البيت دا ملكي

لمحة نيوز


في وشه قبل ما ينطق كلمة زيادة.
قامت وقفت قدام المراية الكبيرة، قلعت السلسلة الدهب اللي كانت لابساها، وخدت نفس طويل. فجأة، سمعت خبط على الباب.. خبط هادي مش زي هجوم عيلة أوستن المصريين اللي فاتوا.
بصت من الكاميرا لقيت عبير أخت أحمد واقفة لوحدها، وشها ممسوح منه المكياج، ومن غير ابنها.
مي فتحت الباب نص فتحة عايزة إيه يا عبير؟ مش كفاية اللي اتقال؟
عبير بصت للأرض وقالت بصوت واطي أنا جاية آخد شنطة ابني، نسيها فوق الكنبة.. وجاية أقولك كلمتين.
مي فتحت الباب وسمحت لها تدخل وهي مراقبة كل خطوة. عبير خدت الشنطة، وقبل ما تخرج لفت لمي وقالت أنا عارفة إننا غلظنا.. وأمي طبعها وحش وعايزة تسيطر، وأحمد بيخاف منها.. بس إنتي كبرتي الموضوع أوي يا مي، كان ممكن يتحل بالود.
مي ابتسمت بوجع الود ده للي بيعرفوه يا عبير. اللي يدخل بيت واحدة لسه دافنة أمها ويقولها وريني المفاتيح باسم مين ميعرفش يعني إيه ود. اطلعي يا عبير، وقفلي الباب وراكي، وقولي لأخوكي إن المفتاح اللي معاه.. مابقاش بيفتح الكالون ده، لأني غيرته وأنا بكلمك دلوقتي.
خرجت عبير، ومي فعلاً اتصلت بالنجار اللي كان مستني مكالمتها.

قعدت في البلكونة، شافت شروق الشمس وهي بتمسح دموع هربت منها غصب عنها.. دموع مش على أحمد، ولا على العيلة اللي ضاعت، لكن دموع على مي القديمة اللي كانت هتوافق وتعيش خدامة ليهم، لولا وصية أمها اللي كانت دايرة في ودنها يا بنتي، البيت سِتر، والستر مبيتجزأش.
سحبت الورقة الأخيرة من المجلد، كانت صورة ليها مع أمها قدام البيت القديم، وطبعت عليها بوسة وقالت حقك رجع يا أمي.. والبيت ده مفيش رجل غريب هتدخله طول ما أنا فيه.
بعد ما النجار خلص شغله وغير الكوالين كلها، مي قعدت في الصالة وهي حاسة إن الهوا بقى أخف. فجأة، موبايلها نور برسالة تم تحويل مبلغ...، بصت لقيت أحمد باعت لها مبلغ بسيط، وكاتب وراه رسالة ده نصي في مصاريف البيت اللي اتفقنا عليها الشهر ده، أنا مش طماع يا مي، ومستنيكي تهدي ونحل الموضوع بعيد عن المحاكم.
مي ضحكت بسخرية، ومسحت الرسالة.
على الساعة 10 بالليل، الباب خبط خبطات تقيلة ومنتظمة. بصت في الشاشة، لقيت أحمد واقف ومعاه خاله الحاج صلاح، راجل كبير ومعروف بحكمته في العيلة، وكانوا شايلين شنطة هدايا. مي فتحت الباب بس فضلت واقفة على العتبة.
الحاج صلاح بدأ الكلام بنبرة
هادية يا بنتي، البيوت مابتبنيش بالورق والمحاضر، البيوت بتبني بالمعروف. أحمد غلط، وأهله دخلوا دخلة غشيمة، بس إنتي كمان قسيتي عليهم.. والشرع بيقول إن الراجل سكن لمراته والمرأة سكن لجوزها.
مي ردت باحترام بس بحزم يا حاج صلاح، البيت ده سكن ليا، مش لوكاندة لهاني وعبير. أحمد واعدهم ببيتي كأنه ورثه، وده اللي مش هقبله. لو أحمد عايز يعيش هنا، يعيش بصفته جوزي، مش بصفته المالك اللي بيوزع غرف.
أحمد اتدخل بصوت مكسور أنا موافق يا مي.. موافق على كل شروطك. بس بلاش السيرة اللي بقت على كل لسان في العيلة دي، أمي مش قادرة ترفع عينها في حد.
مي بصت له وقالت ومين اللي نزل عينها يا أحمد؟ أنا ولا طمعها؟ عموماً، أنا مش عايزة أطلق ولا عايزة أخرب بيتي، بس البيت ده ليه دستور.. مفيش حد من أهلك يدخله من غير إذن مسبق، ومفيش حد يبيت هنا مهما حصل، والبيت هيفضل باسمي، وإيجارك الصوري اللي وقعته هيفضل في الخزنة عندي كضمان.
أحمد بلع ريقه وبص لخاله، الحاج صلاح هز راسه بمعنى وافق.
دخل أحمد البيت وهو حاسس إنه داخل مكان جديد تماماً، مش هو ده البيت اللي كان بيحلم يسيطر فيه. مي شاورت له على الشنط اللي كانت
محضراها دي هدومك، تقدر ترجعها الدولاب، بس أوضة الماستر دي قفلتها، دي هتفضل ذكرى من ريحة أمي، وإحنا هنقعد في الأوضة اللي فوق.
أحمد استغرب يعني إيه؟ هننام في الأوضة الصغيرة ونسيب الكبيرة فاضية؟
مي بصت له بابتساة غامضة الأوضة الكبيرة دي هي اللي حماتك كانت عايزة تسيطر عليها، فقررت إنها هتفضل مقفولة، عشان كل ما نعدي من قدامها، تفتكر إن مفيش حد بيقدر يفرض سيطرته على مكان مش بتاعه.
عدت الأيام، والحياة بدأت تمشي، بس بشكل مختلف. عيلة أحمد مابقوش يجرؤوا ييجوا من غير اتصال، وعبير بقت لما تيجي، تقعد على طرف الكرسي خايفة تلمس حاجة.
وفي ليلة، وهما قاعدين في البلكونة بيشربوا شاي، أحمد بص لمي وقالها تعرفي، رغم إنك كسرتيني قدامهم، بس لأول مرة أحس إني بحترمك بجد.. كنت فاكرك ضعيفة.
مي سندت راسها لورا وبصت للنجوم وقالت أنا مكنتش ضعيفة يا أحمد، أنا كنت شارية، ولما لقيتكم بتبيعوا فيا وفي حقي، قررت أوريكم إن الست اللي بتعرف تحب، بتعرف كمان تحمي مملكتها.
رفعت كوباية الشاي وقالت بكلمة أخيرة قفلت بيها الحكاية
البيت مش حيطان يا أحمد، البيت كرامة.. واللي يفرط في كرامته تحت سقف بيته، ملوش
حق يشتكي من غدر الزمن.

 

تم نسخ الرابط