يا ماما ازاي تمدي ايدك على محفظتها
نزلوا فوراً وراحوا لبيت أمه، وأول ما فتحت الباب، كريم صرخ فيها: "يا ماما، إزاي تمدي إيدك على كارتها وتآخديه؟!"
حاولت تنكر في الأول، بس لما حاصرها بالكلام قالت ببرود: "وجرا إيه؟ ما أنا قولت إن فلوسكم واحدة!"
زينة اتعصبت جداً: "دي سرقة يا طنط!"
"أنا أمه!" ردت الست سعاد بزعيق: "ومن حقي!"
بس كريم وقف وقفة راجل وماقبلش الكلام ده: "إنتي سرقتي مراتي يا أمي.. ده مش حقك!"
في الآخر، الست سعاد رجعت الكارت، بس رفضت ترجع الفلوس وقالت إنها "صرفتها على طلباتها". كريم أخد زينة ومشي، وقرر يقطع الكلام مع أمه تماماً لحد ما تعتذر وترجع الحق لأصحابه.
مرت الأيام، وأمه كانت بتحاول تتصل بس هو كان بيتجاهلها. وبعد ٣ أسابيع، بعتت رسالة قصيرة: "سامحوني.. أنا كنت غلطانة."
كريم اشترط عليها تعتذر لزينة وترجع الفلوس، بس هي سكتت وما ردتش تاني.
مر شهر، وانقطعت أخبارها.
بعد المواجهة الصعبة اللي حصلت، البيت كان فيه حالة صمت غريبة. كريم كان قاعد على الكنبة سارح، وزينة شيفاه وعارفة إن قلبه واكله على أمه. أيوة هي غلطت، بس في النهاية دي "ست الكل" اللي ربته. بقلم منــال عـلـي
مرت الأسابيع، وكريم كان بيبعت لأمه "صباح الخير" و "جمعة مباركة" على الواتساب، بس من غير ما يروح لها، كان عاوزها تحس إن اللي حصل "خسّرها" ثقة غالية، مش مجرد فلوس. زينة كانت بتراقبه من بعيد، وبدأت تحس إن القسوة مش من طبعهم.
في ليلة، زينة قعدت جنب كريم وقالتله:
"كريم.. إحنا مش هنفضل كده. طنط سعاد غلطت، بس الوحدة وحشة، والصلح خير."
كريم بص لها بامتنان: "كنت مستنيكي تقولي كده يا زينة.. أنا مش قادر أشيل منها، بس كنت خايف تفتكري
"حقي هو إننا نكون عيلة واحدة يا كريم.. بجد."
يوم الجمعة الصبح، زينة قامت بدري، حضرت "صينية بسبوسة" من اللي حماتها بتحبها، وقالت لكريم: "يلا بينا، النهاردة الغدا عند ماما سعاد."
أول ما خبطوا على الباب، الست سعاد فتحت وهي مش مصدقة. كانت ملامحها متغيرة، وشها كان باين عليه الحزن والندم، والشقة كانت مطفية من غير حسهم.
"زينة؟ كريم؟".. قالتها وصوتها مخنوق.
كريم دخل باس إيدها وراسها: "وحشتيني يا ست الكل."
الست سعاد بصت لزينة بكسوف حقيقي، وعينها دمعت: "حقك عليا يا بنتي.. الشيطان شاطر، وأنا طمعت في اللي مش بتاعي. الفلوس أهي، والله ما لمستها، كنت شيلاها عشان أرجعهالك بس كنت مكسوفة من وشكم."
زينة أخدت منها الظرف وحطته في شنطة حماتها تاني وقالتلها بنبرة مصرية أصيلة:
"يا طنط سعاد، الفلوس تروح وتيجي، بس رضاكي هو اللي باقي. اعتبري المبلغ
الست سعاد زينة وفضلت تعيط، والجو المشحون كله اتمسح بكلمتين حلوين.
من يومها، الحال اتبدل ١٨٠ درجة. الست سعاد بقت هي اللي بتدافع عن زينة قدام أي حد من القرايب: "زينة دي مش كنة، دي بنتي اللي ماخلفتهاش، وشقيانة في شغلها وتستاهل كل خير."
وبقوا يقضوا كل ويك إند سوا. كريم وزينة بقوا يمروا عليها، يخرجوا يتفسحوا في "الزمالك" أو يتمشوا على الكورنيش. الست سعاد بقت تشاركهم في توضيب الغدا وتدعي لزينة بالتوفيق في كل ترقية.
في يوم، وهما قاعدين بيشربوا الشاي في البلكونة والضحكة مالية المكان، كريم بص لزينة وغمز لها، وكأنه بيقولها: "شوفتي الصبر آخره إيه؟".
زينة ردت بابتسامة وهي حاسة إن بيتها دلوقتي بس بقى "كامل".. لأن القوة مش في القطيعة، القوة في إننا نسامح ونعرف نلم الشمل