زيارة عند دكتور النسا

لمحة نيوز


بيخوّف؟
سكت مروان لحظة
أول مرة يتردد.
يبقى لازم نكون مستعدين لأي مفاجأة.
وبالفعل
في أول جلسة تحقيق
دخل أحمد القاعة
بهدوء غريب وثقة أكبر من الطبيعي.
مش شكل واحد متهم
شكل واحد مستني يفجّر مفاجأة.
وبصّ لسارة
نفس الابتسامة القديمة.
بس المرة دي
كان فيها وعد.
القاضي بدأ الجلسة
والمحامي بتاع أحمد وقف.
سيادة القاضي قبل ما نبدأ عندنا مستندات مهمة جدًا
فتح ملف
وبص لسارة مباشرة.
الموضوع مش زي ما باين.
سارة حسّت قلبها وقع
وهي بتفكر
هو ناوي يكشف إيه؟
المحامي فتح الملف وابتدى يتكلم بثقة
سيادة القاضي قبل ما نحكم على موكلي، لازم نوضح إن الحالة دي مش عادية.
سارة كانت قاعدة إيديها ساقعة قلبها بيدق بسرعة.
إزاي يعني مش عادية؟ القاضي سأل.
المحامي بص في الورق، وبعدين قال
لأن المريضة كانت عارفة.
الدنيا سكتت.
سارة رفعت عينيها فجأة
إيه؟!
المحامي كمل
من ٣ سنين الآنسة سارة اتشخصت بمرض خطير
وقف لحظة وبعدين قال بوضوح
ورفضت العلاج.
صوت همهمة انتشر في القاعة.
سارة هزّت راسها بعنف
ده كدب! أنا عمري ما
عندنا توقيعك. المحامي قاطعها.
ورفع ورقة.
إيديها بدأت تترعش.
مستحيل همست.
المحامي قرب الورقة للقاضي
إقرار برفض العلاج وموافقة على متابعة الحالة بدون تدخل.
سارة بصّت لأحمد.
كان واقف بهدوء
وبيبتسم.
وفجأة
الذكريات بدأت تضرب في دماغها.
مواقف صغيرة كانت بتعدي.
أوراق كانت بتوقّع عليها من غير ما تركز
كلام كان بيتقال بسرعة
إجراءات روتينية بس يا سارة امضي هنا.
إنت بصّت له بصدمة.
إنت ضحكت عليّا.
ابتسامته وسعت.
بس قبل ما تتكلم
المحامي قال
وده

