صاحب ابويا رباني

لمحة نيوز

 

فتحت الظرف.

كان فيه مفتاح صغير… ومعاه ورقة مكتوب فيها عنوان.

العنوان كان لمكتب قديم… باسم شركة كنت شفت اسمها قبل كده في الملفات.

تاني يوم، من غير تفكير كتير، لبست وقررت أروح.

المكان كان في شارع هادي، مبنى قديم، شكله من برّه عادي جدًا… بس جواه كان فيه إحساس غريب، كأن الزمن واقف فيه.

سألت عن المكتب، قالولي إنه مقفول بقاله سنين.

طلعت الدور المكتوب… وقفت قدام الباب… نفس الرقم اللي في الورقة.

طلعت المفتاح… إيدي كانت بتترعش… بس فتح.

أول ما دخلت، حسّيت كأني دخلت زمن تاني.

المكتب كان متغبر، بس كل حاجة فيه مكانها… ملفات مرصوصة، مكتب خشب تقيل، وكرسي كبير وراه.

قربت ببطء… وبدأت أفتح الأدراج.

في درج معين، لقيت ملف مكتوب عليه اسم أبويا كامل… لأول مرة أشوفه مكتوب قدامي بالشكل ده.

قعدت على الكرسي… وفتحته.

الملف ده كان مختلف… مفيهوش خناقات، ولا تسجيلات ناقصة… كان واضح وصريح.

كان فيه تفاصيل

عن المشروع اللي كانوا شغالين عليه، وشروط الشراكة، وتقسيم المسؤوليات.

والأهم… كان فيه ملاحظات بخط إيد أبويا نفسه.

ملاحظات بتتكلم عن شكوكه… عن إحساسه إن في حد بيحاول يدخل بينهم… يفرّقهم.

وفي آخر صفحة… جملة واحدة مكتوبة بشكل واضح:

"أنا واثق في عادل… بس مش واثق في اللي حواليه."

وقتها… حسّيت بحاجة بتتكسر جوايا، بس مش زي الأول… المرة دي، كان كأن الصورة بدأت تتظبط.

كملت تقليب… لحد ما لقيت تسجيل تاني.

شغلته.

كان صوت "عادل"، بس مش لوحده… معاه صوت تاني، هادي جدًا، بس فيه ثقة زيادة عن اللزوم.

الصوت الغريب قال:
"إنت مش فاهم… الموضوع أكبر منك ومنه."

ورد "عادل":
"أنا مش داخل اللعبة دي… أنا وعدته."

الصوت رد بضحكة خفيفة:
"الوعد ده هو اللي هيضيعكوا كلكوا."

التسجيل وقف فجأة.

سكت شوية… وأنا بحاول أستوعب.

الواضح إن "عادل" كان بيحاول يبعد عن حاجة… حاجة أكبر، وضغط عليه إنه يدخل فيها.

يعني القصة ماكنتش

صراع بينه وبين أبويا بس… كان فيه ضغط خارجي.

بدأت أدور في باقي المكتب… لقيت درج سري، وراه حائط خشب صغير.

فتحته… ولقيت صندوق.

جواه… صور.

صور قديمة… لأبويا، و"عادل"، ومعاهم شخص تالت.

أول مرة أشوفه… بس ملامحه مألوفة بشكل غريب.

قعدت أبص للصورة… وفجأة افتكرت.

الست اللي شفتها عند صندوق البوسطة… نفس الملامح… بس أصغر شوية في الصورة.

قلبي دق بعنف.

يبقى هي ليها علاقة… مش مجرد حد عابر.

رجعت البيت وأنا دماغي مولعة بأسئلة.

مين الست دي؟
ليه ظهرت دلوقتي؟
وإيه مصلحتها إنها تخليني أشوف جزء من الحقيقة… وتسيب الباقي؟

فضلت الليل كله بفكر… لحد ما خدت قرار.

هستناها.

تاني يوم، قعدت أراقب صندوق البوسطة من بعيد.

عدى وقت طويل… لحد ما شفتها.

نفسها… جاية بخطوات سريعة، وبصّة حوالين نفسها.

قربت منها قبل ما تمشي.

اتصدمت لما شافتني… لكن بسرعة رجعت هدوء غريب.

بصّتلي وقالت:
"أخيرًا وصلتي."

اتجمدت مكاني.

قلت لها:
"

إنتي مين؟ وليه بتعملي كده؟"

ابتسمت ابتسامة خفيفة… وقالت:
"أنا حد كان جزء من الحكاية… واتظلم زي غيره."

سكتت شوية، وبعدين كملت:
"اللي شوفتيه نص الحقيقة… والنص التاني ممكن يغير كل حاجة."

قلتلها بصوت مهزوز:
"قوليلي كل حاجة."

ردت بهدوء:
"مش كله يتقال مرة واحدة… وإلا مش هتفهمي حاجة."

مدّتلي ظرف تاني.

وقالت:
"دي آخر حاجة هديهالك… والباقي، إنتي لازم توصلي له بنفسك."

وقبل ما أسألها تاني… مشيت.

وقفت مكاني… ماسكة الظرف… حاسة إني في طريق ملوش رجوع.

فتحت الظرف.

كان فيه خريطة… وعنوان جديد… وصورة تانية.

الصورة دي كانت مختلفة.

كانت ليا… وأنا صغيرة… واقفة جنب أبويا… وورايا… الشخص التالت… بيبص ليا نظرة غريبة.

تحت الصورة مكتوب:
"الحكاية بدأت قبلك… بس نهايتها بإيدك."

ساعتها بس فهمت.

أنا ماكنتش مجرد بنت بتدور على ماضيها…

أنا كنت جزء من القصة من البداية.

ويمكن… السر كله كان ليه علاقة بيا أنا.

بصيت قدامي…

وخدت نفس عميق.

وخدت القرار الأصعب:

هكمل.

حتى لو الحقيقة هتغير كل حاجة كنت فاكرة إني عارفاها.

لأن المرة دي… مش بدوّر على إجابة بس…

أنا بدوّر على نفسي.

تم نسخ الرابط