ذهبتُ إلى طبيبة نساء أخرى فقط لأطمئن نفسي
ذهبتُ إلى طبيبة نساء أخرى فقط لأطمئن نفسي، لكن عندما شحب وجهها وهي تنظر إلى صورة الأشعة الصوتية، وسألتني بصوت منخفض
من كان يتولى فحوصاتك السابقة؟
أجبتها زوجي يا دكتورة هو أيضًا طبيب نساء.
حينها أطفأت الشاشة التي أمامي، ونظرت إليّ وكأنها اكتشفت شيئًا مرعبًا، وقالت
أحتاج لإجراء فحوصات لك فورًا. ما أراه لا ينبغي أن يكون موجودًا.
لم يكن الأمر في نبرة صوتها بل في لون وجهها.
توقفت طبيبتي الجديدة عن تحريك جهاز الفحص، وأغلقت شاشة السونار التي كنت أتابعها، ثم سألتني السؤال الذي جعل الدم يتجمد في عروقي
من كان يتولى فحوصاتك السابقة؟
زوجي، أجبت. هو طبيب نساء.
ابتلعت ريقها، ونظرت مرة أخرى إلى الشاشة، ثم قالت بهدوء
أحتاج لإجراء فحوصات لك فورًا. هناك شيء داخل جسدك لا ينبغي أن يكون موجودًا.
حتى تلك اللحظة، كنت أُقنع نفسي أنني فقط حساسة بسبب الحمل. كان هذا طفلي الأول. كنت في الشهر السابع. وعلى السطح، بدا أنني أعيش حلمًا تتمناه كثير من النساء زوج طبيب، مهتم، حريص، يتولى كل شيء.
زوجي، خافيير، كان يتحكم في فيتاميناتي، ووجباتي، وجدولي، وفحوصاتي، وحتى درجة حرارة المكيف ليلًا. في البداية، ظننت ذلك حبًا. لاحقًا بدأ يبدو كشيء آخر.
كأنه مراقبة.
كان يُصرّ على إجراء كل فحوصاتي بنفسه في عيادته الخاصة، دائمًا بنفس العذر
لا أريد رجلًا آخر يفحصك.
وأنا، بدافع الحب، أردت أن أصدق أنه غيرة رومانسية، لا تحكم.
لكن خافيير لم يكن الشيء الوحيد الذي أقلقني.
كانت هناك أيضًا كارمن، والدته.
في العلن، كانت لطيفة ومثالية. لكن في الخفاء، كانت تزورني يوميًا حاملة مشروبات عشبية ذات رائحة غريبة، تلمس بطني بطريقة تجعلني أنكمش من الداخل، وتقول
في أحد الأيام، وضعت يدها على بطني، وابتسمت بلا دفء، وهمست
علينا أن نعتني بهذا الأصل جيدًا.
أصل.
لم تقل طفل. لم تقل حفيد. لم تقل نعمة.
منذ ذلك اليوم، بقيت تلك الكلمة عالقة بداخلي.
لهذا ذهبت إلى تلك العيادة دون أن أخبر أحدًا. استخدمت اسمًا آخر. دفعت نقدًا. أردت فقط رأيًا ثانيًا يطمئنني طبيبة تخبرني أنني أبالغ وأن كل شيء طبيعي.
في البداية، كان هذا ما حدث بالفعل.
ابتسمت الدكتورة موراليس عندما رأت الجنين. كان قلبه ينبض بقوة. عموده الفقري سليم. كل شيء بدا طبيعيًا. كنت على وشك البكاء من الراحة
حتى حرّكت الجهاز قليلًا.
ضيّقت عينيها.
وتغيّر الجو تمامًا.
صمتت.
ثم كبّرت الصورة على شاشتها فقط.
ثم أغلقت شاشتي.
بدأ قلبي يخفق بعنف.
ماذا هناك؟ سألت. هل طفلي بخير؟
قالت طفلك بخير، لكنها لم تعد تبدو هادئة.
أدارت الشاشة نحو نفسها، ثم أظهرت لي منطقة قرب جدار الرحم. بجانب الجنين، كان هناك ظل صغير، واضح جدًا ليكون نسيجًا طبيعيًا.
كان على شكل كبسولة.
شيء بارد غريب لا يبدو أنه ينتمي لجسد إنسان.
قالت
لا أعرف بالضبط ما هو، لكن هذا لا يجب أن يكون هنا.
شعرت أنني لا أستطيع التنفس.
أخبرتها أنني لم أخضع لأي عملية جراحية من قبل، ولم يتم زرع أي شيء داخل جسدي. نظرت إليّ لثوانٍ بدت أبدية، ثم سألتني السؤال الذي غيّر كل شيء
من كان يُجري لك الفحوصات السابقة؟
وعندما أخبرتها أن زوجي طبيب نساء رأيت وجهها يشحب حقًا.
ليس كمن ارتبك
بل كمن فهم شيئًا مرعبًا.
طلبت فحوصات عاجلة. حدّدت موعدًا لرنين مغناطيسي. وقبل أن تسمح لي بالمغادرة، قالت جملة ما زالت تتردد في رأسي
لا تخبري زوجك ولا حماتك.
غادرت العيادة
بل مُتدرّبًا عليه.
