عاملة النظافة التي انقذت الملياردير
حد يوصل للمستوى ده من غير ما حد من جوا يساعده.
إلهام ما ردتش.
وده كان أسوأ رد ممكن يسمعه.
صمت ثواني، بعدها فتح عاصم نافذة قديمة مخفية جوه النظام، حاجة ماستخدمهاش من سنين.
واجهة سوداء بدائية مليانة أوامر كتابة.
إلهام همست
أيوه... من هنا.
بصلها بسرعة.
إنتِ عرفتي الواجهة دي إزاي؟
لكنها تجاهلت السؤال.
افصل المحرك من ال مباشرة... قبل ما اللوب يحول باقي الأصول برا.
عاصم كتب أمر طويل بسرعة.
ENTER.
ثانية.
اتنين.
الشاشات كلها جمدت.
الخطوط الحمرا وقفت فجأة في نص الحركة.
المكتب سكت...
لدرجة إن صوت أنفاسهم بقى مسموع.
وفجأة، شاشة صغيرة ظهرت في الركن السفلي.
TRANSFER INTERRUPTED.
عاصم حس قلبه وقع.
يا نهار أسود...
إلهام كانت مركزة على الشاشة كأنها مستنية حاجة معينة.
وبعد لحظات، سطر جديد ظهر
SECONDARY ROUTE FAILED.
عاصم لف ناحيتها بصدمة
كان في مسار تاني؟!
أكيد.
قالتها بهدوء،
اللي يسرق بالمستوى ده عمره ما يعتمد على باب واحد للهروب.
عاصم رجع بظهره للكرسي كأنه فجأة كبر عشر سنين.
كانوا هياخدوا كام؟
إلهام بصت للأرقام اللي ثبتت أخيرًا.
لو اتأخرنا دقيقتين كمان؟
حوالي سبعمية مليون جنيه... ويمكن أكتر.
المكتب غرق في صمت تقيل.
برا، القاهرة كانت لسه منورة، والعربيات ماشية تحتهم كأن العالم طبيعي.
لكن في الدور ال، إمبراطورية كاملة كانت على بعد لحظات من الانهيار.
عاصم مرر إيده على وشه بتعب.
مين يقدر يعمل حاجة زي دي؟
إلهام سكتت شوية.
وبعدين قالت
حد فاهم النظام من جواه... وحد كان عارف إنك الليلة دي هتبقى لوحدك.
الكلمات نزلت عليه زي الطلقات.
عاصم بص حوالينه فجأة كأن المكتب نفسه بقى غريب.
الشاشات.
المكاتب.
الصور.
الناس اللي وثق فيهم سنين.
كل حاجة بقت مشبوهة.
وفجأة...
رن واحد من الموبايلات اللي على المكتب.
الاسم اللي ظهر على الشاشة خلا وش عاصم يشحب
كريم السيوفي
شريكه التنفيذي... وأقرب واحد ليه في
إلهام لاحظت التغيير فورًا.
ماتردش.
عاصم رفع عينه لها.
إيه؟
لو هو اللي ورا ده... فهو دلوقتي لسه فاكر إن السرقة شغالة. أول ما يسمع صوتك هيعرف إنك وقفتها.
الموبايل فضل يرن.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كل رنة كانت عاملة زي عد تنازلي.
عاصم حس إن أنفاسه تقيلة.
إنتِ فاهمة إن اللي بتقوليه ده معناه إيه؟
إلهام بصتله بثبات لأول مرة من ساعة ما دخلت المكتب.
أيوه.
معناه إن أقرب الناس ليا ممكن يكون بيحاول يدمّرني.
أوقات أكتر ناس بنثق فيهم... هما أكتر ناس عارفين يدفنونا فين.
الموبايل سكت أخيرًا.
لكن بعد أقل من ثانية...
وصلت رسالة.
عاصم فتح الشاشة بإيده المرتعشة.
الأنظمة عندنا وقعت؟ رد عليّا حالًا.
