عشان فرح أختي الكبيرة

لمحة نيوز

كنت واقفة عند الحوض، إيدي في الميه، بس دماغي كانت في حتة تانية خالص الكلمة اللي قالتها أمي كانت بتلف جوايا زي مسمار بيغوص في صدري كلنا اتفقنا إن ليلى مش لازم تيجي.
من إمتى بقى كلنا دي ما تشملنيش؟ ومن إمتى بنتي بقت عبء لازم يتشال من الصورة عشان الناس ترتاح؟
بصيت عليها تاني كانت قاعدة بهدوء، بترسم شمس كبيرة وضحكة أعرض منها، كأن الدنيا مفيهاش أي قسوة. بإيدي مسحت على شعرها من غير ما تاخد بالها الجرح اللي في وشها كان بالنسبة لي شهادة نجاة، بالنسبة لهم كان غلط لازم يتخبى.
في الليلة دي، وأنا قاعدة قدام اللاب، مكنتش متعصبة كنت هادية بشكل مخيف. الهدوء اللي بييجي قبل ما كل حاجة تقع.
الإيميل اللي بعتّه كان بسيط جدًا مفيهوش شتيمة، مفيهوش دراما بس كان فيه الحقيقة. الحقيقة اللي أنا بقالى سنين بداريها عنهم وبسببها كانوا عايشين ملوك.
قفلت الجهاز، ودخلت نمت جنب عيالي. يمكن أول مرة أنام وأنا مش شايلة هم حد فيهم.
أول خبط على الباب حصل بعد 3 أسابيع بالظبط بس اللي حصل في الفترة دي كان كفاية يهز أي بيت.
في أول يومين، كل حاجة كانت عادية لأنهم متعودين

إن إيمان هتظبط.
في اليوم التالت، المحاسب القانوني بعت استفسارات.
في اليوم الخامس، البنك طلب توضيحات.
في اليوم السابع، أول حساب اتجمد جزئيًا.
بابا، اللي عمره ما كان بيفهم في الأرقام، اكتشف فجأة إن الشركة مش بتمشي لوحدها.
تامر، اللي كان فاكر نفسه شريك، اكتشف إن مرتبه مش مرتب ده كان تحويل من تحت الترابيزة.
إيمان؟ كانت أول واحدة تتأذى لأن الفرح بتاعها كان معمول على فلوس مش موجودة أصلاً.
الخبط على الباب كان هستيري فتحت، لقيت بابا واقف.
بس مش نفس الراجل اللي أعرفه وشه كان مرهق، عينه حمرا، وصوته مكسور.
إنتي عملتي إيه يا إيمان؟
سألته بهدوء أنا؟ ولا إنتوا؟
دخل من غير ما يستنى إذن بص حوالين الشقة، كأنه أول مرة يشوفها.
الشركة بتقع الحسابات اتقفلت الناس بتطالب بفلوسها إنتي بعتي إيميل دمّرنا!
ضحكت ضحكة صغيرة مش شماتة، بس وجع طالع من جوه سنين.
أنا ما دمرتش حاجة أنا بس بطلت أزبط اللي إنتوا بوظتوه.
سكت وبعدين قال ده شغل عيلة كنا بنسند بعض.
بصيتله في عينه العيلة اللي بتكسف من بنت عندها 9 سنين؟
ما ردش.
بعده بيومين، إيمان جت.
مش لابسة فستان
فرح لابسة هدوم عادية، بس باين عليها إنها منهارة.
الفرح اتلغى قالتها وهي بتعيط.
ما اتكلمتش.
كل حاجة باظت القاعة الكوافير الناس حتى العريس بقى متردد كل ده بسببك!
سألتها بهدوء بسببي؟ ولا بسببك لما قولتي إن بنتي شكلها بيضايق الناس؟
سكتت لحظة وبعدين قالت بصوت واطي أنا كنت متوترة قولت كلام غلط.
لا إنتي قولتي الحقيقة اللي جواكي.
قعدت على الكنبة، وانهارت.
إحنا محتاجينك
الكلمة دي بالذات محتاجينك أول مرة أسمعها منهم بصدق.
بس أنا كنت خلاص اتغيرت.
الأيام اللي بعدها كشفت حاجات أكتر
الشركة دخلت في تحقيق ضريبي.
العربيات اتسحبت.
الشقة اللي تامر ساكن فيها اتطلب إيجارها.
بابا اضطر يبيع جزء من الأرض عشان يسدد ديون.
وكل ده حصل لأن الست اللي في الضهر قررت تمشي.
وفي يوم، وأنا قاعدة مع ليلى بنرسم سوا، سألتني فجأة
ماما إحنا مش هنروح الفرح؟
بصيت لها وابتسمت لا يا حبيبتي.
سكتت شوية وبعدين قالت
عشان أنا وحشة؟
قلبي اتكسر قعدت قدامها على الأرض، ومسكت وشها بين إيديا.
إنتي أجمل بنت في الدنيا واللي مش شايف كده، هو اللي عنده مشكلة مش إنتي.
ابتسمت ورجعت ترسم.

بس أنا ساعتها أخدت قرار تاني أهم من كل اللي فات.
بعد شهرين
بابا جه تاني بس المرة دي لوحده.
جاب معاه علبة شوكولاتة وقعد على الأرض جنب ليلى.
بص لها وقال ممكن ترسميلي حاجة؟
ليلى بصت لي كأنها بتستأذن.
هزيت راسي بالموافقة.
رسمت له شمس نفس الشمس اللي بترسمها دايمًا.
بص لها، ودموعه نزلت.
أنا آسف.
ماكانش واضح بيقولها لمين ليها؟ ليا؟ لنفسه؟
بس لأول مرة حسيت إن في حاجة اتغيرت بجد.
أما أنا؟
فأنا ما رجعتش للشركة.
بدأت شغل جديد باسمي أنا، مش تحت اسم العيلة.
بقيت أنا اللي بقرر أنا اللي بحط حدود.
والأهم؟
بقيت أم مش بس ست بتحاول ترضي ناس عمرهم ما شافوا قيمتها.
أما إيمان الفرح اتأجل، مش اتلغى.
بس المرة دي لما بعتتلي دعوة جديدة بعد شهور
كان مكتوب فيها اسمين
ياسين وليلى
وبخط صغير تحتها
وجودكم أهم من أي حاجة.
ابتسمت وبصيت لبنتي.
وقلت لها إيه رأيك؟ نروح؟
بصت لي، وابتسمت نفس الابتسامة اللي بترسمها
بس لو كلنا مع بعض.
قلت
دايمًا كلنا مع بعض.
عدّى على الدعوة الجديدة يومين كاملين وأنا حاطاها على الترابيزة من غير ما ألمسها كل شوية أبص عليها، وأفتكر
اللي حصل، وأرجع أحطها مكانها كأني خايفة لو فتحتها الدنيا كلها ترجع زي
 

تم نسخ الرابط