أختي بعتت دعوات الفرح للكل.. إلا أنا
في كل مكان.
الصورة التانية كانت سوفي واقعة على جنبها، والناس بتجري، والكراسي مقلوبة، والموبايلات متصوبة عليهم بتصور.
وبعدين أمي اتصلت.
صوتها كان بيقطع من العياط كلير، أرجوكي.. البوليس هنا، والصحفيين هنا.. سوفي محتاجاكي.
على الرخامة جنبي، كنت فاتحة صورة جينا بعتتها لي قبل الفرح بيومين ل إيثان العريس وهو واقف مع واحدة تانية في بار وبيهمس في ودنها.
غمضت عيني.
سنين وكل كارثة في العيلة دي كانت بتخبط على بابي وهي لابسة لبس جديد.. مرة إيجار، مرة ديون، مرة دموع وأعذار. دي كانت أول مرة الكارثة تيجي وهي لابسة ورد أبيض وفضيحة قدام الكل.
أمي همست أرجوكي.. ساعدينا نصلح الموضوع.
نصلح الموضوع.
الكلمة دي خبطت في قلبي زي التلج.
بصيت لصورة فرح أختي اللي بيتحرق قدام راجل أنا كنت شايفاه على حقيقته من بدري، وبصيت لاسم أمي اللي بينور على الشاشة.
لأول مرة في حياتي،
صابعي فضل معلق فوق الشاشة، وسبتها تعيط في السكوت فترة أطول.
سابتها شوية دقيقة يمكن اتنين.
العياط على الطرف التاني كان بيتحول من توسّل لانهيار.
وبعدين قفلت الخط.
الهدوء اللي جه بعدها كان غريب. مش مريح بس حقيقي. لأول مرة مفيش حد بيشدني من كل اتجاه، مفيش حد بيطلب مني أصلّح، أستر، أتحمل.
قعدت على الكرسي، وبصيت للصورة تاني.
إيثان إيده في شعرها.
وسوفي مكسورة قدام الناس.
الغريب إني ما حسّتش بالشماتة.
بس حسّيت بحاجة أعمق حاجة شبه الحقيقة لما بتظهر متأخرة قوي.
التليفون رن تاني.
مش أمي المرة دي.
سوفي.
بصيت للاسم وقلبي دق مرة واحدة بس، تقيلة.
رديت.
صوتها كان واطي مبحوح
كلير
سكتت شوية، وبعدين قالت
أنا كنت عارفة.
اتجمدت مكاني
عارفة إيه؟
شهقت
عارفة إنه بيخوني شوفت رسايل وصور بس كنت فاكرة أقدر أعدي كنت محتاجة الفرح يتم كنت محتاجة
ضحكت ضحكة مكسورة
الجميلة المحبوبة اللي حياتها كاملة.
سكتت وبعدين قالت الجملة اللي عمري ما توقعتها منها
بس إنتي كنتي دايمًا أشطر مني كنتي بتشوفي الحقيقة بدري.
الكلام خبط جوايا.
كل السنين اللي فاتت أول مرة تعترف.
قلت بهدوء
طيب ليه معزمتنيش؟
سكتت والسكون كان أوضح من أي إجابة.
وبعدين قالت
عشان إنتي الوحيدة اللي كانت هتقول لي ما أعملش الفرح ده وأنا كنت ضعيفة قدام الحلم.
دمعة نزلت مني من غير ما أحس.
مش عشانها
عشان كل مرة كنت شايفة، وساكتة.
قالت بسرعة، وكأنها خايفة أقفل
كلير أنا في المستشفى ماما منهارة وأنا أنا مش عارفة أعمل إيه.
بصيت حواليا في الشقة.
القهوة بردت.
المطر لسه بينزل.
والسؤال اللي كان لازم أجاوب عليه أخيرًا ظهر
أنا هرجع لنفس الدور؟
ولا أسيبهم يواجهوا حياتهم لأول مرة؟
قعدت ساكتة شوية وبعدين قلت
أنا جاية بس
سوفي شهقت
يعني إيه؟
قمت ألبس جاكتي وأنا برد
يعني كل واحد فينا هيتحمل نتيجة اختياراته وأنا أولهم.
قفلت المكالمة.
وأنا خارجة، كان عندي إحساس غريب
مش قوة زي ما كانوا بيقولوا عني
لا.
دي كانت أول مرة أكون عادلة حتى لو ده وجعهم.
وصلت المستشفى
وأول ما دخلت، كل العيون اتوجهت لي.
نفس الناس اللي كانوا في الفرح
بس من غير ابتسامات من غير تمثيل.
أمي جريت عليّ، حضنتني بعنف وهي بتعيط
الحمد لله إنك جيتي أنقذينا يا كلير.
بعدتها بهدوء.
وبصيت لها في عينيها لأول مرة من غير ما أهرب
أنا مش جاية أنقذ حد يا ماما أنا جاية أوقف الإنقاذ.
سكتت وكأنها مش فاهمة.
كملت
كل مرة كنتوا بتوقعوا كنتوا بترموا الحمل عليّا النهاردة لأ.
لفيت وبصيت لسوفي اللي على السرير مكسورة، بس لأول مرة حقيقية.
قربت منها ومسكت إيدها.
وقلت بهدوء
هنبدأ من هنا بس من غير كدب.
دموعها
وفي اللحظة دي
عرفت إن الفرح فعلاً انتهى
بس يمكن لأول مرة
الحياة بدأت.