بنتي عندها خمس سنين
بنتي عندها خمس سنين، ودايماً كانت بتستحمى مع جوزي. كانوا بيفضلوا جوه الحمام أكتر من ساعة كل ليلة. ولما سألتها أخيراً هما بيعملوا إيه، انفجرت في العياط وقالت لي: "بابا بيقول ممنوع أحكي عن ألعاب الحمام." الليلة اللي بعدها، بصيت من ورا الباب اللي كان موارب.. وجريت جبت تليفوني فوراً.
في الأول، كنت بقول لنفسي إني مأفورة وبكبر المواضيع.
"صوفي" بنتي كانت دايماً ضئيلة بالنسبة لسنها، بشعرها الكيرلي الناعم وضحكتها المكسوفة. جوزي "مارك" كان بيحب يقول للناس إن وقت الاستحمام ده "روتينها الخاص"، وإن الموضوع ده بيهديها قبل النوم وبيشيل حمل من على كتافي.
كان دايماً يقول لي بابتسامته الهادية اللي الكل بيثق فيها: "المفروض تشكريني إني بساعدك كل ده."
وفعلاً، فضلت فترة شايلاه فوق راسي من كتر الشكر.
لحد ما بدأت عيني تروح على الساعة.
الموضوع مكنش عشر دقايق ولا ربع ساعة.. دي كانت ساعة كاملة، وأوقات أكتر. وكل ما أخبط على الباب، مارك يرد بنفس الهدوء: "قربنا نخلص خلاص."
بس لما كانوا بيخرجوا،
دي كانت أول مرة أحس فيها بالخوف.
والمرة التانية كانت لما لقيت فوطة مبلولة مستخبية ورا سبت الغسيل، وعليها بقعة بيضاء بودرة ريحتها غريبة، ريحة مسكرة بس تقلب على دواء.
الليلة دي، وبعد حمام طويل كالعادة، قعدت جنب صوفي وهي حاضنة دبدوبها وباصة في الفراغ.
سألتها براحة أوي: "بتعملوا إيه يا حبيبتي كل ده مع بابا جوه؟"
تعبيرات وشها اتغيرت تماماً.. وطت راسها وعينيها اتملت دموع، وشفايفها بدأت تترعش بس مكنتش عارفة تنطق.
مسكت إيدها وقلت لها: "تقدري تقولي لي أي حاجة، بوعدك مش هحكي لحد."
وشوشت بصوت واطي لدرجة إني كنت بالعافية سامعاها: "بابا بيقول إن ألعاب الحمام دي سر."
جسمي كله نمل.
سألتها: "ألعاب إيه يا صوفي؟"
بدأت تعيط بحرقة وهي بتهز راسها يمين وشمال: "هو قال إنك هتزعلي مني لو حكيت لك."
أخدتها وحلفت
ليلتها، فضلت صاحية جنب مارك في الضلمة، سامعة صوت نفسه الهادي كأن مفيش أي حاجة غلط في الدنيا. كنت هموت وأصدق إن فيه تفسير بريء لكل اللي بيحصل ده وأنا اللي مش شايفاه. بس لما طلع الصبح، عرفت إني مش هقدر أعيش على الأمل ده أكتر من كدة.. أنا لازم أعرف الحقيقة.
الليلة اللي بعدها، لما مارك أخد صوفي وطلعوا عشان الحمام بتاعهم، استنيت لحد ما سمعت صوت المية وهي شغالة.
بعدين مشيت حافية في الطرقة، وقلبي كان بيدق لدرجة إن صدري وجعني.
باب الحمام كان موارب حاجة بسيطة أوي.. كفاية إني أشوف اللي جوه.
بصيت.. وفي ثانية واحدة، الراجل اللي اتجوزته ده اختفى من نظري وحل محله حد تاني خالص.
مارك كان قاعد القرفصاء جنب البانيو، ماسك في إيد "تايمر" مطبخ، وفي الإيد التانية كوباية بلاستيك، وبيكلم صوفي بصوت هادي أوي لدرجة إن جسمي قشعر من الرعب.
دي كانت اللحظة اللي مسكت فيها تليفوني وكلمت البوليس فوراً.
اضغط لايك
كلمت البوليس وأنا صوتي بيترعش، كنت بحاول مأصرخش وأنا لسه باصة من فتحة الباب. ما حكيتش كل حاجة، أنا بس قلت العنوان وطلبت منهم ييجوا حالاً.
مارك مكنش سامعني في الأول، كان لسه بيتكلم مع "صوفي" بصبر غريب، كأنه واحد واثق إن كل حركة بيعملها صح، حتى وهي ريحتها كذب. صوفي كانت منكمشة في البانيو، ضامة ركبها لصدرها، مكنتش بتعيط.. وده اللي قطع قلبي، كانت شبه طفلة متدربة على السمع والطاعة.
لما زقيت الباب، مارك لف راسه بالراحة، مكنش مخضوض، وكأنه لسه فاكر إنه هيعرف يشرح لي ويقنعني ويطلع هو اللي صح. سألني ببرود: "بتعملي إيه؟" صوته مكنش فيه غضب، كان فيه "زهق" كأني قاطعته وهو بيعمل شغل بيت عادي، كأني أنا اللي غريبة عن البيت ده.
شيلت صوفي من البانيو من غير ما أفكر في المية اللي بتغرقني ولا هدومي اللي اتبلت، لفيتها في فوطة جامد. مارك قام وقف، وكان لسه في إيده الكوباية البلاستيك، شفت بودرة بيضاء لزقة في حواف الكوباية المبلولة،