ابني باع ألعابه ١
"ابني باع ألعابه في السر علشان يشتري كرسي متحرك جديد لزميلته… وتاني يوم الصبح، البوليس خبط على باب بيتنا!"
ابني يوسف عنده 13 سنة، وكان متعلق بألعابه جداً، خصوصاً الحاجات اللي كان بيجمعها من وهو صغير. في عيد ميلاده كنا دايماً بنجيبله ألعاب حلوة، وكان بيعتز بيها جداً.
من كام يوم، دخلت أوضته ألم هدومه، ولاحظت إن الألعاب اختفت… مش موجودة خالص!
سألته:
"فين ألعابك يا يوسف؟"
بص في الأرض وقال بصوت واطي:
"أنا آسف يا ماما… بس أنا بعتهم."
قلبي وقع.
لكن قبل ما أتكلم، كمل وقال:
"مريم… زميلتي في المدرسة… الكرسي بتاعها كان قديم جداً، والعجل بتاعه بايظ، وكانت بتتعب عشان تتحرك… وأهلها مش معاهم فلوس يجيبوا واحد جديد."
مريم بنت محترمة جداً، وكنت عارفاها، بس ماكنتش أعرف إن ظروفهم صعبة بالشكل ده…
وقتها، وكنت بيني وبين نفسي فخورة بيه… بس برضه قولتله لازم في الحاجات الكبيرة دي يرجعلي الأول.
امبارح بس، راح وادّى لمريم الكرسي الجديد… والبنت
كنت مبسوطة جداً… وقلبي مرتاح.
بس الراحة دي ماكملتش…
تاني يوم الصبح بدري، خبط جامد على الباب خلاني اتخض.
فتحت… لقيت اتنين ظباط واقفين قدامي!
الدم جمد في عروقي…
واحد منهم بصلي وقال:
"حضرتك والدة يوسف؟"
هزيت راسي وأنا مش قادرة أنطق… وفي اللحظة دي يوسف خرج من أوضته، وأول ما شافهم وقف مكانه كأنه اتشل.
الظابط كمل وقال بنبرة جدية:
"حضرتك عارفة ابنك عمل إيه؟ ياريت حضرتك وهو تفضلوا معانا بره شوية."
ركبي سابتني… وقلت بصوت متكسر:
"ليه؟! في إيه؟! ابني عمل إيه؟!"
بس اللي قاله الظابط بعدها… ماكنتش أتخيله أبدًا
الظابط بص ليوسف وطلّع من جيبه "رزمة فلوس" مربوطة باستيك، ومعاها صورة متصورة من كاميرا مراقبة، وقال بصوت جهوري:
"ابنك يا مدام باع ألعاب نادرة لواحد تاجر في وسط البلد، التاجر ده أصلاً مشبوه، والفلوس اللي دفعها ليوسف دي جزء من مبالغ مسروقة من محل أجهزة طبية كبير اتسرق أول امبارح!"
يوسف وشه بقى أبيض زي الورقة،
الظابط التاني اتدخل وقال: "المشكلة مش بس في الفلوس.. صاحب المحل اللي اتسرق بلّغ إن فيه طفل بنفس مواصفات يوسف شافوه خارج من المحل وقت السرقة، وصورة يوسف مع التاجر خليتنا نيجي هنا فوراً."
يوسف بدأ يعيط بانهيار: "أنا مرحتش محلات يا ماما، أنا قابلت الراجل ده في الشارع جنة المدرسة، هو اللي أغراني بالسعر لما شافني شايل كرتونة الألعاب."
في اللحظة دي، الظابط نزل لمستوى يوسف وقال له: "لو كلامك صح، يبقى الراجل ده استغلك عشان يغسل الفلوس دي، أو عشان يلبسك تهمة السرقة لو اتقفش.. بس للأسف، إحنا لازم ناخده معانا القسم عشان يتعمل محضر والنيابة تقرر، لأن المبلغ اللي معاه "عُملة معلمة" من البنك تبع المحل المسروق."
قلبي كان هيوقف، يوسف طفل ميعرفش يعني إيه غسيل أموال ولا سرقة، كان كل همه مريم والكرسي.. دخلت أوضتي
الظابط خد الفاتورة وبص فيها، وبعدين بص لزميله وقال: "الفاتورة دي بتاريخ مبارح.. والمحل ده هو نفسه المحل اللي اتسرق منه الأجهزة الطبية!"
هنا الصدمة كانت أكبر.. المحل اللي يوسف اشترى منه الكرسي هو نفسه اللي اتسرق! والظابط قال جملة خلت جسمي كله يتنفض:
"الكرسي اللي يوسف اشتراه.. هو كمان مسروق، وصاحب المحل بيقول إن اللي اشترى الكرسي هو اللي سرق الفلوس!"
يتبع..
الظابط ملامحه ما اتغيرتش، وبص ليوسف وقال بصوت قوي:
"ابنك باع ألعاب نادرة، وفيها قطع أثرية وتذكارات مفقودة من سنين.. وصاحب المحل اللي اشتراهم بلّغ إن الألعاب دي مسروقة من معرض دولي كان مقفول من شهور!"
أنا الدنيا لفت بيا، بصيت ليوسف اللي وشه بقى لونه أصفر زي الليمونة.. "قطع أثرية إيه يا فندم؟ دي لعب أطفال عادية، إحنا