جوزي رمى القنبلة بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

جوزي رمى القنبلة في نص العشا، وعيلته كلها قاعدة ومستنية تشوف وشي هيجيب ألوان إزاي. خبط بالشوكة في الطبق، واتنحنح، واتكلم بلهجة الملوك اللي بيمنّوا على الرعية خلاص يا جماعة، أنا قررت، الشقة الجديدة أول ما نستلمها الشهر الجاي هتبقى لماما.
محدش اتفاجئ، لا أمه ولا أخته ولا هو، التلاتة كانوا راسمين نفس الوش الخشبي اللي متدربين عليه في البروفات. رفعت عيني بالراحة ولقمة الأكل لسه في بوقي، وهو كمل بكل جبروت أمي شقيت طول عمرها عشاننا، وجه الوقت اللي ترتاح فيه في شقة تفتح النفس. أمه وطت راسها وعملت نفسها بتمسح دمعة مش موجودة وقالت يا ضنايا يا حبيبي، مش عايزة أبقى تقيلة عليكم. أخته دخلت في الدور فوراً تقيلة إيه يا ست الكل! أخويا سيد الرجالة وده حقك. وبصتلي بابتسامة صفرا كلها سم.
جوزي مسك إيد أمه وقال بصوت عالي عشان يأكد مين الآمر والناهي الموضوع منتهي، ومحدش يراجعني. وبعدين بصلي بالنظرة اللي فاكر فيها إنه بيوزع ورث أبوه وبالنسبة لأمك يا ثريا.. بصراحة بظروفها الصحية دي أانتقام زوجة بقلم انجي الخطيب حسن حاجة ليها دار رعاية، أنا سألت ولقيت مكان نضيف في التجمع، دكاترة وتمريض وكله تمام، ده أريح للكل.
الصالة سكتت، ومكنتش سامعة غير دقات الساعة

في صدري، تيك تاك، تيك تاك. كل دقة كانت بتهد جبل جوايا، عشان الشقة دي مش هو اللي شاريها، ولا أمه، ولا أخته الحرباية. الشقة دي أهلي اللي جايبينا قبل الفرح، ومكتوبة باسمي أنا وبس، كانت سندي وشقايا، وهو قاعد بيوزعها كأنها علبة حلاوة. أمه لسه بتمثل التقوى وقالت بس يا حبيبي ثريا كدة ممكن تضايق، وأمها لسه تعبانة. أخته ضحكت وقالت تضايق إيه يا ماما! أخويا بيعمل كدة لمصلحة الكل، طنط هناك هتلاقي رعاية، وأنتِ هنا هتلاقي راحتك، وكله كسبان.
جوزي هز راسه بفخر بالظبط، أنا بفكر في مصلحة العيلة دي. العيلة دي اللي أمي مش فيها، ولا أنا فيها، ولا حتى حقي فيها. بصلي وهو مستني أبوس إيده ميتشليش هم، أنا اللي هدفع مصاريف الدار. وكأنه ببيشتري بفلوسي الحق إنه يرمي أمي بعيد. هنا ابتسمت، ابتسامة خفيفة خلتهم كلهم يبرقوا. سبت الشوكة وقمت المطبخ، صبيت كوباية مية دافية ورجعت قدمتها لحماتي بإيدي الاثنين وقلت بصوت هادي لدرجة رعبتني يا حماتي، يا رب تنزليها بالهنا والسرور، مبروك عليكي شقتك الجديدة.
التلاتة اتخشبوا، وجوزي وشه اتفرد وضحك بانتصار، افتكرني اتكسرت أيوه كدة يا ثريا، كنت عارف إنك عاقلة وهتفهمي. أمه مسكت الكوباية بإيد بتترعش من الفرحة، وأخته بصتلي باحتقار
كأنها بتقول كنت عارفة إنك جبانة. مردتش عليهم، دخلت أوضتي وقفلت الباب، ووسط هري وبهرجة احتفالهم برا، طلعت الملف الأحمر من الدرج، عقد الشقة، اسمي لوحدي. مسكت الموبايل وكلمت مدحت بتاع العقارات أيوه يا مدحت، شقة التجمع اللي حكينا فيها، اعرضها للبيع فوراً، ونزل من سعرها 5 كمان بس عايزة المشتري كاش ويخلص في يومين. مدحت استغرب بس بصمتي قفل الكلام بكرة الصبح الناس تكون عندك تتفرج.
تاني يوم الصبح، جوزي صحي بيصفر من الفرحة، قعد يفطر وقالي بمنتهى الحنية المزيفة أوصلك الشغل يا حبيبتي؟ قلتله لا هروح لوحدي. وهو بياكل قالي على فكرة رتبت كل حاجة، مصاريف الدار 10 تلاف في الشهر، والأسبوع الجاي ننقل والدتك، وعقبال ما ماما تنقل الشقة الجديدة تكون الدنيا سلكت. سلكت.. يا جمالها الكلمة دي والسكينة مسحوبة. فجأة الجرس رن، دخل مدحت ومعاه زبائن، جوزي اتخض في إيه يا ثريا؟ مين دول؟ قلتله ببرود دول جايين يشوفوا الشقة. برّق وقالي شقة إيه؟ قلتله شقتي.
بدأ الناس يتفرجوا وهو اتجنن، مسك دراعي وقالي بصوت واطي أنتِ اتجننتي؟ قولي للناس دي تمشي! قلتله لا، الشقة دي ملكي ومن قبل الجواز، وبما إنك قررت توديني أنا وأمي الشارع، فأنا قررت أبيع حلالي. أمه طلعت تجري وهي بتلطم
تبيعي إيه؟ وشقتنا؟ أخته صرخت دي بتنتقم يا أخويا! المشتريين كانوا بيتفرجوا بذهول، وحماتي بدأت وصلة العياط والندب على حظها، وأخته بتسخن جوزي اللي كان وشه قلب أسود من الغل والخوف، قرب مني وقال عايزة ترميني في الشارع؟ بصيت في عينه هتنام فين دي مشكلتك أنت، أنت اللي قسمت اللي مش بتاعك، وأنا بس بحافظ على حقي، عدل ولا مش عدل؟
حاول يلعب بآخر كارت دي أمي! شقيت عشاني! قلتله وأمي أنا كانت بتلعب قمار؟ سكت خالص، وبص للناس اللي بتعاين المطبخ بحسرة. رحت للمشتري وقلتله لو خلصنا النهاردة هنزل كمان 2 من السعر. جوزي كأنه اتضرب بالرصاص في قلبه، والمشتري عينه لمعت، وبصيت لجوزي وقلت الجملة اللي قطمت وسطه يلا بينا على المكتب نمضي العقد.
خرجنا من باب الشقة، ومدحت السمسار والمشترين قدامي، وجوزي ورايا ماشي زي المسحور، مش مصدق إن ثريا اللي كان بيحركها بالريموت كنترول هي اللي بتسحبه من إيده دلوقتي للمجهول.
أمه وأخته مسبناش نخرج في هدوء، طلعوا ورانا على السلم بالصوت الحياني، أخته بتصوت يا شماتة الناس فينا! بتبعي شقتنا يا ثريا؟ والله ما هنسيبك!.. حماتي ساندة على باب الشقة وبتردد بنبرة دراما حسبي الله ونعم الوكيل.. وقعت بين الواد ومراته وخربت البيت قبل ما نسكنه.

وقفت
 

تم نسخ الرابط