ذهبتُ إلى طبيبة نساء أخرى فقط لأطمئن نفسي

لمحة نيوز


هو الخطر نفسه.
لكن الأسوأ لم يكن ما فعله.
بل ما اكتشفته لاحقًا.
عندما عدت للمنزل، تظاهرت بالهدوء.
انتظرت حتى نام.
ثم دخلت مكتبه.
فتحت الأدراج الملفات الحاسوب.
وفي مجلد مخفي وجدت تسجيلات.
فيديوهات.
لي.
أنا على سرير الفحص.
لكن ليس في مواعيد عادية
بل وأنا تحت تأثير مخدر خفيف لا أتذكره.
وخافيير يرتدي القفازات
وبجانبه كارمن.
تراقب.
وتبتسم.
وفي أحد المقاطع
رأيته
وهو يُدخل تلك الكبسولة بداخلي.
تراجعت للخلف ويدي على فمي.
لم أعد أرتجف
بل تحوّلت لشيء آخر.
شيء أخطر من الخوف.
غضب.
وفي تلك اللحظة سمعت صوتًا خلفي
كنتِ لا يجب أن تري هذا.
تجمّدت.
التفت ببطء
كان خافيير واقفًا عند الباب.
ينظر إليّ
بنظرة لم أرها من قبل.
وقال بهدوء مرعب
الآن أصبح من الصعب جدًا حمايتك.
لم أصرخ.
الغريب أنني لم أشعر بالخوف في تلك اللحظة بل بشيء أكثر برودة.
نظرت إلى خافيير، ثم إلى الشاشة، ثم عدت إليه.
وقلت بهدوء تحميني؟ من ماذا أم من مَن؟
أغلق الباب خلفه ببطء، وخطا نحوي.
لم يكن من المفترض أن تعرفي بهذه الطريقة كنت سأشرح لكِ كل شيء.
ضحكت ضحكة قصيرة، مكسورة

تشرح لي ماذا؟ كيف زرعت شيئًا في جسدي وأنا مخدّرة؟ أم كيف كانت أمك تراقب؟
لأول مرة اختفت ابتسامته.
وقال بصوت منخفض أنتِ لا تفهمين الصورة كاملة.
إذًا افهمني.
صمت للحظات ثم جلس على الكرسي، وكأنه طبيب يشرح حالة معقّدة.
الكبسولة ليست لإيذائك.
بل؟
لحمايتك وحماية الطفل.
شعرت بالغثيان.
من ماذا؟!
رفع عينيه نحوي، وقال من مرض.
اقترب خطوة، وكأنه يزن كلماته.
قبل زواجنا خضعتِ لتحاليل كثيرة. هناك شيء في دمك طفرة نادرة. شيء قد ينتقل للجنين ويؤدي إلى تشوّه قاتل في الأشهر الأخيرة.
تجمدت.
كذّاب
هذا حقيقي. لكن المشكلة أن العلاج التقليدي لا يعمل في حالتك. لذلك
وأشار نحو بطني.
صمّمنا حلًا.
صمّمنا؟ همست.
أنا وكارمن.
بدأت الصورة تتضح لكن بشكل مرعب.
الكبسولة تحتوي على نظام إطلاق دقيق. عند لحظة معينة من الحمل تُفرز مادة تعدّل الطفرة. تنقذ الجنين.
بدون علمي؟! صرخت.
لأنكِ كنتِ سترفضين! ولأن أي تأخير كان سيقتل الطفل!
وقفت أتنفس بسرعة.
ولماذا السر؟ ولماذا التسجيلات؟ ولماذا تقول إنك ستزيلها كأنها شيء يجب إخفاؤه؟!
تردّد للحظة
وهنا عرفت أن الحقيقة
لم تنتهِ بعد.
قال ببطء لأن هذا ليس علاجًا معتمدًا.
شعرت ببرودة في أطرافي.
بل تجربة.
صمت ثقيل ملأ الغرفة.
تجربة عليّ؟
لم يجب مباشرة.
وهنا فهمت.
أنا لم أكن زوجة فقط.
كنت حالة.
تراجعت خطوة، ويدي على بطني.
وهل نجحت تجاربك السابقة؟
رفع نظره نحوي
ولم يجب.
وكان ذلك الإجابة.
في تلك اللحظة، انكسر شيء داخلي.
لكن في نفس الوقت وُلد شيء آخر.
قلت بهدوء قاتل أنا ذاهبة.
لا يمكنك.
بل يمكنني.
لو خرجتِ الآن ستعرّضين الطفل للخطر.
نظرت إليه بثبات وأبقائي هنا ماذا كان؟ أمان؟
لم أنتظر ردّه.
أخذت حقيبتي، وهاتفي، وكل ما استطعت حمله وخرجت.
وراء ظهري، صوته لن يتركونا نكمل هذا أنتِ لا تفهمين!
لم ألتفت.
عدت مباشرة إلى الدكتورة موراليس.
وعندما رأتني فهمت كل شيء من وجهي.
هذه المرة، لم نتكلم طويلًا.
بدأت الإجراءات فورًا.
تم إبلاغ جهة طبية عليا ثم جهة قانونية.
تم وضعي تحت مراقبة.
ولأول مرة منذ شهور شعرت أنني لست وحدي.
بعد أسبوعين
تم تحديد موعد ولادة مبكرة آمنة.
كانت المخاطر عالية لكن البقاء مع الكبسولة أصبح أخطر.
في غرفة العمليات
كنت خائفة لكنني واعية.

هذه المرة لا أحد سيخدعني.
وعندما بدأوا
حدث ما لم يتوقعه أحد.
قبل حتى أن يصلوا إلى الكبسولة
بدأت بالإصدار.
الجهاز تفعّل.
أصوات إنذار.
أطباء يتحركون بسرعة.
الدكتورة موراليس تصرخ يجب إخراجها الآن!
تمت العملية خلال دقائق بدت كأنها عمر كامل.
أخرجوا الطفل أولًا
كان يبكي.
حي.
سليم.
ثم أخرجوا الكبسولة.
صغيرة معدنية باردة.
لكنها لم تعد مغلقة.
كانت قد أفرغت محتواها.
تم تحليلها لاحقًا.
وكانت الحقيقة
أبشع مما قال خافيير.
لم تكن فقط علاجًا.
بل نظام تعديل جيني تجريبي غير مستقر.
نسبة نجاحه غير مضمونة.
وقد يسبب نتائج غير متوقعة.
تم القبض على خافيير وكارمن.
ليس فقط بسبب ما فعلوه بي
بل لأنهم كانوا يجرون تجارب مشابهة على نساء أخريات.
بعد أشهر
كنت أجلس، أحمل طفلي بين يدي.
أنظر إليه أبحث عن أي شيء غير طبيعي.
لكنه كان هادئًا دافئًا إنسانيًا.
حتى تلك الليلة.
عندما بكى.
شيء عادي طفل يبكي.
لكن عندما حملته
توقّف فجأة.
ونظر إليّ.
مباشرة في عيني.
بهدوء غريب.
أهدأ من اللازم.
ثم
ابتسم.
ابتسامة صغيرة
لكنها لم تكن ابتسامة رضيع.
في تلك اللحظة
شعرت
بقشعريرة.
وتذكرت جملة كارمن
علينا أن نعتني بهذا الأصل جيدًا.
احتضنته بقوة
لكن لأول مرة
لم أكن متأكدة
هل أنقذت طفلي؟
أم أطلقت شيئًا آخر إلى العالم؟
النهاية.

تم نسخ الرابط