أرملة عاشت في عربية مهجورة وسط الجبل…
مرعوب.
الدم جمد في عروقها.
مين هناك؟!
مفيش رد غير أنين خافت.
اطلع بدل ما أنده للبوليس!
ثواني وبعدين جه صوت راجل مكسور
مياه بالله عليك ما تسلمينيش هيقتلوني
إيد فاطمة سابت الحديد من الصدمة.
في حد عايش تحت بيتها.
أول إحساس كان خوف.
فكرت في عيالها في الخطر.
لكن لما سمعته بيقول تاني
مياه
قلبها رقّ.
طلّعت العيال برا بسرعة، ومسكت شمعة، ونزلت.
الحفرة كانت عميقة حوالي مترين متحفورة بإيدين بني آدم.
والريحة مش طبيعية.
ريحة مرض ودم.
وفي الركن
كان في شاب.
مش راجل كبير.
شاب عنده يمكن 20 سنة.
هدومه مقطعة جسمه كله كدمات وشه متورم ورجله مكسورة ومنتفخة.
لكن اللي كسر قلبها بجد كانت عينيه.
رعب صافي.
زي حيوان محبوس.
همست
يا ساتر يا رب مين
عمل فيك كده؟
الشاب كان بيرتعش
ما تسلمينيش هيموتوني
لهجته غريبة مش من البلد.
قالت بهدوء
اهدى أنا مش هأذيك
سألته
اسمك
قال
اسمي أليكس
بقاله أسبوعين تحت الأرض.
من غير أكل من غير مية.
سابوه يموت.
وبدأ يحكي
كان طالب أجنبي جاي يحقق في قطع الشجر بطريقة غير قانونية في الجبل.
لكن اكتشف مصيبة أكبر.
تهريب سلاح.
شبكة كبيرة.
واللي وراها واحد اسمه الحاج عبد الستار أكبر تاجر في المنطقة.
راجل ماسك كل حاجة
الغابة
الحكومة
والخوف
أليكس كان معاه صور أدلة.
عشان كده بقى مطلوب.
وقال لها
في 10 آلاف جنيه مكافأة للي يسلمني
فاطمة سكتت.
10 آلاف جنيه
مبلغ يقدر ينقذ عيالها.
كل اللي عليها تسلمه.
بصتله
وشافت فيه إنسان مكسور.
فاكرا جوزها حسن
ووعدها
واللي عايزة تعلمه لعيالها.
وقالت بحسم
إنت مش هتموت هنا
أليكس بص لها مش مصدق
مفيش مخرج
قالت
في طول ما أنا عايشة
ومن اللحظة دي
أرملة كانت خلاص
فقدت كل حاجة
قررت تواجه خطر أكبر من الجوع.
راحت لراجل عجوز في البلد اسمه عم
ادالها دوا وقال
ده للحيوانات بس ممكن ينفعه. لو جسمه استحمل، رجله ممكن تتنقذ
وبعدين قال بصوت مكسور
أنا حفيدي مات بسبب نفس الراجل ده كان بيسأل كتير
اقترح عليها تهرب.
قالها في مكان بعيد في الجبل اسمه الملجأ الأسود.
ناس هربانة زيهم عايشة هناك.
لكن الطريق صعب 3 أيام مشي.
فاطمة رجعت بالعلاج.
نضفت الجرح وأليكس صرخ من الألم.
لكن بدأت حالته تتحسن.
وبعد أيام
قرروا يهربوا.
مشيوا بالليل
وسط الجبل
بهدوء من غير صوت.
فاطمة ومحمود شايلين أليكس
والعيال وراهم.
وقع أكتر من مرة
وكان بيصرخ
وهي تقول له بقسوة
قوم مش وقت ضعف
وفي يوم
سمعوا صوت عربيات وضرب نار.
محمود قال
دول عند العربية!
يعني اكتشفوهم.
وصلوا لحافة وادي كبير
مفيش طريق.
وراهم رجالة قدامهم موت.
لكن رنا شافت ممر ضيق.
زي طريق
ماشي فيه معيز.
فاطمة
ننزل
النزول كان جحيم
حجارة دم خوف.
وفجأة
ظهروا الرجالة فوق.
هما هناك!
وضرب نار بدأ.
لكن كملوا نزول
لحد ما وصلوا تحت.
تعبانين مجروحين
لكن عايشين.
بعدها دخلوا الصحراء
مفيش مية ولا أكل كفاية.
العيال تعبت
وأليكس شبه ميت.
وفي اليوم التالت
فاطمة وقعت.
هنموت هنا
لكن محمود شاور بعيد
دخان!
كان أمل.
وصلوا بالعافية
ولقوا الملجأ الأسود.
ناس غلابة هربانين
بس ساعدوهم.
قعدوا هناك شهور.
أليكس خف بس رجله فضلت معاقة.
والعيال رجعوا يعيشوا.
وبعد فترة
أليكس سافر.
ووعدهم إنه مش هيسكت.
وبالفعل
بعد سنة
القضية اتكشفت.
الحاج عبد الستار اتقبض عليه.
وشبكته وقعت.
بعد سنين
فاطمة بقت جدة.
قاعدة قدام بيت بسيط
وعيالها حواليها.
وبنتها الصغيرة في الجامعة.
وفي يوم
خبط الباب.
كان أليكس.
واقف بعكاز وبيبتسم.
شايل حلو.
وقال
إزيك يا أمي فاطمة
ضحكت وحضنته.
وبعد ما قعدوا
قالها
إنتي فاكرة إنك اشتريتي عربية بس؟
بصت لعيالها
ولحياتها
وقالت بهدوء
لا
أنا اشتريت حاجة أهم
اشتريت الشجاعة
واشتريت حقي إني أفضل أم بجد