بابا وماما سحبوا من ورايا ١٠٠ الف دولار ٣

لمحة نيوز

صوت نور وهي بتصرخ كان بيقطع في قلبي رغم كل اللي عملوه، بس الجملة اللي الرأس الكبيرة قالها خلت جسمي يتلج.. هما عايزينك إنتي.
بصيت حوليا في الملاحات، الضلمة كانت سادّة كل طريق، وياسين وعصام كانوا واقفين ورايا، مذهولين من اللي بيحصل. فجأة، كشافات عربيات دفع رباعي نورت من كل ناحية وحاصرتنا في دايرة ضوء تعمي العين.
نزل من واحدة من العربيات راجل لابس بدلة شيك جداً، ملامحه هادية بزيادة، وده النوع اللي بخاف منه.. الهادي أكتر من اللازم.
قال بصوت رخيم أنا اسمي أدهم الرفاعي.. وأهلك يا آنسة سارة، استلفوا مني حاجة أغلى بكتير من ال 500 ألف دولار اللي إنتي بتدوري عليهم.
قلت له وأنا بحاول أثبت أهلي ميعرفوش حد زيك.. هما أخرهم يسرقوا حساب بنكي، مش يوصلوا لناس في مستواك.
أدهم ضحك ضحكة خفيفة أختك الرقيقة دخلت في لعبة أكبر منها. هي مفهمتكيش إن البراند اللي كانت بتفتحه ده كان غطاء لشحنة أدوية مهربة؟ الشحنة دي ضاعت بسبب الغباء بتاعهم والتحويلات اللي اتراقبت بسبك.. والآن، إنتي الوحيدة اللي تقدري ترجعي الخسارة دي.
بصيت لبعيد، شوفت أمي وأبويا مربوطين في ضهر عربية، ونور مرمية على الرمل بتنهج.
قلت له أنا ماليش علاقة بشغلهم.. خد الفلوس اللي معاهم وسيبنا نمشي.
أدهم قرب مني لحد ما بقى قدامي بالظبط الفلوس اللي معاهم متساويش تمن رصاصة في رجالتنا.. إنتي مديرة مشاريع عبقرية، وعندك Access على سيستم الشركة المالتي ناشيونال اللي

