حفيدي زارني
المحتويات
أول ما حفيدي زارني وسألني ليه عايشة في أوضة صغيرة ورا البيت… ابني رد عليه ببرود: "البيت بقى باسم مراتي… ولو أمي مش عاجبها، الباب يفوّت جمل!"… بس هو ماكنش يعرف حفيده بقى مين… ولا إن اللي جاي هيقلب كل حاجة رأسًا على عقب!
في يوم خميس ممطر من شهر أكتوبر…
كنت واقفة في المطبخ الصغير اللي لازق في الأوضة اللي ابني سامي بيسميها "مساحتي الخاصة".
بس الحقيقة؟
دي ما كانتش غير مخزن قديم متقفل ورا الجراج… اتحول لأوضة بالعافية.
السقف واطي…
الحيطة رفيعة…
وكل نقطة مطر بتنزل كنت بسمعها كأنها بتخبط جوه قلبي مش على المواسير بره.
الأوضة
سرير صغير، دولاب قديم، بوتاجاز عين واحدة، وكرسي رجله مكسورة.
وسامي بيقول للناس إني بحب العزلة!
كنت لسه بنشف إيدي في فوطة… لما سمعت صوت باب الجنينة بيصرّ.
"تيتا؟"
لفّيت بسرعة لدرجة إني كنت هوقع السكينة من إيدي…
"يوسف؟!"
دخل عليّا في خطوتين كبار أقوى من آخر مرة شفته فيها وهو عنده 16 سنة.
دلوقتي بقى عنده 28 سنة… جسمه مليان، وشه هادي، ونظراته فيها ثقة غريبة.
بقالي تقريبًا 3 سنين ما شفتوش… من ساعة ما سافر القاهرة بعد ما خلّص حقوق.
كان بيكلمني… يبعتلي ورد في عيد ميلادي… ويعتذر إنه مشغول.
بس وجوده قدامي
كان زي نور الشمس داخل مكان نسي يعني إيه صباح.
قال لي بابتسامة:
"كنت عايز أفاجئك."
ضحكت وقلت:
"وفعلًا فاجأتني."
دخل وبص حواليه…
الستارة القديمة، علب الدوا جنب الشباك، الدفاية الصغيرة جنب السرير…
ابتسامته اختفت فجأة.
بصلي وقال بهدوء:
"إنتِ عايشة هنا ليه؟"
قبل ما أرد… باب المطبخ بتاع البيت الكبير اتفتح بعنف.
سامي خرج بسرعة… ومراته منى وراه، دراعتها متكتفة وبصتها كلها استعلاء.
سامي قال وهو بيحاول يبان طبيعي:
"أهو جيت يا يوسف… كنا مستنيينك من قدام."
يوسف ما شالش عينه من عليّا:
"تيتا عايشة هنا؟"
سامي ضحك ضحكة مصطنعة:
"
منى قالت بسرعة:
"هي بتحب تقعد لوحدها."
كنت هتكلم وأعدي الموضوع زي كل مرة…
بس يوسف سبقني.
"دي أوضة مخزن متحوّلة."
وش سامي اتشد:
"خلي بالك من كلامك."
يوسف لف له بالكامل وقال:
"ليه جدتي عايشة ورا البيت؟"
الرد خرج من سامي كأنه مستنيه اللحظة دي بقاله سنين:
"عشان البيت بقى باسم مراتي… ولو أمي مش عاجبها، تمشي ومترجعش!"
الدنيا سكتت…
مافيش غير صوت المطر.
منى اتفاجئت… مش عشان الكلام غلط… لأ، عشان اتقال بصوت عالي.
أنا حسيت بالإهانة قبل الغضب… زي كل مرة.
وهمست: "سامي… كفاية."
بس يوسف ما سكتش.
بصلي… وبص للأوضة…
متابعة القراءة