ابويا دفع لجوزي
محتاجة أثبت حاجة لحد.
مش محتاجة حد يختارني.
أنا اللي بختار.
لما قررت أرجع مصر، ما قلتش لحد. لا أبويا، ولا ريم، ولا حتى أي حد من العيلة. كنت عايزة أشوفهم زي ما هم من غير ما يستعدوا.
أول مكان روحتله كان البيت.
نفس الباب نفس الرائحة نفس الصمت اللي كان بيخنقني زمان.
الخدامة فتحتلي الباب، وبصتلي كأنها شافت شبح.
مدام يارا؟!
ابتسمت بهدوء أيوه.
دخلت.
أبويا كان قاعد في الصالون، لابس نظارته، بيقرا جورنال. رفع عينه عليّ واتجمد.
لثواني ما قالش حاجة.
بس وشه شحب.
نفس الراجل اللي كان بيتكلم عني كأني صفقة دلوقتي مش عارف ينطق.
قال بصوت مكسور شوية يارا؟
أنا ابتسمت.
نفس الابتسامة اللي كنت بابتسمها يوم فرحهم.
إزيك يا بابا؟
قبل ما يرد سمعت صوت خطوات جاية بسرعة.
ريم.
وقفت في نص السلم وعينيها وسعت كأنها شايفة حلم مزعج.
بصتلي من فوق لتحت لبسي، شنطتي، وقفة جسمي
وقالت بصوت واطي إنتي
آه.
ما حضنتهاش. ما قربتش.
كنت واقفة بس المسافة بينا كانت سنين.
بعد شوية، أحمد دخل.
أول ما شافني سكت.
بس اللي شوفته في عينه ما كانش صدمة بس
كان ندم.
واضح.
بشع.
بس متأخر.
قعدنا كلنا في نفس الأوضة.
نفس الأوضة اللي حياتي اتباعت فيها.
بس المرة دي الكفة اتغيرت.
أبويا حاول يتكلم عادي كنتي فين كل الفترة دي؟
بصيتله بهدوء ببني نفسي.
ريم سألت بسرعة، كأنها مستعجلة تطمن يعني بتشتغلي إيه؟
ابتسمت مديرة مشاريع في شركة دولية.
سكتوا.
السكوت المرة دي كان تقيل.
مش زي زمان.
زمان كان سكوت ضعف.
دلوقتي سكوت صدمة.
أحمد قال، بصوت فيه ارتباك أنا سمعت إنك نجحتي بره.
بصيتله من غير أي مشاعر.
الحمد لله.
ريم كانت بتبصلي بطريقة غريبة خليط بين غيرة وخوف.
سألت طب رجعتي ليه؟
سؤالها كان واضح فيه قلق.
كأنها مستنية إني أقول علشان أخد حقي.
بس أنا هديت أكتر.
رجعت علشان عندي شغل هنا وعلشان أزور
أبويا قال بسرعة طبعًا البيت بيتك.
ضحكت ضحكة خفيفة.
البيت؟
بصيت حواليّ نفس المكان اللي اتبعت فيه.
أنا ما بقاش عندي بيت هنا يا بابا.
الجملة نزلت عليه تقيلة.
بس ما كانش عندي نية أجرحه
أنا بس كنت بقول الحقيقة.
أحمد حاول يقرب بالكلام يارا أنا كنت
وقفته بإشارة بسيطة من إيدي.
ما تكملش.
بصيت في عينه بثبات.
إحنا خلصنا من 3 سنين. اللي فات مات.
سكت.
وهو فاهم.
إن مفيش فرصة ولا حتى مساحة.
قعدت شوية كمان، كلام عادي، سطحي.
بس التوتر كان مالي المكان.
كل واحد فيهم شايفني ومش فاهم أنا بقيت إيه.
مش البنت اللي هتعدي.
مش الزوجة اللي اتبدلت.
مش الأخت اللي تضحي.
أنا بقيت حد محدش فيهم يقدر يتحكم فيه.
قبل ما أمشي، ريم قالت فجأة
يارا إنتي زعلانة مني؟
بصيتلها.
السؤال جه متأخر قوي.
بس جاوبت بصدق
كنت.
سكتت.
وبعدين كملت
بس دلوقتي أنا مش حاسة بحاجة.
وده كان أصعب رد.
لأن الكره
بس اللامبالاة؟
مخيفة.
خرجت من البيت وأنا حاسة بهوا خفيف لأول مرة.
ما فيش حمل.
ما فيش وجع.
ما فيش حاجة تربطني بالمكان ده.
بعد كام يوم، حضرت مناسبة كبيرة لشغلي.
ناس مهمة شركاء رجال أعمال.
والمفاجأة؟
أحمد كان موجود.
اتضح إن شغله اتطور شوية وبقى بيحاول يدخل في نفس المجال.
شافني وأنا واقفة وسط الناس واثقة، بتتكلم بطلاقة، الكل بيسمعلي.
قرب مني.
بس المرة دي هو اللي كان صغير.
قال أنا عمري ما شفتك كده.
بصيتله بابتسامة خفيفة
علشان عمرك ما شفتني بجد.
سكت.
وبعدين قال، بصوت واطي
أنا غلطت.
هزيت راسي
أيوه.
لو الزمن رجع
قاطعته
مش هيرجع.
بصيت في عينه آخر مرة
وأنا مش نفس البنت.
وسبته.
ومشيت.
بعدها بفترة، عرفت إن جوازه من ريم مش مستقر. مشاكل كتير خناقات توتر.
مش شماتة.
بس طبيعي.
اللي بدأ بغلط نادرًا بيكمل صح.
أما أنا؟
كنت عايشة.
بجد.
يمكن الجملة اللي قالها أبويا كانت
يارا هتعدي.
بس هو ما كانش فاهم حاجة واحدة
إني ما عدّتش زي ما كنت.
أنا عدّيت
واتغيرت.
وبقيت حاجة
عمرهم ما تخيلوها.