إلهام أخدت نفس بطيء.
هو متوتر زيادة عن اللزوم.
عاصم رفع عينه لها.
ده طبيعي لو الشركة بتنهار.
لا.
قالتها وهي مركزة على الرسالة،
الطبيعي إنه يسأل إيه اللي حصل. مش يسأل إذا كانت الأنظمة وقعت.
الكلمات ضربت عاصم في صدره.
لأول مرة بدأ يشوف التفاصيل الصغيرة اللي عمره ما ركز فيها.
الساعة قربت على واحدة صباحًا.
المفروض كريم يكون نايم في بيته.
لكن بدل ما يسأل عن السوق أو العملاء... أول سؤال جه عن الأنظمة نفسها.
يعني كان مستني حاجة معينة تحصل.
عاصم حس معدته اتقبضت.
لو طلع هو فعلًا...
ماكملش الجملة.
إلهام بصت للشاشات.
يبقى لسه ماخلصش.
وفجأة، الشاشة الرئيسية نورت بعنف.
نافذة جديدة ظهرت لوحدها.
ACCESS REQUEST REMOTE OVERRIDE
تحتها اسم واحد فقط
KARIM ELSEYOUFI
عاصم وقف مرة واحدة.
ابن ال...
إلهام رفعت إيدها توقفه.
اهدا. الغضب دلوقتي هيخليك تغلط.
بيحاول يدخل تاني!
لأنه لسه فاكر إنك تايه ومش فاهم اللي بيحصل.
الطلب فضل يومض على الشاشة.
قبول.
رفض.
قبول.
رفض.
عاصم بص لها بتوتر
أعمل إيه؟
إلهام سكتت ثواني، وعينيها ضاقت وهي بتفكر.
وبعدين قالت
افتحله.
عاصم بص لها كأنها فقدت عقلها.
إنتِ مجنونة؟!
افتحله... بس
وليه؟
إلهام قربت من الشاشة ووشها بقى جامد بشكل مخيف.
لأن الحرامي لما يحس إن الباب لسه مفتوح... بيغلط.
صمت عاصم للحظة.
بعدها ضغط قبول.
ثواني...
واتفتح اتصال داخلي مباشر.
صوت كريم طلع سريع ومضغوط
عاصم! أخيرًا! إيه اللي بيحصل عندكم؟ السيرفرات بقالها دقائق مش مستقرة!
عاصم حاول يثبت صوته.
مشاكل ضغط... الفريق بيحلها.
إلهام هزت راسها له بخفة كمّل.
كريم سكت ثانية، وبعدين قال
اسمع... لازم توقف المحرك الاحتياطي فورًا قبل ما يشفط السيولة كلها.
إلهام رفعت عينيها فورًا.
وعاصم فهم في نفس اللحظة.
مفيش أي حد المفروض يعرف إن في محرك احتياطي.
المعلومة دي سرية جدًا.
كريم كمل بسرعة
أنا داخل دلوقتي على النظام من البيت أحاول أساعدك.
إلهام همست فورًا
كداب... تتبع ال.
عاصم كتب أمر صغير بسرعة على الشاشة الجانبية.
الموقع ظهر بعد ثواني.
مش من بيته.
ولا حتى من القاهرة الجديدة.
الموقع كان...
داخل الشركة نفسها.
في نفس المبنى.
عاصم حس الدم اتسحب من وشه.
بص لإلهام بصدمة حقيقية
هو هنا...
وفي اللحظة دي بالذات...
نور المكتب قطع.
كل الشاشات طفت مرة واحدة.
والمكان غرق في ضلمة كاملة.
الضلمة نزلت على المكتب فجأة لدرجة إن عاصم سمع صوت نفسه وهو بيشهق.
ثانية...
واتنين...
وبعدين اشتغل نور الطوارئ الأحمر الخافت.
المكان كله بقى غرقان في لون دموي مرعب.
الشاشات طفت.
التكييف وقف.