شغالة فيها. الشركة دي بتنقل حاويات من بره مصر ليل نهار.. أنا مش عايز فلوس، أنا عايز توقيعك على ورق شحنات جاي من المينا الأسبوع الجاي.
هنا فهمت اللعبة.. هما مش عايزين يسرقوني، هما عايزين يكسروني عشان أكون الجاسوس بتاعهم جوه الشركة الكبيرة اللي أنا فيها. يعني لو وافقت، هكون مجرمة دولية وبخون شغلي وبلدي، ولو رفضت.. عيلتي هتتصفى قدام عيني.
أمي صرخت وهي بتبكي وافقي يا سارة! أبوس رجلك يا بنتي وافقي.. هيموتونا!
نور بصت لي بنظرة انكسار لأول مرة في حياتها، كأنها بتقول لي أنقذيني للمرة الأخيرة.
بصيت لأدهم وقلت له ببرود غريب لو وافقت.. أهلي هيروحوا فين؟
أدهم هيختفوا.. هنسفرهم بره مصر بجد المرة دي، بس من غير ولا مليم، وإنتي هتفضلي هنا رهينة تحت عيني لحد ما الشحنات تعدي.
ياسين مسك إيدي وهمس سارة متعمليش كدة.. دي خيانة أمانة وسجن مؤبد، أهلك ميستاهلوش التضحية دي.
في اللحظة دي، مريت بشريط حياتي كله.. سنين التعب، الديون اللي سددتها لهم، الغدر اللي عملوه فيّ، المنوم، التزوير، والضحكة المستفزة بتاعة أمي.
بصيت لأمي وأبويا، وبعدين بصيت لأدهم وقلت له
أنا عندي عرض أحسن من عرضك يا أدهم بيه.
أدهم استغرب عرض إيه؟
قلت له بصوت مسموع للكل أنا مش هوقع على حاجة، ولا هخون شركتي. بس أنا هسلمك المخزن الرئيسي اللي عزت الدمنهوري كان مخبي فيه الشحنة اللي إنت فاكر إنها ضاعت.. عزت مكنش نصاب، عزت كان بيسرقك إنت لحسابه الشخصي، وأنا
عرفت مكانه من الفلاشة اللي معايا.
نور وأمي وأبويا بصوا لي بذهول.. هما عارفين إني معرفش مكان مخازن، بس أدهم عينه لمعت بطمع.
أدهم وإيه اللي يضمن لي إنك مش بتكذبي؟
طلعت الفلاشة ورفعتها في الهوا الفلاشة دي فيها اللوكيشنات كلها.. سيب أهلي يمشوا دلوقتي، وأنا هروح معاك للمخزن بنفسي.
أدهم شاور لرجاله يسيبوا أهلي. فكوا الحبال، وجرت نور وأمي وأبويا ناحية العربية التانية. أمي بصت لي وهي بتجري وقالت سامحينا يا سارة.. إحنا ملناش غيرك.
مردتش عليها.. كنت باصة للمستقبل اللي بيضيع مني.
ركبت عربية أدهم، وياسين وعصام وقفوا مذهولين وهما شايفين العربيات بتتحرك بيا وسط الصحرا.
بس اللي أدهم ميعرفهوش، إن الفلاشة دي مكنش عليها لوكيشنات مخازن.. الفلاشة دي كان عليها فيروس أنا برمجته في العربية، هيمسح كل بيانات أدهم ورجالته بمجرد ما يحطها في اللاب توب بتاعه.. وهيبعت إشارة لمباحث الأموال العامة بمكاننا الحالي.
وأنا قاعدة في العربية، بصيت من الشباك وشوفت عربية أهلي وهي بتبعد وتختفي في الضلمة.. هربوا بجلدهم وسابوني لوحدي مع الوحش.
فجأة، أدهم فتح اللاب توب وحط الفلاشة.. وبص لي بابتسامة مرعبة وقال
فاكرة إني مش عارف إن الفلاشة دي فخ؟ أنا بس كنت عايز أبعد أهلك عشان ميبقاش فيه شهود على اللي هعمله فيكي دلوقتي يا سارة.
قلبي وقف.. أدهم كان عارف!
وقبل ما أنطق بكلمة، العربية وقفت فجأة وسط الجبل، وطلع أدهم مسد. سه وحطه في راسي!
صوت
سحب أجزاء المسدس كان هو الصوت الوحيد اللي كسر هدوء السحرا المرعب. أدهم كان بيبص لي بنظرة إعجاب خبيثة، كأنه بيستمتع بذكائي اللي وصلني للموت.
إنتي فاكرة إنك بتلعبي مع هاوي يا سارة؟ أدهم قالها وهو بيقرب فوهة المسدس من جبهتي. أنا اللي مربي عزت الدمنهوري، وأنا اللي علمت أختك إزاي تخدعك.. أنا كنت محتاج أبعد أهلك عن الصورة، لأن وجودهم كان هيخلي القضية عائلية، وأنا عايزها جنائية بحتة.
جسمي كان بيترعش، بس عقلي كان لسه شغال بأقصى سرعة. يعني إنت كنت عارف إنهم بيسرقوني؟
أدهم ضحك أنا اللي كنت بوزهم يا حبيبتي.. ال 500 ألف دولار اللي نور سحبتهم بالمنوم؟ دول وصلوا لي أنا، ك عربون طاعة عشان أحميها من غدر عزت. بس اللي نور متعرفهوش، إنك إنتي الصيد الأغلى.
في اللحظة دي، اللاب توب بتاع أدهم بدأ يصفر.. الفيروس اللي أنا حطيته بدأ يشتغل، بس مش بالطريقة اللي أنا كنت مصمماها. الشاشة قلبت أحمر، وبدأت تظهر صور لعمليات أدهم كلها، والبيانات كانت بتتحذف وتتبعت لجهة تانية.. بس الجهة دي مكنتش الأموال العامة.
أدهم وشه اتقلب 180 درجة إنتي بعتي الورق لمين؟ ده مش سيستم الحكومة!
قلت له بابتسامة تحدي رغم المسدس اللي على راسي أنا بعته ل المنافسين بتوك، يا أدهم بيه.. اللي إنت سرقت شحنتهم ولبستها لعزت. دلوقتي هما عارفين إنك بتصفي حساباتك على قفاهم، وزمانهم على وصول.
وقبل ما أدهم يضغط على الزناد، هجمت عربيتين سود من ورا التلال وفتحوا
نار عشوائي على رجالة أدهم. الدنيا
 

تم نسخ الرابط