جوزي رمى القنبلة بقلم انجي الخطيب
على أول درجة في السلم، لفت بجسمي كله وبصيتلهم ببرود يحرق الدم وقلت
الشقة دي شقة أبويا، والفلوس اللي هتقبضها دلوقتي هحطها في البنك عشان أصرف منها على ست الكل أمي في أحسن مستشفى، مش في دار رعاية يا أستاذ إيهاب.
إيهاب جوزي وشه جاب ألوان، بص لأمه وأخته وقال بزعيق
خلاص بقى! اقفلوا الباب ده فضحتونا!
نزلنا وركبنا العربيات، طول الطريق للمكتب وهو بيحاول يفتح كلام، يبرر، يعتذر، حتى لدرجة إنه حاول يمسك إيدي وقال بنبرة واطية
ثريا.. إحنا عشرة 5 سنين، بلاش نهدم كل حاجة عشان ساعة شيطان، أنا كنت فاكر إننا بنأمن مستقبلنا كلنا.. ارجعي في البيعة وهنعمل اللي أنتِ عايزاه، شقة أمي بلاش منها خالص.
بصيت من شباك العربية وضحكت
دلوقتي بقت شقة أمك وبلاش منها؟ فين أنا قررت ومحدش يراجعني؟ فين أنا اللي بمشي البيت؟ الفكرة مش في الشقة يا إيهاب، الفكرة إنك بعتني أنا وأمي في لحظة عشان ترضي نرجسيتك وعيلتك.. والبيعة دي هي تمن حريتي منك.
وصلنا مكتب مدحت، الورق كان جاهز، والفلوس كاش في شنطة محطوطة على التربيزة. المشتري طلع القلم وقدمهولي وهو مبتسم
تتوكلي على الله يا مدام ثريا؟
مسكت القلم، وبصيت لإيهاب اللي كان واقف وعرقه مغرقه، بيبص للفلوس بلهفة وفي نفس الوقت بيبصلي برعب.
لو مضيتي دي.. مفيش رجوع يا ثريا، هتخرجي من هنا على بيت أهلك.
رفعت راسي، بصيت في عينه بابتسامة نصر، ومضيت الورقة الأخيرة بكل قوتي وقلتله
وده أحلى خبر سمعته من يوم ما دخلت بيتك.. مبروك يا مدحت، البيعة تمت.
المشتري سلمني الشنطة، قمت وقفت، وبصيت لإيهاب اللي كان واقف مشلول
قدامك 24 ساعة تلم فيها هدومك وهدوم عيلتك من الشقة اللي إحنا فيها دلوقتي.. عشان دي كمان إيجار وقديم وباسمي، والمشتري الجديد اللي واقف قدامك ده.. اشترى مني خلو الشقة دي كمان بالمرة.
السكوت اللي حل في المكتب كان كفيل ينهي حياة أي راجل، إيهاب لسانة اتعقد، ومدحت السمسار كان بيبصلنا بذهول، وأنا سحبت شنطتي وخرجت بمنتهى الثبات، وأنا سامعة صوته ورايا وهو بينده باسمي بنبرة أول مرة أسمع فيها ذل حقيقي.
طلعت موبايلي وكلمت أمي في المستشفى
أيوه يا حبيبتي.. جهزي نفسك، بكرة هنقلِك أحسن مستشفى في مصر، والبيت الجديد اللي كنتِ بتحلمي بيه.. بقى في جيبنا خلاص.
أكمل لك مشهد المواجهة الكبيرة لما يروح يلم هدومه ويلاقي أمه وأخته مستنيينه؟
إيهاب وصل البيت وهو مش شايف قدامه، دخل الشقة لقى أمه وأخته فارشين ملاية في
إيهاب رمى مفاتيحه على الترابيزة بضعف وقال بصوت مخنوق ثريا باعت يا نورا.. باعت وقبضت، وبكرة الصبح لازم نخلي الشقة دي كمان.
حماتي قامت وقفت مخضوضة تخلي إيه يا ضنايا؟ دي شقتنا اللي عايشين فيها بقالنا سنين!
إيهاب صرخ فيها بقهره ما هي الشقة دي كمان إيجار وباسمها! ثريا باعت الخلو للمشتري الجديد، يعني إحنا بكرة هنبقى في الشارع رسمي!
الصوات اشتغل، ونورا أخته بدأت تلطم يا مصيبتنا السودا! نرجع الشارع تاني يا إيهاب؟ وتعمل فينا كدة الحرباية دي؟
في اللحظة دي، دخلت أنا.
كنت هادية، ماسكة شنطتي وفي إيدي بودي جارد من شركة نقل وتغليف، ومعايا مدحت السمسار والمشتري الجديد عشان يستلموا المفاتيح.
بصيتلهم وقلت بمنتهى البرود يا ريت نخلص بسرعة، الرجالة معاهم كراتين عشان يلموا العفش اللي يخصكم.. أما العفش اللي أنا جايباه بفلوس أبويا، فده هينزل دلوقتي حالاً يروح شقتي الجديدة.
إيهاب قرب مني وعينه حمرا من الغل أنتِ بتطردي أمي وأختي قدام الناس يا ثريا؟ مفيش في قلبك رحمة؟
رديت عليه
حماتي حاولت تلعب دور الضحية وتترمي تحت رجلي يا بنتي ابوس إيدك، سامحينا، إحنا ملناش غيركم، الواد كان قصده يريحنا كلنا.
سحبت رجلي بالراحة وقلت لها الراحة دي هتلاقيها في الشقة اللي إيهاب هيأجرهالك بفلوسه.. اللي هو ممعوش منها مليم دلوقتي.
نورا أخته حاولت تهجم عليا وهي بتشتم، بس البودي جارد وقف قدامها زي السد، خافت ورجعت لورا وهي بتبكي بجد المرة دي.
إيهاب قعد على الكنبة وحط راسه بين إيده، كان منظره يصعب على الكافر، بس أنا قلبي كان خلاص بقى حجر من كتر اللي شفته. قلت للعمال يلا يا رجالة، العفش اللي عليه علامة إكس ده يتشحن فوراً، والباقي سيبوه للأستاذ يتصرف فيه.
المشتري الجديد طلع ظرف فيه مبلغ مالي خلو الرجل وسلمهولي قدام عين إيهاب. أخدت الظرف وحطيته في الشنطة وقلت إيهاب.. ورقة طلاقي توصلني بكرة الصبح، وإلا القواضي اللي مجهزاها بالمؤخر والنفقة والتبديد هتخليك تقضي بقية حياتك في المحاكم.
بص لي بنظرة انكسار أخيرة وقال بعتيني يا ثريا؟
رديت وأنا خارجة من باب