وصوت القاهرة البعيد بقى مسموع من ورا الإزاز السميك.
عاصم همس
هو قطع الكهربا...
إلهام كانت واقفة ثابتة بشكل غريب، وعينيها بتلف في المكتب بسرعة.
لا...
قالتها بهدوء،
قطع النور عن الدور ده بس.
عاصم بص لها.
عرفتي منين؟
لأن السيرفرات المركزية لو وقعت فعلًا، كان زمان مولدات الطوارئ اشتغلت في ثانية.
وفي نفس اللحظة...
صوت تِك معدني خافت جه من برا المكتب.
صوت باب بيتقفل إلكتروني.
عاصم حس قلبه دق بعنف.
يا نهار أبيض...
إلهام اتحركت فورًا ناحيته.
اقفل موبايلك.
إيه؟
لو هو جوه المبنى، يقدر يحدد مكانك بسهولة من شبكة الشركة.
عاصم نفذ فورًا.
إلهام راحت نحية الباب بهدوء حذر وبصت من الزجاج الجانبي الصغير.
الممر برا كان شبه ضلمة.
لكن...
كان في حركة.
شخص ما عدى بسرعة عند آخر الطرقة.
عاصم قرب منها وهمس
شفتيه؟
إلهام ما ردتش فورًا.
وبعدين قالت
لأ... بس هو مش لوحده.
عاصم بص لها بصدمة.
إيه؟!
الشخص اللي بيفكر يسرق مئات الملايين عمره ما يطلع المهمة دي لوحده.
وفجأة...
صوت خطوات بدأ يقرب.
هادية.
ثابتة.
ومتعمدة.
تك...
تك...
تك...
كل خطوة كانت بتقرب أكتر من باب المكتب.
عاصم رجع لورا تلقائيًا.
أما إلهام، فكانت مركزة على المكتب نفسه.
وعينيها وقعت على البرواز اللي فيه صورة أبوه.
ثانية واحدة بس...
وكأن فكرة ضربتها.
لفت بسرعة ناحية عاصم
أبوك كان شغال إيه قبل ما تبقى الشركة دي إمبراطورية؟
عاصم اتفاجئ بالسؤال.
كان مهندس اتصالات في هيئة الموانئ... ليه؟
إلهام قربت من المكتب بسرعة وفتحت الدرج السفلي.
فاضي.
اللي بعده.
فاضي.
لكن الدرج الأخير كان مقفول بمفتاح صغير.
صوت الخطوات قرب أكتر.
تك... تك... تك...
عاصم همس بعصبية
بتدوري على إيه؟!
إلهام بصت للصورة تاني.
الناس اللي بتطلع من الصفر وبتبني إمبراطوريات بنفسها... عمرها ما بتثق بالكامل في الأنظمة الجديدة.
عاصم حس حاجة بدأت تتجمع في دماغه.
تقصدي إيه؟
إلهام شورت للصورة.
بص لإيد أبوك.
عاصم قرب من البرواز.
الراجل الكبير كان ماسك جهاز صغير معدني متعلق في سلسلة مفاتيح قديمة.
وفجأة...
عاصم شهق.
مستحيل...
وجري بسرعة ناحية المكتبة الخشبية اللي آخر المكتب.
إيده راحت تحت الرف السفلي من غير تردد.
ودوّر على حاجة مستخبية.
ثانية...
وطلع مفتاح معدني صغير جدًا.
إلهام ابتسمت لأول مرة.
قلتلك... الجيل القديم عمره ما بيسيب كل حاجة للكمبيوتر.
عاصم فتح الدرج المقفول بسرعة.
وجواه كان
عليه ورقة صغيرة بخط أبوه
لو كل الأنظمة كدبت عليك... ده الحقيقة.
عاصم حس زوره قفل.
إلهام مدت إيدها للجهاز بسرعة.
وصّله حالًا.
وفي اللحظة دي...
صوت قوي ضرب باب المكتب من برا.
دَفعة واحدة عنيفة خلت الإزاز