جوزي العجوز

لمحة نيوز

يشك وعشان أضمن إنك تفضلي هنا.
وقفت قدامه بين خوف وغضب ولو رفضت؟
رد ببساطة أبوكي
وسكت.
فهمت كل حاجة.
أنا مش ضحية بس أنا رهينة.
بس المرة دي أنا اللي ابتسمت.
لأني كنت شفت حاجة في التسجيل حاجة هو مش واخد باله منها خالص
حاجة ممكن تقلب اللعبة عليه تمامًا.
ابتسامتي ضايقته حسّ إني مش مكسورة زي ما كان متوقع.
قال بحدة خفيفة
في إيه؟
بصيت له بثبات، وقلت
نسيت حاجة في الفيديو.
سكت أول مرة أشوف القلق يعدّي في عينه.
قربت من الموبايل، شغّلت المقطع، ولفّيت لجزء معين جزء هو أكيد ما ركزش فيه.
كان داخل زي كل مرة شنطة، جوانتي، سحب دم كل حاجة طبية وباردة.
بس في لحظة وقف.
وقف فجأة وكأنه اتوتر.
قرب مني أكتر وبص لوشي كويس.
ساعتها حصلت الغلطة.
كنت أنا فتحت عيني ثواني.
ثواني صغيرة جدًا بس كفاية.
في الفيديو واضح جدًا إني مش غايبة بالكامل.
وهو لاحظ.
بس بدل ما يوقف كمل.
رجعت أبص له وقلت
يعني إنت عارف إني ممكن أبقى صاحية وبرضه بتعمل كده؟
سكت مفيش
رد.
قربت خطوة وقلت بنبرة أقوى
ده مش علاج ده استغلال.
شد نفس عميق وقال لأول مرة بنبرة فيها توتر
أنا مكنش عندي وقت.
قلت بسرعة
وأنا مش عندي اختيار.
السكوت بينا بقى تقيل.
بس أنا ما سكتش.
قلت
لو فعلاً دمي مهم كده يبقى أنا مش رهينة أنا شريكة.
رفع عينه لي مركز.
كملت
مفيش حباية تاني. مفيش حاجة تتعمل من ورا ضهري. كل حاجة بعلمي وموافقتي.
سكت شوية وبعدين قال
ولو رفضت؟
ابتسمت نفس الابتسامة
الفيديو هيوصل لناس كتير دكاترة، شرطة أي حد يفهم إنك بتاخد دم مني وأنا مش واعية.
المرة دي هو اللي سكت تمامًا.
أول مرة يبقى في إيده كل الفلوس بس مش مسيطر.
عدت ثواني طويلة
وبعدين قال
إنتي عايزة إيه؟
دي كانت اللحظة اللي استنيتها.
قلت بهدوء
علاج أبويا يكمل وتفهمني كل حاجة عن حالتي ولو فعلاً ده هينقذ ناس، يبقى يتم بشكل قانوني وتحت إشراف دكاترة.
بص لي كتير كأنه بيقيّم.
وبعدين قال كلمة واحدة
موافق.
بس القصة موقفتش هنا
لأن الحقيقة اللي قالها بعد كده كانت
أخطر بكتير من كل اللي فات.
قال
إنتي مش أول واحدة.
ساعتها قلبي وقع.
كان في غيري؟!
بص بعيد وقال
وكان في ناس مقدروش يكملوا.
الهواء اتسحب من صدري.
أنا كنت فاكرة إني سيطرت على اللعبة
بس واضح إن اللعبة أكبر بكتير وأنا لسه جوهها.
الكلمة دي فضلت ترن في ودني
إنتي مش أول واحدة.
حسّيت الأرض بتميد بيا بس المرة دي ما خفتش زي الأول.
الخوف اتحوّل لغضب.
بصيت له وقلت بحدة
فينهم؟ حصلهم إيه؟!
سكت شوية وبعدين قال بصوت واطي
بعضهم مرضش يكمل. وبعضهم جسمه ما استحملش.
بلعت ريقي بالعافية
ماتوا؟
ما ردش بس سكوته كان أوضح من أي إجابة.
ساعتها أخدت قراري.
قلتله
من النهارده كل حاجة هتتعمل بطريقتي. ولو كنت صادق إن ده علاج يبقى نطلعه للنور.
وافق بس كان واضح إنه مكسور من جوا.
بدأنا نتحرك بشكل مختلف.
تحاليل حقيقية دكاترة إشراف قانوني.
واللي اكتشفناه كان صادم
دمي فعلًا فيه استجابة نادرة بتقاوم مرض مناعي خطير جدًا نفس المرض اللي بيقتله بالبطيء.
مش سحر ولا
لعنة علم.
ومع الوقت اتحولت من ضحية لواحدة بتفهم وبتقرر.
أبويا عمل العملية ونجحت.
أول مرة شفته واقف على رجله تاني عرفت إني ما ندمتش على قراري.
أما هو
الرجل العجوز اللي دخل حياتي ككابوس
بدأ يتغير.
المعاملة بقت إنسانية بقى بيستأذن قبل أي إجراء بقى في احترام حاجة ما كانتش موجودة.
وفي يوم دخل وقعد قدامي من غير برود ولا قسوة.
قال
أنا غلطت.
دي كانت أول مرة أسمعها منه.
كمل
الخوف خلاني أشوفك وسيلة مش إنسانة.
سكت شوية وبعدين قال
أنا هوقف كل حاجة لو حبيتي تمشي.
بصيت له وساعتها بس فهمت كل الصورة.
هو مكنش وحش تقليدي
كان إنسان خاف من الموت فاختار طريق غلط.
قلت له بهدوء
أنا همشي بس مش دلوقتي.
استغرب.
كملت
لحد ما نلاقي حل نهائي بشكل قانوني محدش يتأذى فيه.
وعدى الوقت
العلاج اتطور حالته اتحسنت وبقينا جزء من فريق بحث طبي حقيقي.
واللي كان بيحصل في الضلمة بقى نور.
وفي النهاية
مشيت.
المرة دي بإرادتي مش مجبورة.
سيبت ورايا بيت كان سجن وبقى
مكان نجاة.
وهو؟
وقف على الباب ما حاولش يمنعني.
بس قال جملة واحدة قبل ما أمشي
إنتي أنقذتِني بطريقتين.
ابتسمت ومشيت.
النهاية.

تم نسخ الرابط