED 60 SECONDS
إلهام شهقت
يا نهار أسود... فعل نظام المسح الكامل!
عاصم لف بسرعة.
يعني إيه؟!
يعني خلال دقيقة كل الأدلة هتتمسح... وكل فلوس الشركة هتتحول برا مصر.
عاصم جري ناحية الجهاز الرئيسي.
اعملي أي حاجة!
صوابع إلهام اتحركت بسرعة مجنونة على لوحة التحكم.
الكود كان بيتغير كل ثانية.
العد التنازلي
45...
44...
43...
عرقها نزل وهي بتكتب أوامر وراء أوامر.
لكن فجأة...
وقفت.
عينيها ثبتت على سطر واحد.
وبعدين ابتسمت.
ابتسامة صغيرة متعبة.
لقيتها...
عاصم بص للشاشة.
إلهام همست
منير عمره ما قدر يغير طبيعته... دايمًا لازم يسيب توقيعه.
كتبت آخر أمر.
وضغطت ENTER.
ثانية واحدة...
وكل السيرفرات حواليهم طفت فجأة.
ثم رجعت اشتغلت مرة واحدة.
العد التنازلي اختفى.
وظهر بدل منه
ALL REMOTE ACCESS TERMINATED.
FREEZE COMPLETE.
تحويلات الأموال اتقفلت.
الأدلة اتحفظت.
وكل حسابات منير اتجمدت.
الصمت نزل على الغرفة.
وبعدين...
عاصم بص لإلهام بعدم استيعاب.
خلصت؟
إلهام أخدت نفس طويل لأول مرة من ساعات.
خلصت.
وفجأة...
الموبايل بتاع كريم رن.
اسم المتصل ظهر
M. NADEEM
عاصم أخد الموبايل ورد.
ثواني صمت...
وبعدين صوت منير طلع هادي جدًا
واضح إنّي خسرت.
عاصم رد ببرود
لأ... إنت انتهيت.
منير ضحك ضحكة خفيفة.
العباقرة عمرهم ما بينتهوا يا عاصم.
إلهام قربت من الموبايل وقالت بثبات
بس الجبناء بينكشفوا.
ولأول مرة...
منير سكت.
ثواني عدت.
ثم الخط اتقفل.
بعدها بأقل من عشر دقائق، أصوات الشرطة والأمن المالي بدأت تملى المبنى.
كريم
وكل ملفات منير اتبعت للنيابة الدولية.
أما عاصم...
فكان واقف قدام شباك الدور ال وقت الفجر.
القاهرة بدأت تصحى ببطء.
النيل بيلمع تحت نور الصبح.
وإلهام كانت واقفة تستعد تمشي بهدوء، شايلة شنطتها القديمة.
عاصم لف ناحيتها.
رايحة فين؟
ابتسمت بتعب.
حياتي الحقيقية مستنياني.
لا.
قالها بهدوء،
حياتك الحقيقية اتسرقت منك... والوقت جه ترجعلِك.
إلهام بصتله باستغراب.
عاصم مد لها ملف صغير.
جواه أوراق تأسيس جديدة.
الاسم المكتوب فوقها كان
د. إلهام البدري رئيسة قسم الأمن الخوارزمي.
عينيها وسعت بصدمة.
إنت بتهزر...
عاصم هز راسه.
الشركة دي نجت بسببك.
وأبويا كان دايمًا يقول إن أذكى الناس في الدنيا هما اللي الحياة ظلمتهم وسكتوا.
إلهام حسّت دموعها بتنزل لأول مرة من سنين...
لكن المرة دي ماكانتوش دموع خسارة.
كانت دموع استرداد.
وفي القاهرة...
وسط
عاملة النظافة اللي الكل كان بيعدي من جنبها من غير ما يشوفها...
بقت الست اللي أنقذت إمبراطورية كاملة.