لم أنم.
أو تظاهرت أنني لم أنم.
في الثانية صباحًا، شعرت به ينهض من السرير. انتظرت قليلًا، ثم تبعته حافية إلى الممر. كان باب مكتبه مفتوحًا قليلًا. كان يتحدث بصوت منخفض في الهاتف. لم أكن بحاجة لرؤية الاسم لأعرف من هي.
كانت كارمن.
وقفت ثابتة، ويدي على الحائط.
ثم سمعته يقول
لقد ذهبت إلى طبيبة أخرى يا أمي لا، هي لا تشك في شيء.
صمت لحظة.
ثم قال ما هو أسوأ
موقع الشيء ما زال ثابتًا. الحمل لم يحرّكه.
شعرت أن ساقيّ تخونانني.
ولم ينتهِ بعد.
همس قائلًا
سأزيله بنفسي أثناء الولادة سأجعله يبدو كأنه مضاعفة طبيعية
كمل
تراجعت خطوة للخلف دون أن أشعر واصطدمت بالحائط.
تجمّدت في مكاني.
لم أستطع استيعاب ما سمعته.
سأزيله بنفسي أثناء الولادة
إزالة ماذا؟
وما هذا الشيء أصلًا؟
عدت إلى السرير ببطء، أغلقت عينيّ وتظاهرت بالنوم. بعد دقائق، عاد خافيير، تمدد بجانبي كأن شيئًا لم يكن كأن صوت قلبه الذي كنت أسمعه كل ليلة، لم يعد يخصّ إنسانًا أعرفه.
في الصباح، ابتسم كعادته. قبّل رأسي.
سألني إن كنت أريد فحصًا سريعًا اليوم في العيادة.
لأول مرة قلت لا.
نظر إليّ لثانية أطول من المعتاد.
ثم ابتسم لكن عينيه لم تبتسما.
ذهبت في نفس اليوم إلى الدكتورة موراليس لإجراء الرنين المغناطيسي.
كنت أرتجف داخل الجهاز ليس من الصوت، بل من الفكرة
ماذا لو كان ما بداخلي ليس مجرد شيء؟
عندما انتهى الفحص، لم تجعلني أنتظر طويلًا.
استدعتني إلى مكتبها وأغلقت الباب.
كانت نتائج الرنين أمامها.
قالت بهدوء ثقيل
توقفت.
ثم أضافت إنه جسم صناعي. صغير مغلق يبدو وكأنه كبسولة طبية.
شعرت أن الأرض تميد بي.
كبسولة؟!
نعم أشبه بشيء يُزرع داخل الجسم.
لكنني لم أزرع أي شيء!
نظرت إليّ مباشرة، وقالت أعلم. وهذا ما يقلقني.
سكتت لحظة، ثم همست مكانها دقيق جدًا. ليست عشوائية. تم وضعها قرب جدار الرحم بعيدًا عن الجنين، لكن قريبة بما يكفي
بما يكفي لِماذا؟! صرخت.
أجابت بصوت منخفض للتأثير عليه.
لم أعد أسمع بعدها بوضوح.
كل شيء صار ضبابيًا.
كارمن
الأصل
خافيير موقع الشيء ما زال ثابتًا
كل شيء بدأ يركب فوق بعضه ككابوس.
سألتها بصوت مكسور هل هل يمكن إزالته؟
تنهدت.
إزالته الآن خطر جدًا. قد يسبب نزيفًا أو فقدان الحمل. لكن يمكن مراقبته أو
قاطعتها هو قال إنه سيزيله أثناء الولادة
رفعت رأسها فجأة.
من قال؟
لم أجب.
لكنها فهمت.
في تلك اللحظة، تغيّر كل شيء.
لم أعد زوجة
ولا امرأة حامل
بل أصبحت حاملة لشيء لا أفهمه ومحصورة وسط أشخاص لا يمكن الوثوق بهم.
قالت الدكتورة يجب أن تبتعدي عنهما فورًا.
مستحيل سيلاحظ.
إذًا تصرّفي بذكاء. لا تواجهيه. لا تجعليه يشك.
ثم اقتربت مني، وقالت وهناك شيء آخر
نظرت إليها.
هذه الكبسولة ليست فقط مزروعة
توقفت.
بل يبدو أنها مبرمجة.
شعرت ببرودة تسري في ظهري.
مبرمجة لِماذا؟
قالت ببطء لا نعرف بعد لكن هناك مؤشرات أنها تحتوي على مستشعرات وربما آلية إطلاق.
إطلاق ماذا؟!
نظرت إليّ
ثم قالت الجملة التي حطّمت آخر جزء ثابت داخلي
ربما مادة أو كائن مجهري أو شيء يتم تفعيله عند لحظة معينة.
خرجت من العيادة وأنا لست أنا.
هاتفي يرن
خافيير.
لم أرد.
ثم رسالة
أين أنتِ؟ كان لدينا موعد اليوم.
وقفت في الشارع، أحدّق
ثم وصلت رسالة أخرى
لا تقلقيني عليكِ.
ابتسمت بسخرية مريرة.
أول مرة أفهم معنى الخوف الحقيقي
أن يكون الشخص الذي يفترض أنه يحميك