سند العيلة
القاعة، حد كان بيراقب المشهد كله من أوله، ولما قربت شوية اكتشفت إنها هي، الست اللي خربت بيتنا زمان، كانت واقفة بتعيط ومنهارة بس مش عليه، كانت بتبص للقاعة وللعز اللي إحنا فيه بحسرة، وكأنها كانت مخططة لحاجة تانية خالص والحكاية لسه فيها فصل أخير محدش عمل حسابه.
أول ما عيني جت في عينها، لقيتها بتداري وشها وطرحتها، وكأنها مش عايزة حد يعرف إنها كانت بتراقبنا، بس أنا رجلي خدتني لعندها وبكل جبروت وقفت قدامها وقولت لها إيه يا ست هانم؟ جاية تشوفي الغنيمة اللي كنتي فاكرة إنك هتشاركي فيها؟، بصت لي بكسرة وصوتها كان طالع بالعافية وهي بتقول أنا مكنتش عايزة حاجة، أنا بس.. أنا بس كنت عايزة أعرف هو راح فين، ضحكت بصوت عالي وقولت لها راح في المكان اللي يستحقه، في الشارع، زيك بالظبط، اكتشفت وقتها إنها مش بس سابته، دي كانت جاية وراه عشان تطمن إنه مش هيدخل البيت ده تاني، لأنها كانت خايفة يرجع لفلوسنا وعزنا وهي تطلع من المولد بلا حمص، كانت فاكرة إن أمي لسه الست الضعيفة اللي هتسامح.
رجعت ركبت عربيتي وبصيت في المراية، لمحته وهو بيقرب منها وبيحاول يمسك إيدها، بس هي زقته بكل قوتها ووقعتُه في الطين وهي بتصرخ فيه ابعد عني بقى، ضيعت مستقبلي وضيعت نفسك، كنت فاكرة إن وراك سند وطلع مفيش وراك غير الفقر!، المنظر كان يصعب على الكافر، الاتنين اللي دمروا حياتنا واقفين ينهشوا في بعض في نص الشارع والمطر بيغسل وسخ سنينهم.
طلعت بالعربية وأنا حاسة بنار في صدري بدأت تبرد، بس أول ما وصلت البيت ولقيت إخواتي كلهم متجمعين وبيهزروا، وأمي قاعدة في
وقفت مكانه مذهولة والورقة في إيدي، الورقة اللي تثبت إننا بنبني على رمال ناعمة، وإن كل العز ده ممكن يتهد في لحظة لو الست دي قررت تطالب بحقها، بصيت لأمي وقولت لها بصوت مخنوق يعني إيه يا ماما؟ يعني هي ممكن تيجي في أي وقت وترمينا بره؟ وكل التعب ده يروح لها على الجاهز؟، أمي هزت راسها بوجع وقالت أبوكي كان مغمى عينيه، مضى لها على كل حاجة بيع وشراء وهو فاكر إنها أمانه، والورقة دي هي النسخة اللي قدرت أسحبها من وراه قبل ما يمشي، بس الأصل معاها هي.
في اللحظة دي جرس الباب رن، قلبي وقع في رجلي، بصينا لبعض برعب، ومين غيرها هيكون جاي في وقت زي ده؟ فتحت الشغالة الباب ودخلت هي، بس مكنتش داخلة بكسرة زي ما شوفتها تحت المطر، كانت داخلة بوش خشب وعينين حادة زي الموس، قلعت الشال المبلول ورمته على الكرسي وقالت بمنتهى البرود أظن العز اللي انتوا فيه ده، أنا ليا النصيب الأكبر فيه، ولا نسيتوا الورقة اللي بتمضي أبوكم
أحمد أخويا قام وقف زي الأسد ووشه احمر من الغضب وقال لها انتي ليكي عين تيجي لحد هنا؟ اطلعي بره قبل ما أطلب لك البوليس، ضحكت ببرود وطلعت من شنطتها أصل الورقة اللي أمي كانت لسه بتكلمني عنها وقالت اطلب البوليس يا بشمهندس، اطلبه خليه يشوف مين اللي قاعد في ملك غيره، أنا جاية أخد حقي، يا إما تدفعوا تمن السنين دي كاش، يا إما القاعة اللي كنتوا بتحتفلوا فيها النهاردة، هتبقى آخر مرة تشوفوا فيها النور.
