حفيدي زارني
وبعدين قال بهدوء مخيف:
"قولّي… البيت ده مكتوب باسم مين بالظبط؟"
سامي ضحك بسخرية:
"ملكش دعوة."
يوسف حط الشنطة بتاعته على الأرض بالراحة…
وقتها بس خدت بالي من الملف الجلدي اللي في إيده… والدبوس الدهبي في بدلته.
سامي… ماكنش عنده أي فكرة حفيده بقى مين.
لكن أنا… كنت عارفة حاجة واحدة بس من نظرة عينه:
اللي جاي… مش هيعدّي على خير.
والعيلة دي… على وشك تتفكك قطعة قطعة.
بدا سامي وكأنه يواجه طفلاً صغيرًا، ولم يلحظ أن يوسف لم يعد ذلك المراهق الذي غادر البلدة بملابس بسيطة. سحب يوسف هاتفاً من جيبه، وضغط على زر مكبر الصوت وهو ينظر لسامي ببرود تقشعر له الأبدان.
"يا متر.. الورق جاهز؟" سأل يوسف بنبرة عملية.
جاء الرد من الطرف الآخر سريعاً وصارماً: "كله تمام يا سيادة المستشار. الحجز التحفظي اتنفذ، وإخطار النيابة بتبديد أموال القاصر ومنع التصرف في العقار وصل المحكمة الصبح."
ساد صمت مطبق. منى، زوجة سامي، شحب وجهها فجأة وهي تسمع كلمة "سيادة المستشار". سامي ضحك بتوتر وهو يسأل: "مستشار إيه ونيابة
ابتسم يوسف ابتسامة باهتة، وتحرك ببطء داخل "المخزن" وهو يلمس الحوائط الرطبة:
"العقد اللي باسم منى، هو نفسه الدليل اللي هيسجنك يا عمي. أنت نسيت إن جدي الله يرحمه كان كاتب البيت ده 'وقف' ليّ أنا لحد ما أتم 25 سنة، مع حق الانتفاع لجدتي طول حياتها؟ أنت استغليت توكيل عام قديم وشطبت بند الوقف وزوّرت إمضاء جدتي عشان تنقل الملكية لمراتك."
صاحت منى بغضب: "كذاب! إحنا معانا ورق رسمي!"
رد يوسف وهو يفتح الملف الجلدي ويخرج منه صورة من "أصل" الوصية القديمة:
"الورق الرسمي اللي معاكِ ده اسمه 'تزوير في أوراق رسمية'. وبصفتي قاضي في المكتب الفني لوزير العدل، أنا مش جاي أزوركم.. أنا جاي أنفذ القانون اللي انتم داستوا عليه."
نقطة التحول: ليلة العاصفة
في تلك اللحظة، هبطت صاعقة في الخارج هزت أركان المكان، وكأن السماء تعلن بداية الحساب. يوسف لم يكتفِ بالتهديد، بل أخرج ورقة أخرى:
"وعلى فكرة يا عمي.. القرض اللي سحبته بضمان
انهار سامي على الكرسي المكسور بجانب الباب. تحول جبروته إلى رعب حقيقي. أما منى، فبدأت تصرخ في زوجها: "أنت ما قلتليش إن في وصية! أنت قلت لي إن أمك باعت بمزاجها! أنا مش هدخل السجن بسببك!"
التفت يوسف إليّ، وانحنى يقبّل يدي أمام ذهولهم جميعاً:
"يا غالية، هدومك اللي في البيت الكبير تطلع هنا دلوقتي. ومن بكرة، البيت ده هيتنفض، والعمال هيحولوا الجناح اللي فوق كله لمكان يليق بيكِ. أما عمي ومراته.. فالباب اللي 'يفوّت جمل' مفتوح ليهم، بس الجمل المرة دي موديهم على النيابة."
المفاجأة الكبرى: رد الاعتبار
لم ينتهِ الأمر هنا. يوسف كان يخطط لشيء أكبر ليجعل الدرس قاسياً. طلب من "الغفير" أن يجمع كل الجيران والناس اللي سامي كان بيحاول يظهر قدامهم إنه بارّ بأمه.
وقف يوسف وسط الجنينة والمطر يغسل غبار السنين، وقال بصوت جهوري سمعه الجميع:
"يا أهل البلد.. سامي كان بيقول إن جدتي
في تلك الليلة، لم ينم سامي ومنى في البيت الكبير. اضطروا لقضاء الليلة في الفندق الوحيد بالقرية، بعدما سحب يوسف مفاتيح البيت قانونياً تحت حماية قوة من الشرطة جاءت لتنفيذ قرار التمكين لجدته.
النهاية: شروق جديد
بعد أسبوع، كنت أجلس في شرفة الطابق الثاني، أحتسي الشاي في كوب كريستال، وأمامي يوسف يراجع بعض الملفات. البيت عاد يلمع كما كان في أيام جده.
سألته: "يوسف.. أنت فعلًا هتدخل أبوك السجن؟"
أغلق يوسف الملف ونظر إليّ بحنان: "القانون هياخد مجراه يا تيتة. هو مش هيدخل السجن لو رجع كل مليم أخده منك بالباطل وتنازل عن كل شيء رسميًا.. بس الأهم من السجن، إنه عرف إن 'البيت' مش حيطان، البيت أصل.. وهو ضيّع أصله."
بصيت على الأوضة القديمة اللي ورا الجراج، كانت بتتهد عشان تتبني مكانها جنينة ورد صغيرة. وفي اللحظة دي، عرفت