جوزي وبابا ٢
فتحت الباب وإيدي بتترعش، لقيت إخواتي التلاتة واقفين، ووشوشهم متبدلة.. الغضب كان طاير من عينيهم لدرجة إني خوفت. دخل الكبير فيهم "محمود" من غير ولا كلمة، عينه كانت بتدور على جوزي اللي كان لسه واقف ورايا ببروده المعهود.
بصيت لمحمود وقلت بصوت واطي: "في إيه يا جماعة؟ حصل حاجة لأبويا؟"
محمود مقدرش يمسك نفسه، صوته زلزل الحيطان وهو بيوجه كلامه لجوزي: "أبوك لسه بخير يا عايدة، بس النذالة اللي ملهاش دوا هي اللي واصلة لسقف البيت هنا! بقى بعد كل اللي عملناه معاك، وبعد ما وقفنا جنبك لحد ما بقيت 'باشا'.. تروح تخطب وتقرر تتجوز على أختنا؟"
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. "يخطب؟ يتجوز؟" الدنيا لفت بيا، وبصيت له وأنا مستنية يقول إنهم فاهمين غلط، إن دي إشاعة.. بس الصدمة الحقيقية كانت في رده.
جوزي عدل لياقة قميصه بكل برود، وبص لإخواتي من فوق لتحت وقال: "والله دي حياتي الشخصية،
محمود هجم عليه ومسكه من هدومه: "تطوير؟ بقى لحم كتافك اللي من خيرنا بقيت بتسميه بريستيج؟ أنت نسيت الـ ٥٠ ألف اللي أبويا ادهملك وأنت مش لاقي تاكل؟ نسيت إننا اللي فتحنالك أبواب الشغل؟"
جوزي زق إيده بعنف وقال بصوت عالي: "الفلوس دي رجعتلكم أضعاف في الشغل اللي عملناه سوا! محدش له عندي جميل.. وعايدة لو مش عاجبها، الباب يفوت جمل.. أنا مش هضحي بمستقبلي واسمي عشان خاطر شوية ذكريات قديمة."
في اللحظة دي، مكنتش سامعة غير طنين في وداني.. الدنيا اسودت في عيني، والراجل اللي كنت فاكرة إني ساندة ضهري عليه، طلع هو أول واحد بيحفر قبري بإيده.
وقعت الكلمة على مسامعي وكأنها حكم
محمود أخويا كان لسه ماسك نفسه بالعافية من إنه يضربه، وزعق فيه: "أنت بجد بتقول الكلام ده في وشنا؟ أنت فاكر إننا هنسمحلك تكسر أختنا وتكمل عادي؟"
جوزي ضحك ضحكة صفرا، وطلع سيجارته وولعها بمنتهى الاستفزاز وقال: "هتعملوا إيه يعني؟ الشركة باسمي، والفلوس في حسابي، وعايدة لو خرجت من البيت ده مش هتاخد غير هدومها.. أنا عامل حسابي لكل حاجة يا محمود، ومأمن نفسي قانونياً تالت ومتلت."
في اللحظة دي، الكل سكت.. الصمت كان تقيل، لحد ما قطعت أنا الصمت ده بصوت هادي وقوي لدرجة خضتهم: "تمام يا 'باشا'.. أنت مأمن نفسك قانونياً، بس نسيت تأمن
قربت منه وبصيت في عينه مباشرة، مكنش في عيني خوف ولا انكسار، كان فيه "قوة" هو أول مرة يشوفها: "الـ 50 ألف جنيه اللي أنت مستهون بيهم، هما اللي اشتروا لك البدلة اللي أنت لابسها دلوقتي.. والواجهة اللي بتدور عليها، بكرة هتعرف إنها قشرة، وأول ما تقع، مش هتلاقي حد يسندك.. لأن اللي بيبني على غدر، بيته بيقع فوق دماغه."
بصيت لإخواتي وقلت بجمود: "يلا بينا يا محمود.. أنا مش هقعد ثانية واحدة في مكان ريحته خيانة."
هو استغرب وقالي بسخرية: "رايحة فين؟ هترجعي لبيت أبوكي؟ هتعيشي على الملاليم تاني؟"
لفت وشي ليه قبل ما أخرج من الباب وقلت له جملة واحدة: "أنا هرجع لنفسي.. ونفسي دي هي اللي خلت منك راجل ليه اسم، وهتشوف لما تمشي لوحدك، هتصغر إزاي لحد ما ترجع زي ما بدأنا.. نكرة."
خرجت ورزعت الباب ورايا، وكنت حاسة إن الخيوط اللي كانت مكتفاني (خيوط الصمت) بدأت