البيت دا ملكي

لمحة نيوز

البيت ده ملكي.. مش عزبة للي خلفوكم
مين اللي إداكم الحق تقسموا بيتي وتورثوني وأنا حية ترزق؟
الكلمة دي خرجت من شفايف مي أول ما خطت رجلها بوابة الفيلا في التجمع، لدرجة إن حتى فرد الأمن حسيت إنه كتم نفسه من الصدمة. كانت جاية سايقة من آخر الدنيا والمفاتيح في إيدها، لسه شايلة جواها وجع فراق والدتها.. الست اللي شقيت طول عمرها عشان تسيب لبنتها حاجة تسندها وتضمن لها إن محدش يكسر عينها في يوم من الأيام. بس أول ما وصلت، ملحقتش حتى تقعد لحظة مع جوزها أحمد يتفرجوا على بيتهم الجديد.. لقيت عيلة أبو أحمد كلهم مستنيينها وكأنهم جايين يفتحوا فرع فندق جديد!
حماتها، الحاجة فوزية، كانت أول واحدة قربت منها.
أيوة ياختي، أخيراً وصلتي؟ ده احنا شدينا حيلنا وجهزنا الشوي ومستنيينك.. وريني كدة المفاتيح.. هو البيت فعلاً اتكتب باسمك ولا حصلت مشكلة في الورق؟
مي سحبت إيدها لورا وابتسمت ابتسامة صفرا
كل حاجة تمام والورق خالص.
أخت جوزها عبير ضحكت ببرود وهي بتبص لابنها اللي عنده 6 سنين وهو بيخبط برجليه في عربية مي القديمة بكل قلة ذوق
والله مكنتش أعرف إنك مستعجلة كدة.. بس حقك يا حبيبتي، أخويا طلع متجوز لُقطة وناسب ناس معاهم قرش صاغات.
مي حست بنغزة في قلبها، بس سكتت. كانت عايزة تصدق

إنهم جايين يباركوا وبس، وإن أحمد مش بالسذاجة دي.. حاولت تقنع نفسها إن الكابوس ده هيخلص والزيارة التقيلة دي هتعدي.
فتحت الباب.
وفي ثانية، اندفعوا كلهم جوه زي الهجوم الكاسح!
مش معقول! عبير صرخت وهي بترمي نفسها على كنبة صالون كريمي فخمة، والترابيزة اللي قدامها لسه ملفوفة في بلاستيكها لا باين فعلاً إن هنا في عز وفلوس.
الواد ابنها طلع فوق الكنبة بجزمته اللي كلها طين وقعد يتنطط، وأحمد واقف يضحك ويقول
سيبيه يا مي، ده طفل بيلعب.
مي كتمت غيظها بالعافية.
الحاجة فوزية دخلت تجري على أوضة النوم الرئيسية، قعدت على السرير وجربت المرتبة بإيدها وقالت بعلو صوتها
الأوضة دي لقطة ليا ولحماكي.. ماليش خلق ع السلم والطلوع والنزول، أنا هستقر هنا.
أحمد رد بصوت هادي كأنه بيفاصل مش بيدافع عن حق مراته
يا ماما دي الأوضة الماستر، في أوضة تانية فوق تحفة وليها بلكونة ودرسنج، هتعجبك أكتر والله.
في نفس الوقت، هاني أخو أحمد الصغير كان بيعاين الأوض اللي فوق مع مراته، وقال ببرود
الأوضة دي نورها حلو أوي، تنفع للبنات لما ننقل هنا.
مي حست إن النفس بيتقطع من حلقها
تنقلوا فين؟ سألت، بس محدش عبرها ولا سمعها أصلاً.
في البلكونة، حماها الحاج إبراهيم كان واقف بيعدل نضارته ومربع إيده ورا ظهره
بوقار مزيف
هنا بقى نعمل حفلات شوي ومحاشي م حصلتش.. أنا متخيل لمتنا كل يوم جمعة هنا هتبقى عاملة إزاي.
لمتنا؟ كأنها مش موجودة! كأن البيت ده نزل من السما في إيد أحمد، وكأن ورث أمها بقى غنيمة للكل.
أحمد رجع لها والابتسامة مالية وشه، وحط إيده على كتفها
شفتي يا حبيبتي؟ البيت طلع يجنن. بصي، أنا فكرت في كل حاجة.. الأوضة الكبيرة لماما وبابا، والأوضة التانية لهاني ومراته، وأوضة لعبير وابنها لما يحبوا يغيروا جو من شقتهم الضيقة، واحنا هناخد أوضة المكتب.. هي صغيرة شوية بس كدة كدة احنا مش هنقعد فيها كتير.
مي بصتله بذهول وهو مكمل كلامه
عشان نساعد بعض ونبقى عيلة واحدة، مش ده المنطقي؟
نفضت إيده من على كتفها وقالتله
منطقي لمين بالظبط؟
الصمت ساد المكان فجأة.. الكل سكت وبصوا لها. أحمد كشر وقال
في إيه يا مي؟ مالك؟
مي رفعت راسها وبصت في عينيهم واحد واحد، وقالت بصوت هادي يرعب أكتر من الزعيق
مين اللي فهمكم إن البيت ده بتاعكم عشان تعيشوا فيه؟
الرد جه زي الطلقة من الحاجة فوزية
يعني إيه مين اللي قالنا؟ ما هو بيت ابننا!
عبير كملت وهي مربعة إيدها
بالظبط، ولا إيه؟ خايفة تشاركينا في لقمة؟
أحمد مسك دراعها جامد وقال بوشوشة
مي، بلاش فضايح.. متصغريش عيلتي قدام الناس.
بصت لإيده
اللي ماسكاها بقوة، وبعدين بصت في عينه وقالت
الفضيحة هي اللي بتعملوه ده.. داخلين تقسموا وتوزعوا في ملك غيركم.
طلعت ملف بيج من شنطتها ورفعته قدام الكل، وقالت بصوت صلب زي الحديد
عشان البيت ده مش بيت الزوجية بتاعنا يا أحمد.. ولا أنت ليك فيه طوبة واحدة.
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة إن الواد الصغير بطل تنطط.
وفي اللحظة دي، مي عرفت إن محدش فيهم كان متوقع الضربة اللي جاية.. ولا يتخيلوا هي هتعمل إيه.
أحمد وشه جاب ألوان، وملامح الحاجة فوزية اتغيرت مية وتمانين درجة، والسكوت بقى سيد الموقف.. كأن حد كب عليهم مية تلج.
يعني إيه مش بيت الزوجية؟ أحمد نطقها وهو بيحاول يضحك ضحكة صفرا، مي، بطلي هزار تقيل قدام أهلي، الكلام ده ميصحش.
مي بصتله ببرود غريب، وسحبت دراعها من إيده بكل قوة، وفتحت المجلد البيج وطلعت منه ورقة مختومة بختم النسر
ده عقد بيع وشراء نهائي، ومسجل في الشهر العقاري باسمي أنا لوحدي، بفلوس ورث أمي الله يرحمها.. والورقة اللي وراها دي عقد إيجار صوري مدته شهر واحد، عشان قانوناً متبقاش قاعد هنا بصفتك مالك أو زوج، تبقى قاعد بصفتك ضيف.
عبير شهقت وضربت على صدرها يا مصيبتي! يعني إيه؟ يعني أخويا ملوش لقمة في البيت ده؟ إحنا جايين نتطرد؟
مي لفت وشها لعبير
وقالتلها تتطردوا؟ هو أنتوا سكنتوا أصلاً عشان
 

تم نسخ الرابط