بعد ٣ ايام بس من فرحي
معلقة. مجرد تراب وعلامات العفش على الأرض.. والظرف الأبيض على الرخامة. بقلم مني السيد
أبويا فتح الظرف وقرأ المكتوب
الجواب كان بيوضح بكل هدوء إني فعلاً وقعت على التنازل عن نصيبي.. بس اللي هما ماسألوش عنه، إن الشقة مابقتش ملكي لوحدي. طارق شريك في النص، وقبل ما ييجوا بيوم واحد، طارق كان باع نصيبه لشركة عقارات!
الشركة اتصلت بيهم وهما لسه بيقروا الجواب.. وخيروهم بين حلين يا يشتروا نصيب الشركة بمبلغ محمود مستحيل يحلم بيه.. يا الشقة كلها تتباع في المزاد العلني وكل واحد ياخد حقه قانوناً.
بيقولوا إن أخويا وشه بقى زي الورقة البيضاء.. وأمي قعدت في الأرض لأن رجليها ماشالتهاش.. وأبويا فضل يعيد جملة واحدة مريم مستحيل تعمل فينا كدة! متوفرة على روايات و اقتباسات
بس الحقيقة إنهم كانوا لسه هيعرفوا إن دي مجرد البداية.
الجزء الثالث والأخير الدرس القاسي
بعد أربعة أيام، محمود اتصل بيا وأنا في الوحدة الصحية اللي
صرخ فيا من غير سلام لازم تصلحي اللي عملتيه ده فوراً!
طلعت بره في الطرقة وبصيت للخضرة والسما الصافية وقلت ببرود
أصلح إيه؟
رد بغل موضوع الشقة.. إنتي ضحكتي علينا!
ضحكت ضحكة قصيرة ومرة أنا وقعت على الورق اللي إنتو جبتوه بالظبط يا محمود.. مغيرتش فيه حرف.
قال لي بس إنتي عملتي كدة عشان الشقة تتباع وتضيع مني!
هنا مابقتش قادرة أسكت، وقلت اللي محبوس جويا من سنين
إنت جيت بيتي بعد فرحي بتلات أيام عشان تسرق شقا عمري وتطردني منه.. وجاي دلوقتي تكلمني عن الخداع؟
سكت تماماً.. وبعدين قال جملة وجعتني بجد لأنها كشفت قد إيه هو أعمى
ما إنتي طول عمرك الدنيا كانت ماشية معاكي سهلة يا مريم!
سهلة؟.. كأني كنت بدرس بمنحة، وبشتغل نبطشيات بالليل، وبحوش القرش على القرش ب البركة مش بالتعب. كأنهم كل ما سموني القوية كانوا في الحقيقة بيقولوا لي شيلي إنتي قرفنا عشان إحنا مش عاوزين نتعب.
حكيت
محمود سكت فترة طويلة، ولأول مرة صوته كان مهزوم مش متمرد
أنا عمري ما فكرت فيها كدة.
الشقة اتباعت في أقل من شهر، ومحمود خد ملاليم مقارنة بقيمتها الحقيقية.. القانون مابيحميش الطمع لما يتغطى باسم الأهل.
بعد تلات شهور، أمي بعتت لي جواب بخط إيدها.. مفيش فيه أعذار طويلة ولا تلاعب بمشاعري، كانت جملة واحدة خلتني أعيط بجد
حبيناكي عشان كنتي قوية، بس عاملناكي وكأنك مش محتاجة حد يحميكي ويخاف عليكي.
روحت زرتهم بعد أسبوعين.. أبويا كان كبر عشر سنين، ومحمود بقى أهدى بكتير.
الكسفة كانت مالية وشوشهم.
أبويا ماعرفش يتأسف بوضوح، بس قالها بطريقته بقلم مني السيد
ماكانش لازم أطلب منك توقعي.. كنت فاكر إني بساعد أخوكي، بس أنا كنت بغرّقه أكتر.
محمود وطى راسه وقال أنا اللي كان لازم أقول لأ من
الأمور مارجعتش زي الأول مية في المية.. الجروح اللي زي دي مابتلمش بوجبة غداء ولا حضن. بس فيه حاجة اتغيرت.. مابقوش بيكلموني كالبنت اللي لازم تضحي، بقوا بيكلموني كست حطت ليهم حدود وصانت كرامتها. متوفرة على روايات و اقتباسات
طارق فتح ورشة صغيرة في البلد، وأنا استقريت في الوحدة الصحية. حياتنا هنا هادية.. بقعد في البلكونة أشرب قهوتي وأسمع صوت الشجر، وطارق جنبي.. مش محتاجين كلام كتير عشان نفهم بعض.
لحد دلوقتي لسه بفتكر الإمضاء دي.. مش بغل، بس بوضوح.
طول عمري كنت فاكرة إن القوة يعني أستحمل، وأكتم وجعي، وأحل مشاكل غيري.. وأدفع تمن الحب من راحتي.
بس اكتشفت إن القوة الحقيقية مش في إنك تدي بزيادة..
بقلم مني السيد
حكايات مني السيد
القوة الحقيقية إنك تعرفي امتى تمضي.. وامتى تمشي وماتبصيش وراكي.
تمت القصة.. لو عجبتكم النهاية والدرس اللي فيها، سيبوا لي رأيكم في الكومنتات وما تنسوش اللايك والشير عشان نستمر