بعد شهرين بالظبط، ورقة طلاقي وصلتني

لمحة نيوز

وخرجت.

برا القاعة… الهوا كان بارد…
بس لأول مرة من سنين… صدري كان واسع.

سيف قال وهو بيضحك:
"مامي… إحنا كسبنا؟"

ضحكت… ودموعي نزلت بهدوء:
"أيوة يا حبيبي… كسبنا."

ركبنا العربية… وسِبت ورايا فرح اتحول لعزاء…
وسِبت جوايا وجع اتحول لقوة.

لأن الحقيقة بسيطة…

اللي بيتخلى عنك…
مش بيخسر بس "واحدة"…

بيخسر حياة كاملة… كان ممكن تبقى أجمل حاجة حصلت له.

العربية اتحركت ببطء…
والنور بتاع القاعة بدأ يبعد… يبهت… لحد ما اختفى.

سندت راسي على الكرسي، وغمضت عيني لحظة…
بس المرة دي مش من التعب… من راحة غريبة أول مرة أحسها.

تاليا نامت وسيف وحمزة بيتخانقوا على مين يقعد جنب الشباك…
ضحكت… ضحكة حقيقية.

وفجأة… الموبايل رن.

بصيت على الشاشة…
"هشام".

سكت شوية… التليفون بيرن…
يرن…

ويرن…

حمزة بصلي وقال:
"مامي… مش هتردي؟"

بصيت له… وبعدين للشاشة…
وضغطت "رفض".

مش ضعف…
اختيار.

بعد نص ساعة… وصلنا البيت.
طلعتهم، غيرتلهم هدومهم، ونومتهم واحد واحد…

سيف همس: "أنا بحبك يا مامي."
حمزة قال: "إحنا جامدين أوي النهاردة."
تاليا   وسكتت…

قفلت النور… وخرجت.

لسه هقعد… لقيت الموبايل بينور تاني.

رسالة.

"أنا عايز أشوفهم… دول ولادي."

قريتها مرة… واتنين…

وقعدت أضحك… بس المرة دي بمرارة خفيفة.

كتبت رد… ومسحته.
كتبت تاني… ومسحته.

وفي الآخر… سيبت الموبايل.

تاني يوم الصبح… كنت بصحّيهم للمدرسة،
لما جرس الباب رن.

قلبي دق…
مش خوف… بس إحساس إن الماضي بيخبط.

فتحت الباب…

هشام.

واقف… ملامحه متغيرة… تعبان… عيونه حمرا.

بصلي وكأنه بيشوفني لأول مرة:
"

نور… أنا غلطت."

سكت شوية… وبعدين كمل:
"كنت جبان… وهربت… بس دول ولادي… وأنا عايز أصلّح كل حاجة."

بصيت له… بهدوء غريب حتى عليّا.

وقلت:
"تصلّح إيه يا هشام؟"

بص ورايا… سمع صوت ضحكهم جوا…
عينيه لمعت.

"عايز أبقى أبوهم…"

خدت نفس عميق… وقلت:
"أبوهم؟"

وقربت خطوة، وصوتي كان هادي بس حاد:
"الأب مش بالدم بس… الأب بالمواقف… وإنت مكنتش موجود في ولا موقف."

سكت… ومقدرش يرد.

كملت:
"تلات سنين يا هشام… ولا مرة سألت… ولا مرة دورت… حتى لما اتجوزت، كنت فاكر إن مفيش حاجة وراك."

دمعة نزلت من عينه:
"مكنتش أعرف…"

هزيت راسي:
"حتى لما كنت عارف إني تعبانة… سيبتني ومشيت."

لحظة صمت…

وبعدين قلت بهدوء:
"أنا مش همنعك تشوفهم… لأنهم يستحقوا يعرفوا الحقيقة."

عينيه نورت شوية.

لكن

كملت:
"بس حياتي أنا… خلصت معاك من زمان."

الجملة دي وقعت عليه زي الحكم.

سيف خرج يجري فجأة:
"مامي! مين ده؟"

وقف هشام… قلبه بيجري في عينيه.

بصيت لسيف… وبعدين له… وقلت:
"ده… بابا."

سيف قرب بحذر…
بص لهشام… وبعدين قال:
"إنت كنت فين؟"

السؤال كان بسيط…
بس كسر كل حاجة.

هشام نزل على ركبته… وصوته اتكسر:
"كنت ضايع… بس عايز أرجع."

سيف بصلي… كأنه بيستأذن.

ابتسمت له بهدوء:
"اسمعه يا حبيبي… بس خليك فاكر… إحنا دايمًا مع بعض."

عدت الأيام…

هشام بدأ ييجي… يشوفهم… يحاول يقرب…
مش بسهولة… ولا بسرعة.

وأنا؟
كنت واقفة… مش مستنية… ومش راجعة.

اشتغلت أكتر… كبرت في شغلي…
وبيتي بقى مليان ضحك… وأمان.

وفي يوم…
وأنا راجعة من الشغل…

لقيت حد مستنيني تحت البيت.

راجل… لابس بسيط…

بس شكله واثق.

ابتسم وقال:
"مدام نور؟ أنا كريم… المدير الجديد في الشركة… شكلي اتأخرت في التعارف."

ابتسمت… لأول مرة قلبي ما يقفلش…

ويمكن…
الحكاية… لسه مخلصتش.

 

تم نسخ الرابط