بابا وماما سحبوا من ورايا ١٠٠ الف دولار ٣
اتقلبت جحيم في ثانية. أدهم اتشتت، وبحركة سريعة من التدريب اللي كنت باخده في الدفاع عن النفس، ضربت إيده باللاب توب وفتحت باب العربية ورميت نفسي في الرمل.
كنت بجري وسط الرصاص والضلمة، مش عارفة أنا رايحة فين، لحد ما لقيت صخرة كبيرة استخبيت وراها. طلعت الموبايل التاني اللي كنت مخبياه في شرابي، ولقيت رسالة من ياسين
سارة.. إحنا مراقبينك بال GPS.. القوة الحقيقية واصلة حالا، بس فيه كارثة.. أهلك مأخدوش طريق السفر، هما راجعين وراكي للمكان!
ليه؟ صرخت في سري. ليه راجعين يضيعوني ويضيعوا نفسهم؟
وفجأة، شوفت عربية أهلي داخلة وسط ضرب النار.. أمي كانت سايقة بجنون وهي بتصرخ سارة! سارة اطلعي! الفلوس طلعت مزورة! أدهم ضحك علينا وادانا ورق ملون!
أهلي مرجعوش عشان ينقذوني.. هما رجعوا عشان الفلوس طلعت مزيفة! طمعهم كان أقوى من غريزة البقاء عندهم.
في اللحظة دي، أدهم شاف عربيتهم، ووجه رجاله ليهم هاتوا العيلة دي حية.. دول هما اللي هيوصلونا ل الأصل!
الرصاص بدأ يترشق في عربية أهلي، وشوفت الإطارات وهي بتنفجر والعربية بتتقلب بيهم قدام عيني للمرة التانية في ليلة واحدة.
طلعت من ورا الصخرة وأنا بصرخ خلاص! كفاية! سيبوهم وأنا هسلمكم كل حاجة!
أدهم وقف في وسط المعركة وصاح سلمي نفسك يا سارة،
مشيت خطوة بخطوة ناحية أدهم وإيدي في الهوا، بس وأنا بقرب، لمحت نور وهي بتخرج من العربية المقلوبة وبإيدها مسدس صغير كانت شايلاه.. وبتصوبه ناحية أنا مش ناحية أدهم!
نور صرخت بهستيريا انتي السبب يا سارة! انتي اللي بوظتي كل حاجة بذكائك! لو كنتي سيبتينا ناخد الفلوس ونمشي كان زماننا في أمان!
وقفت مكاني بذهول.. أختي، اللي ضحيت بشغلي وسمعتي وحياتي عشان أحميها من أدهم، دلوقتي عايزة تقتلني عشان الفلوس؟
أدهم وقف يتفرج بمتعة وهو بيقول شوفي يا سارة.. دي آخرة اللي يضحي عشان ناس مبيحبوش غير نفسهم. هتموتي بإيد الرقيقة بتاعتك.
نور صباعها اتحرك على الزناد، وعينها كانت مليانة غل.. وفي اللحظة اللي الرصاصة خرجت فيها، جسم اترمي قدامي عشان ياخد الرصاصة بدالي.
فتحت عيني وأنا بصرخ.. والمنظر اللي شوفته كان النهاية الحقيقية لكل ذرة رحمة كانت باقية في قلبي.
الحلقة الأخيرة هي اللي هتقرر.. مين هيعيش، ومين هيدفن في رمال الساحل؟
الرصاصة اللي خرجت من مسدس نور مسكنتش في قلبي، لكنها سكنت في صدر ياسين.. اللي ظهر من العدم ورمى جسمه قدامي في اللحظة الأخيرة. ياسين، الشخص الوحيد اللي مكنش ليه ناقة ولا جمل في صراع الطمع ده، هو اللي دفع الثمن.
وقع ياسين على الرمل، والدم بدأ
في اللحظة دي، حصلت المعجزة اللي أنهت الكابوس.. فجأة الساحل كله نور ببرق القوات الخاصة اللي كانت محاصرة المنطقة بالكامل. ياسين كان مأمن الطريق ب GPS وبلاغ رسمي، والاشتباك اللي حصل كان مجرد وقت لحد ما القوة الكبيرة توصل.
تم القبض على أدهم ورجالته في ثواني. نور اتقبض عليها بتهمة الشروع في قتل، وأمي وأبويا اتمسكوا وهما بيحاولوا يهربوا بباكيات ورق مزور كانوا فاكرينها دولارات.
المواجهة الأخيرة
قبل ما يرحلوهم، طلبت من الظابط إني أكلمهم لآخر مرة. وقفت قدامهم وأنا ساندة ياسين اللي المسعفين كانوا بيركبوا له أجهزة التنفس الرصاصة جت في كتفه والحمد لله عاش.
بصيت ل أمي وأبويا وقلت لهم بمنتهى الهدوء
كنتم دايماً بتقولوا إني بخيلة.. والنهاردة أنا هبقى كريمة معاكم لآخر مرة. أنا اتنازلت عن المحاضر اللي تخص سرقة ال 100 ألف دولار، بس مش هقدر أتنازل عن حق الدولة في التزوير وغسيل الأموال وحق ياسين في الشروع في القتل. السجن اللي هتدخلوه مش عقاب، ده ملاذ ليكم من نفسكم ومن طمعكم اللي كان هياكلنا كلنا.
أمي
رديت عليها الأهل هما اللي بيشيلوا عنك، مش اللي بيخدروركي عشان يسرقوا دم قلبك. إنتي ضيعتي الأمومة، وأبويا ضيع السند، ونور ضيعت نفسها. من النهاردة.. أنا سارة جلال اللي ملهاش حد غير كرامتها وشغلها.
الحكمة من القصة
خرجت من الساحل والشمس كانت بتبدأ تطلع، وكأنها بتغسل سواد الليلة دي. اتعلمت الدرس اللي دفعت تمنه 100 ألف دولار وشوية دم من أعز الناس
1. الحدود ليست بخلاً وضع حدود قوية مع الأهل أو المقربين مش قسوة، ده حماية ليهم وللحب اللي بينا. لما بنسيب الحبل على الغارب، بنحول اللي بنحبهم ل وحوش طامعة.
2. الدم لا يبرر الغدر صلة الرحم واجبة، بس مش على حساب كرامتك وأمنك. الشخص اللي بيستغل صلة الدم عشان يكسرك، هو أول واحد قطع الرحم ده.
3. الطمع يقل ما جمع أهلي خسروا الشقة، والفلوس، وبنتهم، وحريتهم، عشان كانوا عايزين أكتر من غير مجهود. في الآخر، الورق اللي جريوا وراه طلع مزوّر، زي مشاعرهم بالظبط.
النهاية
رجعت المعادي، بعت كل أملاكي اللي تربطني بيهم، وفتحت صفحة جديدة. ياسين اتعافى وبقى شريكي في شركة استشارات مالية جديدة، وأهلي؟ بيقضوا عقوبتهم.
أحياناً، لازم تقرص ودن القدر بنفسك، عشان تفوق من وهم إنك تقدر تنقذ ناس هما اللي
تمت.