بنتي ليلى كانت بترجع من المدرسة جعانة بشكل مش طبيعي
علبة الغدا، كنت بقدر أستلم الرسايل وأسلمها لرجالتنا اللي متنكرين في صورة عمال نظافة، من غير ما حد يشك لحظة إن الطفلة دي هي صندوق البريد بتاعنا!
أنا كنت واقفة مذهولة يعني ليلى
كانت في خطر؟
رد بسرعة بالعكس.. ليلى كانت هي الأمان.. حبها الصادق للأكل وجبر خاطرها لواحد غلبان، خلى الجواسيس يطمنوا تمامًا إن المكان ده ملوش علاقة بالأمن.. ليلى من غير ما تقصد، حميتني وحميت معلومات في غاية الخطورة كانت هتخرج بره مصر.
فجأة، واحد من الرجالة اللي معاه قدم شنطة تانية لليلى.. فتحتها لقيتها مليانة أنواع شوكولاتة مكنتش حلمت تشوفها، ومعاها علبة غدا لانش بوكس جديدة خالص، محفور عليها اسمها بماء الذهب.
اللواء صابر وقف وادى التحية العسكرية.. مش ليا، ولا للمديرة.. أداها ل ليلى!
وقال بصوت هز المكتب باسم الجهاز، وباسم مصر.. بنشكر البطلة ليلى.. والهدية الكبيرة يا مدام هدى مش الشوكولاتة.
خرجت من المدرسة وأنا ماسكة إيد ليلى.. بصيت للكوبري القديم، ومقدرتش أمسك دموعي.. سبحان الله! كنت فاكرة إني بربي بنتي على الطيبة عشان تبقى غلبانة زيي.. مش عارفة إن طيبتها دي هي اللي هتفتح لنا أبواب السما، وتخلينا نعيش مرفوعين الراس.
ليلى شدت إيدي وقالتلي بضحكتها الصافية ماما.. بكره هعمل ساندوتشين زيادة.. يمكن نلاقي حد تاني مستني رسالة من السما!
ابتسمت لها وأنا بمسح دموعي وقلت لها بهدوء اعملي يا حبيبتي بس المرة دي هنبقى عارفين بنساعد مين.
رجعنا البيت، وكل حاجة كانت شكلها عادي بس الحقيقة إن حياتنا بقت مختلفة تمامًا.
من اليوم ده، بقى فيه ناس بتيجي تزورنا كل فترة مش زي أي ناس، لا ناس كلامهم قليل ونظراتهم بتفهم كل حاجة من
ليلى نفسها؟ ولا كأن حاجة حصلت.
كانت لسه بتجري، وتضحك، وتطلب شوكولاتة وتصحى الصبح تقولي ماما، هو في ناس تانية مستنية رسائل من السما؟
كنت بابتسم، بس جوايا سؤال بيكبر كل يوم هل الموضوع انتهى فعلًا؟
بعد حوالي 6 شهور
في ليلة هادية، كنت قاعدة أنا وليلى بنتفرج على التلفزيون وفجأة النور قطع.
ليلى بصتلي وقالت ماما أنا حاسة إن في حد واقف بره.
قلبي دق بسرعة قربت من الشباك بحذر والشارع كان ضلمة خالص.
بس قبل ما أتحرك، سمعنا خبط خفيف على الباب.
خبط خبطتين وسكون.
رجلي اتجمدت لكن ليلى قامت بكل براءة وقالت يمكن حد جعان يا ماما
مسكت إيدها بسرعة استني!
قربت من الباب وسألت مين؟
جالي صوت واطي جدًا رسالة من السما
الدم جمد في عروقي.
فتحت الباب بحذر ومكنش فيه حد.
بس على الأرض كانت في علبة صغيرة.
رفعتها
لقيت جواها ورقة واحدة بس مكتوب فيها
اللعبة لسه مخلصتش.
وفي نفس اللحظة تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت
وسمعت صوت أنا عمري ما هنساه
مدام هدى خلي بالك من ليلى لأن اللي حصل قبل كده كان مجرد بداية.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
بصيت لليلى كانت واقفة ورايا، ماسكة اللانش بوكس الجديدة وبتبصلي بنفس الابتسامة البريئة
وقالت ماما هو عمو صابر هيرجع تاني؟
بلعت ريقي وقلت مش عارفة يا ليلى
بس جوايا كنت عارفة الحقيقة
إن بنتي مش بس ساعدت مرة
دي بقت جزء من حاجة أكبر بكتير حاجة لسه جاية ولسه هتغير حياتنا أكتر.
وفي الليلة دي
وأنا بحضن ليلى وهي نايمة
كنت بفكر في جملة واحدة بس
مش كل الرسائل من السما بتكون رحمة ساعات بتكون اختبار.
تمت.
لو القصة لمست قلبك.. متخرجش من غير ما تصلي على النبي ﷺ وتكتب تم في كومنت عشان يوصلك كل قصصنا المشوقة! مع تحياتي الكاتبه
ولا تنسى متابعة الصفحة لقصص أكثر إثارة.