أمي قامت وقفت بكل هيبة وقربت منها، والكل كان متوقع إنها تضربها أو تطردها، بس أمي عملت حاجة أغرب، بصت لها في عينها وقالت لها بصوت واطي ومرعب انتي فاكرة إنك أذيتينا بالورقة دي؟ انتي أذيتي نفسك، الورقة دي هي اللي خلتني أحفر في الصخر عشان مسبش ولادي محتاجين ليكي ولا لأبوهم، والورقة دي هي اللي هتكون حبل المشنقة اللي هيلف حوالين رقبتك ورقبة اللي باعلنا عشانك، وفجأة أمي طلعت تليفونها وفتحت سبيكر على مكالمة كانت متسجلة من عشر سنين، مكالمة خلت الست دي وشها يقلب ألوان ووقعت الورقة من إيدها من الصدمة.
صوت المكالمة كان فيه بحة أبويا وهو بيتفق معاها على كل حاجة، بس المفاجأة إنها مكنتش مكالمة حب، دي كانت مكالمة سمسرة، كان صوته واضح وهو بيقول لها المصنع والبيت باسمك يا ستي بس دي أمانة عندك لحد ما أصفي حساباتي مع الشركاء وأهرب الفلوس، وإياكي تفتكري إن ليكي حق في مليم واحد، دي مجرد حماية من الحجز، الست دي وشها بقى أبيض زي الورق، وأمي كملت بكل جبروت يعني الورقة اللي في إيدك دي يا شاطرة تثبت إنك كنتي مشتركة معاه
الست بدأت تترعش والورقة وقعت من إيدها بجد، بصت حواليها لقت أحمد واقف زي الجبل ومحسن وأخواته كلهم محاوطينها، عرفت إن اللعبة قلبت عليها، أمي شاورت لأحمد اللي طلع ورق التنازل وقلم وقال لها ببرود امضي هنا، ومن غير ولا كلمة زيادة، مضت وهي إيدها بتترعش، وأول ما خلصت، أمي خدت الورقة وقطعتها ميت حتة في وشها وقالت لها الباب وراكي، وروحي خدي أبويا معاكي من الشارع، كملوا بقية حياتكم تشحتوا من بعض، إحنا خلاص قفلنا الدفاتر القديمة.
خرجت الست تجري وهي بتعيط من الخوف، وأول ما الباب اتقفل، أمي اترمت على الكرسي ونفسها بدأ يهدا، جرينا كلنا عليها وحضناها، بس وأنا ببص من الشباك لمحته لسه واقف تحت المطر، بس المرة دي الست خرجت وراحت له وفضلت تضرب فيه وتصرخ بوجع، وهو واقف مشلول مش عارف يعمل إيه، وفي وسط الفرحة والانتصار ده، لمحنا أحمد أخويا الكبير ماسك ورقة تانية خالص كان مخبيها في جيبه، وشه كان مخطوف ونظراته فيها سر كبير، قربت منه وقولتله في إيه يا أحمد؟ إحنا خلاص خلصنا منهم، بص لي وعينه فيها دمعة وقال بصوت واطي إحنا مخلصناش يا هند، الورق اللي أمي قطعته ده كان صورة، لكن الورقة اللي في إيدي دي بتقول إن أبويا مكنش بيهرب فلوس.. أبويا كان مديون لواحد واصل جداً، والراجل ده دلوقتي باعت رجاله يطالبوا بالبيت، والراجل ده