مش كل حاجة.
فتح ملف تاني.
إحنا كمان عندنا بلاغات من حالات تانية.
القاضي ركّز
حالات تانية؟
مرضى كانوا تحت إشراف الدكتور أحمد.
كلهم عندهم نفس النمط.
القلب بتاع سارة وقع.
تشخيصات مش واضحة
تأجيل علاج
تقارير متناقضة
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
وبعضهم مات.
القاعة كلها اتجمدت.
سارة بصّت لأحمد بصدمة مرعبة
إنت كنت بتعمل إيه؟!
المرة دي
هو اللي رد.
بهدوء مرعب
كنت بختار.
سكتت القاعة كلها.
بختار اللي يكمل كمل وهو باصص لسارة،
واللي لأ.
القاضي ضرب بالمطرقة
النظام!
لكن أحمد ما وقفش.
مش كل الناس تستاهل تعيش نفس الحياة
في ناس ضعيفة.
وفي ناس لازم حد يقرر لها.
سارة كانت بتترعش
إنت مجنون
بص لها بعين مليانة حاجة مرعبة
وأنتي كنتي مختلفة.
سكت لحظة
وبعدين قال
عشان كده خلتك تعيشي.
دموعها نزلت أخيرًا.
أنا ما اخترتش ده!
بس مضيتي. قالها بهدوء.
سكتت.
انكسرت.
بس للحظة واحدة بس.
وبعدين
رفعت عينيها.
وفيهم حاجة جديدة.
مش ضعف.
قوة.
حتى لو ضحكت عليّا قالت بصوت ثابت،
ده ما يبررش جرايمك.
بصت للقاضي
أنا برفع دعوى رسمية مش بس عشاني.
سكتت لحظة
لكن لكل واحد مات وهو تحت إيده.
القاضي هز راسه بجدية.
وأحمد لأول مرة
ابتسامته اختفت.
لأنه فهم حاجة واحدة
المرة دي مش هيفلت.
تمام 
القاعة كانت ساكتة
الكل مركز مع أحمد، بعد اعترافه المرعب.
لكن فجأة
هو ابتسم تاني.
ابتسامة صغيرة هادية ومرعبة أكتر من أي حاجة قالها.
سارة لاحظت.
قلبها دق.
في حاجة غلط.
القاضي بص له بحدة
واضح إنك مش مدرك خطورة اعترافك.
لكن أحمد ما ردش.
بس قال جملة واحدة
هو أنا قلت
إني لوحدي؟
الصمت نزل تقيل على القاعة.
المحامي بتاعه حاول يقاطعه بسرعة
موكلي تحت ضغط
لا. أحمد قالها بوضوح.
أنا واعي بكل كلمة بقولها.
وبعدين
لف ببطء
وبص على الصفوف اللي ورا.
بصوا حواليكم.
سارة حست بقشعريرة.
وبدأت تبص هي كمان
على الناس في القاعة.
دكاترة
ممرضين
موظفين
وجوه عادية جدًا.
بس فجأة
ولا واحد فيهم بقى عادي.
أحمد كمل
فاكرين إن نظام زي ده ممكن يمشي لوحده؟
القاضي ضرب بالمطرقة بعنف
كفاية!
لكن فات الأوان.
واحد من الحضور وقف.
رجل في الخمسينات كان قاعد ساكت طول الوقت.
وقال بهدوء
هو بيتكلم كتير.
القلب بتاع سارة وقف لحظة.
وقبل ما حد يفهم
اتنين تانيين وقفوا.
وبعدين واحدة.
وبعدين
واحد ورا التاني.
مش كتير
بس كفاية.
ناس عادية
بس نظراتهم كلها واحدة.
باردة.
سارة رجعت خطوة لورا
وهمست
إيه ده؟
أحمد بص لها
وقال
ده النظام الحقيقي.
القاضي بص بقلق
أمن القاعة!
لكن التوتر كان انتشر.
حد مش فاهم مين ضد مين.
وأحمد قال آخر جملة
إحنا مش بنختار بس المرضى
سكت لحظة
وبص لسارة مباشرة
إحنا بنختار مين يعيش ومين يختفي.
جسم سارة كله اتجمد.
لأن فجأة
افتكرت حاجة.
الدكتور الجديد
اللي كشف الحقيقة
نظراته.
تردده.
خوفه.
هو كمان كان عارف.
بس السؤال الحقيقي دلوقتي
كان بيحاول يساعدها؟
ولا
كان جزء منهم؟
آخر لقطة
سارة واقفة في نص القاعة
محاطة بناس مش عارفة تثق فيهم
وواحد بس متأكد منه
الحقيقة لسه ما ظهرتش كلها.
القاعة كانت في حالة فوضى.
حراس الأمن دخلوا بسرعة
الناس اللي وقفت اتقبض عليهم واحد واحد
وأحمد واقف مكانه.
هادئ.
كأنه كان مستني اللحظة
دي.
سارة كانت واقفة مش قادرة تتحرك.
كل حاجة حصلت بسرعة بس عقلها كان بيجمع القطع.
دي شبكة.
مش شخص واحد.
بعد ساعات
في غرفة تحقيق.
سارة قاعدة قدام ظابط، ومعاها المحامي مروان.
إحنا بدأنا نكشف باقي الأسماء. الظابط قال بجدية.
في دكاترة معامل تقارير مزورة الموضوع أكبر بكتير مما توقعنا.
سارة بصت قدامها بشرود.
هو كان بيعمل إيه بالظبط؟
الظابط فتح ملف وقال
كانوا بيختاروا مرضى حالات معينة.
يتلاعبوا في تشخيصهم يأخروا علاجهم أو يوجهوه حسب مزاجهم.
مروان قال بصدمة
ليه؟!
الظابط رد
تجارب.
تحكم.
وأحيانًا فلوس.
سارة غمضت عينيها الألم ضربها.
يعني أنا كنت تجربة؟
سكت الظابط لحظة وبعدين قال بهدوء
لا.
فتحت عينيها.
إنتي كنتي استثناء.
بعد أيام
المحكمة.
القضية بقت رأي عام.
كل الأدلة اتعرضت
التسجيلات
الملفات المزورة
شهادات ضحايا تانيين
وأخيرًا
الحكم.
القاضي وقف
والقاعة كلها ساكتة.
بعد الاطلاع على الأدلة
يُحكم على المتهم أحمد
سارة مسكت الكرسي بإيدها
بالسجن المؤبد.
صوت الناس علي
بس هي ما سمعتش حاجة.
بس كانت باصة عليه.
أحمد.
اتقابلت عيونهم.
ولأول مرة
هو مش مبتسم.
لكن قبل ما يتاخد
قالها بهدوء
انتهت؟
سارة ردت
بنفس الهدوء
بالنسبالك آه.
سكتت لحظة
وبعدين قالت
بس بالنسبة للي عملته ده لسه بيبدأ.
بعد شهور
سارة قاعدة في نفس العيادة.
بس المرة دي
مش كمريضة.
كمتحدثة.
أنا مش هنا أحكي قصتي بس قالت قدام مجموعة ستات.
أنا هنا أقولكم ما تثقوش ثقة عمياء في أي حد.
صوتها كان ثابت.
قوي.
اسألوا راجعوا افهموا.
جسمك حقك وصحتك مسؤوليتك.
واحدة من الحضور سألتها
وخوفك؟
راح؟
سارة ابتسمت ابتسامة خفيفة.
لأ.
سكتت لحظة
بس بقيت أستخدمه بدل ما يستخدمني.
آخر لقطة
سارة ماشية في الشارع
الدنيا حواليها طبيعية.
بس لما عدّت جنب مستشفى
وقفت لحظة.
بصت لجوه
وبعدين كملت مشي.
من غير ما تبص وراها.
لأن المرة دي هي اللي خرجت من القصة.
مش ضحية
لكن ناجية.
النهاية.

 

تم نسخ الرابط