أختي بعتت دعوات الفرح للكل.. إلا أنا

لمحة نيوز

أختي بعتت دعوات الفرح للكل.. إلا أنا. وأمي قالت لي ده يومها، بلاش تخليه عنك وتقلبيه نكد. ضحكت وكأن الموضوع مش فارق، ومثلت إن القلم مأثرش فيا. يوم الفرح، قعدت في بيتي.. لحد ما موبايلي فجأة انفجر بصور للعريس وهو بيشدها من شعرها، والناس بتصوت، وهرجلة مش طبيعية. أمي كلمتني وهي بتعيط وبتتوسل لي ألحقهم.. بصيت للشاشة وهمست أنا اللي صدمتهم كلهم.
كلير، الحمد لله إنك رديتي، أمي كانت بتشهق في التليفون وهي بتعيط. وراها كنت سامعة صويت، وفرقة الموسيقى وقفت فجأة في نص المعزوفة، وصوت كاسات بتتكسر في خيمة الفرح. سوفي اتعورت.. كل حاجة باظت. لازم تيجي حالاً.
كنت واقفة في مطبخ شقتي، باصة للمطر وهو بيخبط في الشباك.
سألتها ببرود وأنا آجي ليه يا ماما؟ أنا مكنتش معزومة أصلاً.
الخط سكت فجأة، سكوت تقيل لدرجة إني كنت شايفة ملامح وشها وهي بتكش من الصدمة. فرح أختي المثالي كان بينهار، وفجأة البنت اللي طردوها من حساباتهم بقت هي المنقذ اللي بيدوروا عليه.
قبل الفرح بتلات أيام، عرفت إني برا اللعبة زي ما أي حد بيعرف إنه زيادة؛ مش بمواجهة

ولا مكالمة، لا.. من إنستجرام.
صور سوفي بالبيجامة والتاج نزلت وأنا في الشغل. كانت بتلمع في كل كادر.. دانتيل، وشامبانيا، وإضاءة هادية. وبعدين شوفت قائمة المعازيم التاجز.
ولاد خالة، صحاب جامعة، المربية اللي كانت بتجيلنا زمان، صحاب أمي في الكنيسة.
كل الناس.. إلا أنا.
كلمت أمي قبل ما أرجع في كلامي، ردت من تاني رنة وكأنها كانت مستنية المكالمة.
قالت علطول أرجوكي بلاش تعملي مشاكل، ده يوم سوفي، بلاش تخليه عنك وتنكدي عليها.
ضحكت بس ضحكتي طلعت مكسورة أنتِ عزمتي الدنيا كلها ونسيتي بنتك التانية؟
بدأت تهرب وتتكلم عن ترتيب الكراسي ووصول الورد، وكأن التفاصيل دي ممكن تغطي على اللي عملته. في اللحظة دي اتأكدت إن الموضوع مكنش سقطة أو نسيان، ده كان مقصود.
الحقيقة في عيلتنا إن سوفي عمرها ما طلبت حاجة مرتين. هي الرقيقة، الجميلة، اللي مشاعرها مرهفة. أما أنا فكنت البنت العملية.. اللي بتسدد الفواتير، وبتمضي الأوراق، وبتلم وراهم الكوارث.
لما سوفي فتحت استوديو باسمي وبكريدت المحل بتاعي وسابته يفشل ويتحمل ديون بعد 8 شهور، أمي
قالت مكنش قصدها.
ولما قضيت سنتين من عمري بسدد في الديون دي، أبويا قالي أنتِ قوية وكأنه بيمدحني.
وكلمة قوية في قاموس عيلتنا معناها متاحة ومستعدة تشيل الشيلة.
تاني يوم رحت بيتهم برضه، كان لسه عندي أمل أسمع جملة واحدة صريحة.
أمي كانت في المطبخ بتعمل شوربة وكأننا عيلة طبيعية، والشرائط الستان والمنيو المطبوع كانوا ماليين السفرة.
قالت لي كان المفروض تتصلي قبل ما تيجي.
رديت اتصلت، وأنتِ مرديتيش.
بصت لي بابتسامة باهتة، الابتسامة اللي بتستخدمها لما تحب تقلب القسوة ل واقعية كلير، مش عايزة توتر قبل الفرح، أنتِ عارفة سوفي حساسة قد إيه.
برقت لها حساسة لدرجة تعزم ولاد خالتها اللي مشافتهمش من عشر سنين، وتنسى أختها؟
وشها اتشد ما أنتوش برضه كنتم سهلين مع بعض.
قربت منها خطوة قصدك من ساعة ما استخدمت اسمي وفلوسي وسمعتي المالية وكأنهم ملكها؟
أبويا دخل من الجراج، بصل لوشي وبدل ما يسألهم عملوا إيه، راح حضن أمي وكأني أنا المشكلة اللي في الأوضة.
قال بلاش نصعب اليوم ده.
دي كانت الجملة المعتادة.. بلاش فضايح، بلاش نكد، بلاش تقولي
الحقيقة في بيت عايش على تجميل الصور.
أخدت جاكيتي وقلت لو سوفي عايزة فرح مثالي، يبقى تخليه لنفسها من غيري.
يوم الفرح، بورتلاند كانت كئيبة ومكتومة. قعدت في البيت، الموبايل مكنش بيبطل إشعارات.. صور سيلفي من الفندق، فيديوهات مكياج، كاسات بتترفع.. عرض مستمر لعيلة بتمثل السعادة من غيري.
عملت قهوة، قفلت الإشعارات، وقلت لنفسي إن البعد كرامة.
فجأة وأنا بقلب في التليفزيون، لمحت تقرير محلي عن القاعة اللي فيها الفرح.
في الأول كان المنظر زي المتوقع خيمة بيضاء، موسيقى هادية، ووصيفات العروسة بفساتين ستان رقيقة، وأمي بتضحك وكأنها هي اللي مرتبة الجو.
فجأة الكاميرا اتهزت ناحية منطقة الاستقبال.
حد من المعازيم زعق، والبث انقطع.
تليفوني رن قبل ما أفهم في إيه.. كانت جينا صاحبتي اللي شغالة مع منظم الفرح.
قالت لي كلير، شوفي الرسايل، فيه مصيبة حصلت.
أول صورة كانت صدمة.
إيثان العريس ببدلته، وطرحة سوفي ملويّة، وإيده كانت ملفوفة في شعرها من ورا وبيشدها بغل، والمعازيم واقفين متسمرين والكاسات في إيديهم. وفي ركن الصورة، وش أمي كان
مرعوب. الورد الأبيض كان متطوح
تم نسخ الرابط