روحت البنك عشان اسحب فلوس

لمحة نيوز


إنت وهي وأخلي نسايبك اللي فرحان بيهم يتفرجوا عليك في الحجز.
فتحت الباب ونزلت.
الشارع كان زحمة، ودوشة، والجو حر..
لكن لأول مرة من سنين طويلة، أخدت نفس عميق.. وحسيت إني حر.
حسيت إن طارق اللي عاش طول عمره مفعول به ومجرد ضهر بيتسندوا عليه ويدوسوا عليه في نفس الوقت، قرر أخيراً.. يمشي في طريقه هو.
نزلت الشارع والليل بدأ يرخي ستايره. الدوشة حواليا كانت كتير، بس جوايا كان في هدوء غريب أول مرة أحسه. لأول مرة بحس إن ضهري خفيف، مفيش حمل جبال شايله لوحدي.
أول حاجة عملتها إني روحت ل نهى. خبطت على باب بيتهم وأنا حاسس إني رايح لمشنقتي. قعدت مع أبوها، راجل طيب وعلى المعاش، وحكيتله كل حاجة من طقطق لسلامو عليكو. قولتله يا عمي، أنا رجعت لنقطة الصفر. لو حضرتك حابب تفركش، أنا مش هزعل، ده حقك وحق بنتك.
بصلي شوية، وبعدين شرب بق مية وقال لي جملة عمري ما هنساها الفلوس بتتعوض يا طارق، بس الراجل اللي بيبني نفسه

مبيتكسرش. أنا مديك بنتي عشان إنت راجل يعتمد عليه، مش عشان رصيدك في البنك. شقتك تتشطب على مهلها، وإحنا في ضهرك.
نهى كانت واقفة ورا الباب بتعيط، بس دموعها المرة دي كانت دموع فخر، مش قهر.
مرت 6 شهور. أخدت سلفة من الشركة بضمان مرتبي، واشتغلت شغلانة تانية بالليل في مكتب تصميمات. كنت بنام 4 ساعات بس، بس كنت بنام مرتاح. شطبت الشقة على قدي، وبدأنا نجهز لفرح صغير، على الضيق، يلم حبايبنا بس.
في الفترة دي، قاطعت البيت تماماً. عرفت من قرايبنا إن فلوس تشطيب شقتي اللي خدوها مكملتش شهر مع طلبات يارا وعيلتها. الفلوس خلصت، فمروان اضطر يستلف ويكتب إيصالات أمانة على نفسه عشان يجيب العفش الغالي اللي يليق ب مقام نسايبه.
وقبل فرحي بأسبوعين، تليفوني رن الساعة 2 بالليل. رقم أمي.
قلبي اتقبض، رديت لقيتها بتنهار في العياط إلحقنا يا طارق.. أخوك في القسم، صاحب المعرض رفع عليه الإيصالات وعيلة يارا لما عرفوا فسخوا الخطوبة
وخدوا الدهب!
قفلت السكة. لبست هدومي ونزلت. الغضب كان مالي قلبي، بس الأصول أصول.
روحت القسم، لقيت مروان قاعد على الأرض، وشه في الأرض، والبدلة الشيك اللي كان فرحان بيها متبهدلة. وأمي قاعدة جنبه بتلطم.
لما شافوني، أمي جريت عليا ادفعله يا طارق، طلع أخوك، ده مستقبله هيضيع!
بصيت لمروان اللي كان بيبصلي بانكسار لأول مرة في حياته، وقولتله قدام الضابط وصاحب المعرض أنا هسدد الفلوس دي.. بس مش من جيبي.
مروان رفع وشه باستغراب.
كملت كلامي بصرامة عربيتك اللي أنا دافع تمنها هتتباع بكرة الصبح ونسدد بيها الإيصالات. وبداية من يوم السبت، هتنزل معايا الموقع. هتلبس خوذة وتمسك دفتر وتستلم شغل زي أصغر مهندس هناك. مفيش قعدة في التكييف ومفيش مصروف بيجيلك لحد السرير. لو موافق على الشروط دي، هخرجك دلوقتي.. لو مش موافق، خليك قاعد هنا لحد ما تتعلم إزاي تبقى راجل.
ساد صمت تقيل في المكان. أمي حاولت تعترض كالعادة ينزل الموقع
إزاي في الشمس دي وهو..
قاطعتها بحسم ماما! لو اتكلمتي كلمة واحدة كمان أنا همشي وهسيبهولك.
مروان بلع ريقه، وبصلي بدموع محبوسة، وهز راسه بالموافقة وقال بصوت واطي موافق يا طارق.. موافق.
النهاية
خلصت المشكلة. العربية اتباعت وتسددت الديون، ومروان نزل معايا الموقع. أول أسبوع كان بيموت من التعب وبيرجع البيت ينام بأسمنت على هدومه، بس مع الوقت، بدأ يفهم يعني إيه قرش حلال ويعني إيه مسؤولية. أمي كمان اتغيرت، فهمت إن طريقتها كانت هتدمر ابنها المدلل، وإن قسوتي دي هي اللي أنقذته.
أنا ونهى اتجوزنا وعايشين في شقتنا، وبقت هي عيلتي الحقيقية. بقيت أزور أمي مرة في الأسبوع، ببرّها وبسأل عليها، بس ك ابن مش ك صراف آلي.
اتعلمت درس قاسي بس حقيقي التضحية اللي من غير حدود، مبتصنعش أبطال.. بتصنع ناس أنانية. ولو محترمتش نفسك ومجهودك، محدش هيحترمك.
لو عجبتك القصه متنساش تدعمها بلايك وكومنت ومشاركه للقصه مع تحياتي الكاتبه
نور محمد 

 

تم نسخ الرابط