ضربني جوزي
ما ردش.
بس عينه كانت بتقول أكتر من أي كلام.
الطرق على الباب رجع تاني، أقوى شوية.
وبعدين صوت هادي جدًا: "كريم… إحنا عارفين إنك جوه."
الاسم نفسه عمل صدمة في البيت.
كريم غمض عينه لحظة كأنه بيهرب من ذكرى.
وبعدين قال بصوت مكسور: "أنا كنت فاكر إن الموضوع انتهى من سنين…"
قبل ما يكمل، التليفون بتاعه رن.
رقم مجهول.
فتح مكبر الصوت من غير ما يقصد.
والصوت اللي طلع كان نفس الصوت اللي برّه الباب.
"إحنا مش جايين نأذيك… إحنا جايين نكمل اللي بدأته."
سكتنا.
البيت كله بقى كأنه مش بيت… بقى فخ.
أنا بصيت له وقلت: "إنت عملت إيه زمان؟"
سكت شوية… وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:
"أنا ما هربتش من ناس… أنا هربت من حاجة أنا كنت سببها."
في اللحظة دي، الخبط وقف فجأة.
صمت كامل.
كأن اللي برّه بيسمع اعترافه.
وبعدين… صوت الورق بيتزق
كريم فتح بسرعة قبل ما أوقفه.
مسك الورقة.
وبمجرد ما قرأها… وشه اتغير تمامًا.
سألته بخوف: "في إيه؟"
قال بصوت شبه ميت: "بيقولوا إن الليلة دي… لازم النهاية تحصل."
وفجأة…
النور قطع.
البيت دخل في ضلمة كاملة.
وصوت الباب الخارجي اتفتح بهدوء شديد.
من غير خبط.
من غير صوت.
كأن اللي برّه كان عنده المفتاح طول الوقت…
وكريم همس: "هم دخلوا."
وفي الضلمة…
حسينا إن حد واقف في الصالة بينا… بيتحرك ببطء شديد… كأنه بيختار أول كلمة هيقولها.
والصوت جه أخيرًا من غير ما نشوف وشه:
"وحشتك الحقيقة يا كريم؟"
وساعتها بس…
فهمت إن اللي دخل البيت مش مجرد ماضي…
ده حساب قديم جدًا… اتفتح أخيرًا.الصوت اللي قال “وحشتك الحقيقة يا كريم؟” كان جاي من ناحية الصالة… هادي، واثق، كأنه بيتكلم في بيته هو.
كريم ما اتحركش.
بس إيدي اللي ماسكها اتقبضت أكتر،
الضلمة كانت تقيلة، بس في حركة بسيطة حصلت… ضوء خفيف من موبايل وقع على الأرض قبل ما يطفي، ووضح ظل واحد بس واقف في النص.
مش أكتر من واحد.
كريم قال بصوت مبحوح: "إنت عايز إيه مني؟"
الرد جه بسرعة: "عايزك تكمل اللي بدأته… أو تدفع تمنه زي ما وعدتنا."
سكت لحظة.
وبعدين كريم أخد نفس عميق، وخرج من ورا إيدي، وقال: "أنا خلاص دفعت التمن من سنين."
الظل قرب خطوة.
الصوت بقى أوضح: "لا… التمن الحقيقي لسه ما اتدفعش."
أنا حسّيت إن الموضوع مش بس بينه وبينهم… الموضوع أكبر، وأنا داخلة فيه من غير ما أفهم.
سألته بصوت عالي: "كريم… فهمني دلوقتي!"
بصلي لأول مرة بصدق كامل، وقال: "أنا زمان كنت جزء من حاجة غلط… حاولت أخرج… بس أنا ما خرجتش لوحدي."
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت قلبي يقف:
"في حد تاني لسه
في اللحظة دي، الظل اللي في الصالة ما اتحركش ناحية كريم…
اتحرك ناحيتي أنا.
الصمت ساد ثانية طويلة جدًا…
وبعدين نور الطوارئ اشتغل فجأة.
والمشهد اتكشف.
مفيش حد غريب في البيت.
كان واقف…
شخص واحد بس.
سيدة كبيرة في السن، وشها هادي بشكل مخيف.
وقالت بصوت منخفض: "أنا مش جاية أؤذي حد… أنا جاية أرجّع حاجة اتاخدت غلط."
كريم اتجمد.
وقال بصوت شبه همس: "ماما…"
سكتنا كلنا.
الصدمة كانت أكبر من أي مطاردة أو تهديد.
هي بصتلي أنا، وقالت: "إنتي دخلتي القصة من غير ما تعرفي… بس دلوقتي خلاص… لازم الحقيقة تتقال."
كريم وقع على الكرسي، كأنه أخيرًا فهم إن الهروب انتهى.
والليلة اللي بدأت بخوف وظلام…
انتهت باعتراف واحد قلب كل شيء:
الماضي ما كانش بيرجع عشان ينتقم…
كان بيرجع عشان يصلّح اللي اتكسر من سنين.
وانا لأول
كنت بخاف بس من الحقيقة اللي لسه ما اتقالتش كلها.