جوزي عمل حادثة كبيرة
جوزى عمل حادثه كبيرة وقعد فى البيت من غير شغل وأنا مكنش عندى أى مؤهلات ولا شهاده
فاضطريت أنى أنزل اشتغل أى حاجة عشان اصرف عليه وعلى ولادى واشتغلت بدل الشغلانه اتنين
الصبح عامله نضافه وبليل عامله نضافه فى مول من المولات الكبيرة
كنت بصحى احضر الفطار لجوزى وللاولاد وبعدها انزل الشغل وارجع تانى احضر الغدا قبل معاد شغلى التانى
واروح بليل أروق الشقه وأحيانا بجيب معايا من المول العشا
فضلت كده ٦ شهور ووقتها جوزى بدأ فى العلاج الطبيعي كنت باخده يوم اجازتى اوديه وكنت بشيله لانه مش بيقدر يمشى
مرت الست شهور تقال كأنهم ست سنين، نفيسة جسمها اللي كان "عفي" بدأ يتهد، وشها دبل، وإيديها اللي كانت ناعمة خشنت من المنظفات والمساحيق لدرجة إنها بقت تشقق وتنزف. في الأول، كان رأفت بيبوس إيدها كل يوم ويقولها: "أنا من غيرك ولا حاجة يا نفيسة، شيلتيني في وقت الكل رماني فيه". كانت تبتسم بوجع وتقوله: "إحنا واحد يا أبو العيال، المهم تقوم بالسلامة".
لكن مع أول خطوة مشاها رأفت
في ليلة، رجعت نفيسة من المول الساعة ٢ بالليل، جسمها كله بيترعش من البرد وهدة الحيل، وكانت جايبة معاها كيس فيه عشا. دخلت لقت رأفت قاعد بيتفرج على التلفزيون وصوته عالي. حطيت الأكل قدامه وهي مش قادرة تفرد ضهرها، وقالت بتعب: "الحمد لله يا رأفت، النهاردة كان يوم صعب قوي في المول، الممرات مكنتش بتخلص".
بص لها رأفت من فوق لتحت ببرود، وعينه جت على لبسها المبهدل وإيدها اللي لونها غير من الكلور والمساحيق، وقال بنبرة خلت جسمها يقشعر:
"ما هو ده شغلك يا نفيسة، ولا عاوزة تقعدي واللقمة تجيلك لحد عندك؟ وبعدين إيه المنظر اللي إنتِ فيه ده؟ بقيتي شبه الممسحة اللي بتجري بيها في المول.. اهتمي بنفسك شوية بدل القرف ده، الواحد مبقاش طايق يبص في وشك!"
نفيسة وقفت مكانها، الكلمة لجمتها لدرجة إنها حست ببرودة المول كلها اتجمعت في صدرها. بصت لإيدها المتشقة اللي لسه ريحة الكلور فواحة منها، وبعدين بصت لرأفت
لم تنطق نفيسة بكلمة واحدة. سحبت يدها المرتجفة من أمام عينيه ووضعتها خلف ظهرها وكأنها تحاول إخفاء "جريمة" كفاحها. دخلت غرفتها، ارتمت على السرير بملابس الشغل، ولم تبالِ ببرد الشتاء الذي كان ينخر في عظامها؛ فبرد كلماته كان أقسى وأشد.
في الصباح، استيقظت قبل الفجر كعادتها. نظرت إلى رأفت وهو نائم بعمق، تذكرت كيف كانت ترفعه كطفل رضيع ليقضي حاجته، وكيف كانت تدهن قدميه بالزيت لعل الدورة الدموية تعود إليهما. تسللت غصة إلى حلقها، لكنها ابتلعتها مع جرعة ماء باردة، وحضرت الإفطار ونزلت لعملها الأول.
تغير شيء ما في نفيسة؛ لم تعد تبتسم للزميلات، ولم تعد تمسح عرقها بزهو "الست الشقيانة". صارت تؤدي عملها بآلية صامتة. وفي المول، وبينما كانت تجر الممسحة التي عيّرها بها، وقعت عيناها على انعكاس صورتها في واجهة أحد المحلات الكبرى. رأت امرأة بملامح خمسينية وهي لم تتجاوز الثلاثين، رأت الظهر المنحني والثوب الباهت. لأول مرة، شعرت بالخجل من نفسها، ليس من أجل
عندما عادت في المساء، وجدت البيت يعج برائحة السجائر وصوت ضحكات عالية. كان صديق قديم لرأفت يزوره. دخلت بهدوئها المعتاد، سلمت برأسها وحاولت الدخول للمطبخ، لكن صوت رأفت استوقفها وهو يقول لصديقه بنبرة ساخرة لم تخفَ عليها:
"أهو ده حالنا يا صاحبي، الشغل بيقلب الستات لرجال، الواحد بيفتح عينه يلاقي قدامه عسكري مش أنثى!"
انفجر الصديق في ضحكة صفراء أحرجته هو نفسه، أما نفيسة فدخلت المطبخ وأمسكت بطرف السكين لتقطع الخبز، لكن يدها خانتها فجرحت نصل يدها المتشققة أصلاً. لم تصرخ، بل وقفت تنظر للدم وهو يختلط بآثار الصابون على يدها، وشعرت أن هذا الدم هو آخر ما تبقى من كرامتها في هذا البيت.
خرجت من المطبخ ببرود غريب، وقفت أمام رأفت وقالت بصوت هادئ ومزلزل في آن واحد:
"العسكري اللي مش عاجبك يا رأفت، هو اللي دفع تمن السجاير اللي في إيدك دي، وهو اللي سدد تمن جلسة العلاج الطبيعي اللي خليتك تقدر تقف وتتريق عليه. ومن بكرة، العسكري ده هياخد إجازة..