عدت إلى المنزل باكرا

لمحة نيوز

استدارت آشلي ببطء، ولا تزال تمسك قطعة فاكهة بين أصابعها، يتقطّر عصيرها خفيفًا على سطح المطبخ.

وعندما رأتني واقفًا عند المدخل، انسحب اللون من وجهها بسرعة مخيفة.

«س-سيد دانيال… أنا…»

لم أسمع ما تبقّى.

كل شيء داخلي انحصر في نقطة واحدة.

عبرت الغرفة بخطوتين طويلتين، وركعت إلى جانب ليلي. نزعتُ الخرقة المتّسخة من يديها المرتجفتين. كانت أصابعها متورّمة وخشنة، والجلد عند مفاصلها متشقّقًا ومتهيجًا. وكان ساعداها محمرّين، وكأنها كانت تفرك نفسها لساعات دون توقف.

«ليلي… اسمعيني… انظري إليّ… من فضلك… أنا هنا الآن…»

لكنها لم تتصرّف كما تخيّلت مرارًا في رأسي.

لم تنهَر بين ذراعيّ.

لم تبكِ على صدري.

بل تراجعت.

تزحلقت إلى الخلف على ركبتيها بارتباك، ولفّت ذراعيها حول بطنها بحماية، كأنني أنا أيضًا تهديد.

«لا… لا تأخذني… من فضلك… سأتصرف جيدًا… أعدك… لا تأخذ طفلي…» قالت وهي تختنق بالبكاء. «أنا لست مجنونة… أقسم أنني لست كذلك…»

تحطّم شيء في داخلي بعنف حتى شعرت به في صدري.

رفعت رأسي

ببطء نحو آشلي.

كانت قد وقفت بالفعل.

«سيدي، أنت لا تفهم،» قالت بنبرة مصطنعة من القلق. «زوجتك غير مستقرة منذ أسابيع. كنت أحاول السيطرة على حالتها. تصبح عدوانية، مشوشة… أحيانًا لا تميّز الواقع. لقد فعلت كل ما بوسعي لمساعدتها—»

«اصمتي.»

خرج صوتي منخفضًا. هادئًا أكثر من اللازم.

ترددت آشلي.

«سيد دانيال، لو سمحت لي أن أشرح—»

«قلتُ اصمتي.»

نزعتُ معطفي ولففته حول كتفي ليلي المبللتين. كانت ترتجف بعنف. ليس من البرد.

بل من الخوف.

«اهدئي… أنا هنا،» همستُ، وصوتي ينكسر. «لن أؤذيك. لن آخذك إلى أي مكان. ولن أسمح لأحد أن يؤذيك مرة أخرى. أقسم لك.»

امتلأت عيناها بالدموع.

«لكن… آشلي قالت إنك لم تعد تتحملني… وأنك تشعر بالخجل مني… وأنك تتحدث مع الأطباء… وأنك ستوقّع أوراقًا قبل أن يولد الطفل…»

كل كلمة كانت كسكين.

التفتُّ ببطء نحو الطاولة.

حينها رأيته.

ملف بلون بيج.

لم ألحظه عندما دخلت.

فتحته.

في الداخل كانت هناك مقالات مطبوعة عن الذهان أثناء الحمل، ونماذج عيادات، وفقرات مظلّلة،

ووثيقة مزوّرة تحمل اسمي كجهة اتصال رئيسية.

التاريخ.

قبل ثلاثة أيام.

سقطت معدتي.

لم يكن هذا مجرد قسوة.

بل خطة.

تراجعت آشلي خطوة.

«ليس كما يبدو—»

أخرجت هاتفي.

«ستشرحين بالضبط كيف يبدو ذلك أمام الشرطة.»

بمجرد أن طلبت الرقم، تغيّر وجهها.

«لا تتظاهر الآن بأنك تهتم!» صاحت. «لم تكن هنا أبدًا! فعلتُ ما كانت تحتاجه تلك المرأة. كان على أحدٍ أن يفرض النظام في هذا المنزل.»

أطلقت ليلي خلفي شهقة مكسورة.

فعّلت مكبّر الصوت.

«مرحبًا. أحتاج إلى الشرطة وإسعاف فورًا. زوجتي الحامل تتعرض للإساءة في منزلي، والمسؤولة لا تزال هنا.»

اندفعت آشلي نحو المطبخ.

لحقت بها.

مدّت يدها نحو حقيبتها، لكنني وصلت أولًا وركلتها بعيدًا. حاولت أن تدفعني لتتجاوزني، لكنني سددت المدخل دون أن ألمسها.

«خطوة واحدة أخرى ولن أسمح لك.»

«لا يمكنك إبقائي هنا!»

«وأنتِ لم يكن يحق لكِ تعذيب زوجتي.»

تغيّر تعبيرها.

اختفى الخوف.

وحلّ مكانه شيء أبرد.

«تسمّيه تعذيبًا؟» سخرت. «كانت محطّمة أصلًا. تبكي دائمًا.

تعتذر دائمًا. تستأذن في كل شيء. أنا فقط ضغطتُ على نقاط ضعفها.»

جمّدتني تلك الجملة.

لأن جزءًا منها—صغيرًا وقبيحًا—كان صحيحًا.

كانت ليلي تعتذر أكثر.

لأنها متعبة.

لأن وزنها ازداد.

لأنها تنام مبكرًا.

لأنها «لا تبدو جميلة».

وأنا… ظننت ذلك طبيعيًا.

حمل.

ضغط.

كنت مخطئًا.

مخطئًا بشكل فظيع.

وصلت الشرطة خلال عشر دقائق.

ووصل الإسعاف بعدها بقليل.

عندما دخل الضباط، أصيبت ليلي بالذعر لرؤية الزي الرسمي. اضطروا إلى الركوع بجانبها، يتحدثون بهدوء ولطف، وكأنها قد تنهار إن ارتفعت أصواتهم. لم أغادر جانبها لحظة واحدة.

فحصها المسعف، واشتدّ تعبيره.

«تعاني من تهيّج جلدي شديد، وجفاف خفيف، وقلق حاد. تحتاج إلى رعاية فورية. هذا المستوى من الضغط خطير أثناء الحمل.»

أومأت، عاجزًا عن الكلام.

استمرت آشلي في الحديث.

تكذب.

تزعم أن ليلي اعتدت عليها. وأنها غير مستقرة. وأنها حذّرتني.

ثم همست ليلي، بصوت بالكاد يُسمع:

«هاتفي…»

التفت الجميع.

«أخذته… قبل شهرين… قالت إنه خطر على الطفل… لا

أستطيع استخدامه إلا عندما تسمح لي…»

التفت أحد الضباط نحو آشلي بحدة.

«أين هاتفها؟»

لم تجب.

فتح الضابط الآخر حقيبتها.

في الداخل—

هاتف ليلي.

بطاقاتي الائتمانية.

إيصالات.

مجوهرات.

تم نسخ الرابط