رجعت من الشغل ولقيت مراتي واقفة قدام باب بيتنا حكايات حماده هيكل

لمحة نيوز

رجعت من الشغل ولقيت مراتي واقفة قدام باب بيتنا، شايلة كيس بقالة صغير وكأنها ملهاش مكان تروحله.

في الأول افتكرتها مستنياني زي عادتها. أميرة كانت بتحب تقف قدام الجنينة الصغيرة اللي زرعتها بإيدي بعد العصر، خصوصًا وقت ما الياسمين يفوح ريحته.

لكن النهارده كانت واقفة تبص على باب الفيلا المقفول بنظرة مكسورة، كأن البيت اللي عاشت فيه عمرها كله مبقاش بيتها.

ركنت عربيتي ونزلت بسرعة.

قلت بقلق:
"أميرة... واقفة بره ليه؟"

لفت ناحيتي، وأول ما شفت وشها حسيت إن قلبي وقع.

بعد جواز استمر 38 سنة، أول مرة أشوف مراتي بالشكل ده.

كانت ماسكة كيس ورق فيه رغيف عيش، وعلبة لبن، وعلبة دوا القلب اللي بتاخده كل شهر.

لكن اللي ابننا ماكانش يعرفه إن تحت الحاجات دي كلها كان فيه ظرف بني... جواه عقد هدية مالية كبيرة كنا محوشين

لها سنين، علشان نفاجئه هو ومراته على العشا ونساعده يشتري شقة أكبر.

شنطتها كانت على كتفها، ومفاتيح البيت في إيدها وهي بتترعش.

قالت بصوت مكسور:
"يا محمود... كريم غيّر رقم البصمة بتاع الباب."

اتجمدت مكاني.

"عمل إيه؟!"

قالت وهي بتحاول تمنع دموعها:
"قالي البيت بقى بتاعه... وإن أنا وإنت عايشين على حساب مستقبله... وقال لي أخرج قبل ما ترجع من الشغل علشان ما أعملش مشاكل."

في اللحظة دي حسيت إن الدم وقف في عروقي.

كريم... ابننا الوحيد.

عنده 32 سنة.

ومتجوز من سنتين من بنت اسمها ياسمين، عمرها ما ساعدت أمها في طبق، لكن طول الوقت كانت تتكلم عن التجديدات اللي هتعملها في البيت "بعد ما يبقى بتاعهم".

اتجهت لباب البيت ودخلت الرقم القديم.

رفض.

دخلته مرة تانية.

رفض برضه.

أميرة بصتلي ودموعها نزلت.

"قالي

إنه كلم محامي، وإن إحنا خلاص مالناش كلمة في البيت."

خدت منها كيس البقالة بهدوء، وحسيت بوزن الظرف اللي مستخبي في آخره.

مسكت إيدها وقلت:

"تعالي معايا."

قالت بخوف:
"أرجوك يا محمود... بلاش خناق."

بصيت في عينيها وقلت:

"أنا مش داخل أخانقه...

أنا داخل أفكره البيت ده بيت مين."

لفينا من ناحية الجراج.

كريم نسي حاجة مهمة...

البيت ده أنا اللي بنيته من أكتر من ثلاثين سنة، قبل ما الأقفال الإلكترونية والكاميرات الذكية تبقى موجودة.

طلعت المفتاح الاحتياطي اللي مخبيه من سنين في الورشة الصغيرة، وفتحت باب الخدمة.

أول ما دخلنا...

لقينا كريم وياسمين مش بس بيقيسوا الأوض.

كان معاهم راجل لابس بدلة رخيصة، وفاردين رسومات هندسية وعقود على رخامة المطبخ، وكأنهم بيقسموا البيت بالفعل.

لكن اللي خلاني أتأكد إن الموضوع

أكبر من مجرد قلة أدب...

إن باب مكتبي الخاص في آخر الطرقة كان مفتوح، والدولاب الحديد اللي فيه كل أوراق ملكية البيت وحساباتنا البنكية كان واضح إن حد حاول يفتحه.

أول ما كريم شافنا...

وشه اصفر.

وقال وهو بيحاول يلم العقود بسرعة:

"بابا... والله الموضوع محتاج نتكلم."

حطيت كيس البقالة على الرخامة جنب الورق.

وبصيتله بمنتهى الهدوء.

وقلت:

"لأ...

النهارده الدور عليك تسمع.

وهتعرف الليلة دي...

مين صاحب البيت الحقيقي...
ومين اللي هيخرج منه."

قصص حماده هيكل

محمود سحب كرسي بهدوء، وقعد قدام ابنه، كأن اللي هيقوله محتاج أعصاب أهدى من أي صريخ.

قال: "هات كل اللي في إيدك على الترابيزة."

كريم حاول يتماسك.

"يا بابا... أنا كنت بس بجهز لتجديدات، والمهندس..."

قاطعه محمود وهو باصص للراجل اللي لابس البدلة.

"إنت مين؟"

الراجل اتوتر وقال: "أنا سمسار... الأستاذ كريم قال إن البيت بقى باسمه، وبيفكر يبيعه ويشتري بيت أكبر."

تم نسخ الرابط