انتقام الام

لمحة نيوز


​طلعت الموبايل وكلمت المحامي الحقيقي بتاع العيلة، "الأستاذ رأفت":
"أيوه يا متر.. ابدأ الإجراءات. ارفع قضية تزوير واستيلاء، وقدم التسجيلات اللي ببعتهالك دلوقتي فوراً. وعايزة أمر حجز على كل أرصدة الشركة والبيت.. من اللحظة دي."
​المواجهة
​رجعت الفيلا، لقيتهم بيحتفلوا وبيفتحوا الشربات. أول ما شافوني، أدهم وقف وبصلي باحتقار:
"إيه اللي جابك هنا تاني؟ مش قولتلك مالكيش مكان؟"
​بصيت له بكل هدوء وثبات وقلت له:
"أنا بس جيت آخد شنطتي.. وأقولك إن الجاكيت اللي أنت لابسه ده فيه 'أمانة' هي اللي هتوديك ورا الشمس."
​وقبل ما ينطق، كانت عربيات البوكس وقفت قدام الباب. المحامي حامد وشه جاب ألوان، وأدهم اتنفض مكانه وهو شايف العساكر داخلين ومعاهم "رأفت" محامي العيلة بجد.
​قلت له وأنا ماشية وبراسي مرفوعة:
"البيت ده بيت محمود، والشركة شركة محمود.. وأنت يا أدهم، طلعت لا ابنه ولا حتى شبهه. الحساب يجمع يا بطل."
​أدهم وقع على ركبته وهو مش فاهم إزاي "الست الضعيفة" دي قلبت عليه الترابيزة في أقل من ساعة.. وبدل ما يورث الأرض، بقى مستني "أربع حيطان" يلموه.
​دي كانت النهاية اللي يستحقها كل واحد يبيع أصله عشان قرشين.. والحق مبيضيعش مادام وراه صاحب مبيسكتش.
أدهم كان واقف مذهول والكلابشات

بتتربط في إيده، وليلى خطيبته أول ما شافت المنظر سحبت نفسها وحاولت تهرب من الباب الوراني، بس البوليس كان محاصر المكان كله.
​بصيت لأدهم وهو بيترمي في عربية الترحيلات وقلت له بكلمة واحدة: "يا خسارة تربيتي فيك."
​الحقيقة المرة
​بعد أسبوع، كنت قاعدة في مكتب الأستاذ رأفت. طلع لي ملف قديم كان محمود سايبه "أمانة" متفتحش إلا في حالة غدر أدهم. فتحت الملف ولقيت مفاجأة مكنتش أتخيلها.. محمود كان عارف إن أدهم مش بس طمعان، ده كان عارف إن أدهم هو السبب في تدهور حالته الصحية لأنه كان بيبدل له أدوية القلب بأدوية تانية ملهاش مفعول عشان يخلص منه بسرعة.
​محمود كتب في مذكراته: "يا كريمة، لو بتقرئي الكلام ده، يبقى أدهم عملها. أنا مسمحتوش، بس سبتلك السلاح اللي تاخدي بيه حقك وحقي."
​الحساب يجمع
​أدهم والمحامي حامد لبسوا قضية تزوير في أوراق رسمية، وشروع في قتل، واستيلاء على أموال قاصر (لأن محمود كان كاتب جزء من الورث لجمعية خيرية للأيتام).
​ليلى أول ما اتزنقت في النيابة، باعت أدهم في أول جلسة واعترفت عليه بكل حاجة عشان تنجد نفسها، بس القانون مابيرحمش المشتركين.
​البداية الجديدة
​رجعت الفيلا، بس المرة دي وأنا "المالكة" مش "الضيفة". أول حاجة عملتها إني غيرت كوالين البيت كله، وبعت
كل لبس أدهم ومقتنياته لدار أيتام.. مش عايزة أي ريحة للخيانة في بيتي.
​وقفت في البلكونة وبصيت للسما وقلت: "نام ارتاح يا محمود.. حقك رجع، والبيت نضف."
​تليفوني رن، كان الأستاذ رأفت بيبلغني إن الحكم صدر بـ 15 سنة سجن مشدد لأدهم وحامد. قفلت السكة وأنا حاسة بوزن جبل انزاح من على صدري.
​الدرس كان قاسي، بس علمني إن الطيبة مش معناه الهبل، وإن الأم اللي تقدر تبني.. تقدر برضه تهد المعبد على اللي يخونها، حتى لو كان من دمها.

 

مرت شهور، والقضية بقت حديث الساعة. "أدهم" وراه القضبان، والفيلا اللي كانت شاهدة على الغدر، بقت هادية بشكل يقلق. بس الهداوة دي كانت بالنسبة لي "استراحة محارب".
​زيارة السجن
​في يوم، طلبت إذن زيارة. كنت عايزة أشوفه لآخر مرة، مش كأم، لكن كخصم انتصر. وقفت ورا السلك، وشفت "أدهم".. وشه كان شاحب، خاسس، وعينيه مكسورة. أول ما شافني، جري على السلك وهو بيعيط:
"يا أمي سامحيني.. ليلى سابتني، والمحامي ضحك عليا.. أنا مليش غيرك، طلعينى من هنا وأنا هبوس رجلك كل يوم."
​بصيت له ببرود وقلت له:
"الرجل اللي عايز تبوسها دي هي اللي أنت طردتها يوم جنازة أبوك. والبيت اللي كنت عايز ترميني منه، بقى دار استضافة لمرضى القلب الغلابة.. صدقة جارية على روح محمود."
​صوته

انقطع وبدأ يترعش، كملت كلامي:
"أنا مش جاية أطلعك، أنا جاية أقولك إن القاضي رفض النقض. الـ 15 سنة هتقضيهم يوم بيوم. وأنا بعت لك 'مصحف' مع الأمانات.. يمكن ربنا يهديك وتعرف إن الدنيا فانية، وإن دعوة المظلوم ملهاش حجاب."
​المفاجأة الأخيرة
​قبل ما أقوم، سألني بصوت مخنوق: "أنتي عرفتي موضوع الأدوية إزاي؟"
​ابتسمت بوجع وقلت له:
"أبوك مكنش بيثق في حد غيري. لما بدأ يتعب، ركبت كاميرات مراقبة صغيرة في أوضته من غير ما حد يعرف.. حتى هو مكنش يعرف. شفتك وأنت بتبدل العلب.. وشفتك وأنت بتضحك وأنت شايفه بيتألم. الفيديوهات دي هي اللي خلت النيابة تحول القضية لشروع في قتل."
​أدهم انهار ووقع على الأرض بيصرخ، والعساكر خدوه وانسحبوا بيه لجوه.
​العودة للحياة
​خرجت من السجن، شميت هوا نضيف لأول مرة من سنين. رحت "المقابر" عند محمود. قعدت قدام قبره وقريت له الفاتحة، وحكيت له إن كل حاجة رجعت لأصحابها.
​الشركة دلوقتي بتدار بمجلس إدارة محترم، والمكاسب بتروح في طريق الخير اللي كان محمود بيحبه. أنا مبعتش البيت ولا هربت، أنا فضلت واقفة على رجلي عشان أثبت للعالم إن "الست المصرية" الأصيلة مابتتكسرش.. هي بس بتعرف تختار الوقت الصح عشان ترد الصاع صاعين.
​العدل مش بس في المحاكم، العدل بيبدأ من
القلوب.. واللي يزرع شوك، مبيحصدش غير جراح."
​تمت.

تم نسخ الرابط