عشان فرح أختي الكبيرة
ما كانت.
مش عشان أنا ضعفت بالعكس أنا كنت أقوى من أي وقت فات.
بس عشان المرة دي القرار مكنش قراري لوحدي.
ليلى كانت قاعدة على الأرض، عاملة مدينة كاملة بالمكعبات، كل بيت جنب التاني، وكلهم متوصلين بكباري صغيرة.
بصيت لها وقلت
لو في حد زعلك قبل كده وقالك إنك مش مرغوبة في مكان ولما رجع قالك تعالي تروحي؟
رفعت عينيها، وفكرت شوية وبعدين قالت ببساطة الأطفال اللي بتوجع
هو اتغير؟
السؤال كان بسيط بس إجابته مش سهلة خالص.
في الليلة دي، فتحت الدعوة.
كانت مختلفة مش بس في الكلام، لكن في الإحساس.
مفيش بهرجة زيادة مفيش كلمات كبيرة كان في اعتذار ساكت بين السطور.
بس أنا اتعلمت حاجة مهمة
الاعتذار الحقيقي مش كلام الاعتذار الحقيقي موقف.
قفلت الظرف ولسه ما قررتش.
بعدها بكام يوم، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.
إيمان جتلي تاني بس المرة دي لوحدها، ومن غير مكياج، ومن غير أي واجهة.
شكلها كان مرهق، بس عينيها فيها حاجة جديدة حاجة
ممكن أدخل؟
سيبت الباب مفتوح، ودخلت.
قعدت، وبصت حواليها، وبعدين عينيها وقعت على ليلى اللي كانت بترسم.
قربت منها بهدوء وركعت قدامها.
ممكن أشوف الرسمة؟
ليلى بصت لي نفس النظرة اللي بتسألني بيها آمنة؟
هزيت راسي.
إيمان أخدت الورقة كانت رسمة بنت واقفة تحت شمس كبيرة وعلى وشها خط صغير.
دي إنتي؟ سألتها.
ليلى هزت راسها.
سكتت إيمان شوية وبعدين قالت
هي جميلة.
ليلى ابتسمت بس ابتسامة حذرة.
وفجأة إيمان مدّت إيدها ولمست الجرح بخفة كأنها بتعتذر من غير كلام.
أنا آسفة.
المرة دي قالتها لليلى مش ليا.
والغريب؟
ليلى ما بعدتش إيدها ما خافتش بس سألت سؤال واحد
هتزعلي لو الناس بصوا عليا؟
إيمان دموعها نزلت فورًا
لا أنا اللي كنت غلط الناس المفروض تبص وتتعلم منك مش العكس.
بعد ما مشيت، ليلى سألتني
هي كانت زعلانة؟
قلت لها آه بس الزعل ساعات بيخلّي الناس تفهم.
سكتت شوية وبعدين قالت
أنا ممكن أروح الفرح بس لو محدش
حضنتها جامد
ولا حد يقدر يقول كده أصلاً.
جاء يوم الفرح
وقفت قدام المراية، وأنا بلبّس ليلى الفستان فستان بسيط، أبيض فيه ورد صغير.
كانت حلوة حلوة بشكل يخلي أي حد عنده قلب حقيقي يشوفها ويبتسم.
ياسين كان واقف مستني، لابس بدلة صغيرة، ومتحمس.
بس أنا؟
أنا كنت متوترة مش خوف بس حذر.
وصلنا القاعة
أول ما دخلنا، حسيت العيون كلها علينا نفس الإحساس القديم نفس النظرات.
شدّيت على إيد ليلى بس هي ما شدتش بالعكس، مشيت بثقة غريبة.
وفجأة
إيمان، العروسة، سابت كل حاجة وسابت الناس ومشت ناحيتنا.
القاعة كلها سكتت.
وقفت قدام ليلى وانحنت شوية عشان تبقى في مستواها وقالت بصوت واضح
دي أجمل ضيفة في الفرح كله.
وسحبتها من إيدها ومشيت بيها لوسط القاعة.
الناس كانت بتبص بس المرة دي مش نفس النظرة.
كانت نظرة اندهاش يمكن احترام يمكن إحراج من نفسهم.
المصور قرب وقال
نبدأ الصور؟
إيمان قالت له
أول صورة أنا وليلى.
وقفت جنبها
ليلى ابتسمت الابتسامة اللي بترسمها دايمًا بس المرة دي كانت حقيقية أكتر من أي مرة.
وأنا واقفة ببص عليهم حسيت بحاجة بتتفك جوايا.
مش كل حاجة اتصلحت ومش كل الجروح بتختفي
بس في فرق كبير بين عيلة بتداريك وعيلة بتقف جنبك.
بعد الفرح
بابا قعد معايا.
الشركة ممكن نبدأها من جديد بس بشكل نظيف.
بصيت له من غير لف ودوران؟
قال بثقة من غير.
قلت له تمام بس بشروطي.
ابتسم المرة دي إنتي اللي تحطيها.
بدأنا من جديد
مش بسهولة خسرنا كتير تعبنا أكتر
بس لأول مرة، كل حاجة كانت حقيقية.
تامر اشتغل بجد
إيمان بقت تساعد من غير استحقاق فارغ
وبابا؟ اتعلم يسمع.
أما ليلى
بقت ترسم أكتر وتضحك أكتر وتمشي في أي مكان رافعة راسها.
وفي يوم، وهي بتبص في المراية، قالت لي
أنا بحب شكلي.
وقتها بس عرفت إني كسبت أهم معركة في حياتي.
مش مع العيلة ولا مع المجتمع
مع الفكرة اللي كانوا عايزين يزرعوها جوا بنتي.
والحقيقة؟
أنا ما هدّتش حياتهم
أنا
ولما شلته كل حاجة وقعت
عشان تتبني صح من الأول.