قالت امرأة مسنّة أريد شراء هذه السيارة، لكن البائع سخر منها
قالت امرأة مسنّة أريد شراء هذه السيارة، لكن البائع سخر منها وطردها من المعرض قائلًا إنها تفوح منها رائحة الفقر وما حدث بعد ذلك صدم الجميع.
دخلت امرأة مسنّة ترتدي معطفًا قديمًا بهدوء إلى معرض سيارات فاخر. كان المكان يعج برائحة السيارات الجديدة والعطور الفاخرة، وكانت السيارات اللامعة مصطفّة كأنها في معرض. نظرت حولها بتردد، وبدأت تسير ببطء بين السيارات، تمرر أصابعها برفق على هياكلها.
لاحظها المدير فورًا. في البداية تظاهر بالانشغال، لكنه كان يراقبها من طرف عينه. بدت فقيرة، ملابسها مهترئة، ويداها ترتجفان. لم تكن تبدو وكأنها تنتمي إلى هذا المكان.
توقفت أمام سيارة دفع رباعي باهظة الثمن، نظرت إليها طويلًا، ثم قالت بهدوء
أريد شراء هذه السيارة
ابتسم الرجل بسخرية، واقترب منها واضعًا ذراعيه متشابكتين، وقال بانزعاج واضح
وكيف تنوين الدفع؟
رفعت المرأة عينيها، لكنها لم تجب. اقترب منها أكثر، وقال بصوت يحمل احتقارًا صريحًا
سيدتي، نحن لا نتعامل مع المتقاعدين. حتى بالتقسيط. أنتِ ببساطة لن تعيشي طويلًا بما يكفي. وبصراحة الأفضل أن تعودي إلى المنزل
ضحك أحد الموجودين بخفوت، ثم تبعه آخر. وانتشر الضحك في صالة العرض. بدت المرأة وكأنها انكمشت أكثر. أنزلت رأسها، وأبعدت يديها عن السيارة، ثم استدارت ببطء.
لم ترد بكلمة.
ولم تنظر خلفها.
وغادرت المعرض بهدوء.
بدا أن الأمر انتهى عند هذا الحد لكن بعد ساعة فقط، حدث ما لم يكن متوقعًا.
دخلت المرأة المسنّة معرضًا آخر مقابل الشارع. هناك استقبلها مدير شاب بابتسامة، وعرض مساعدته دون أسئلة. بدأ يشرح لها السيارات بهدوء، فتح الأبواب، وشرح التفاصيل، ولم يقاطعها أو ينظر إليها بازدراء.
استمعت المرأة بانتباه، وسألت بعض الأسئلة البسيطة، ثم قالت فجأة
أحتاج ثلاث سيارات متطابقة لأحفادي.
ظن المدير في البداية أنه لم يسمع جيدًا. لكنها أخرجت حقيبتها وأظهرت المال. نقدًا.
بحلول المساء، تم إنهاء إجراءات الشراء.
وفي اليوم التالي، خرجت ثلاث سيارات جديدة من المعرض في موكب واحد.
وفي الوقت نفسه، كان المدير الذي سخر منها بالأمس يقف عند النافذة يشاهد السيارات تمر واحدة تلو الأخرى. في البداية لم يفهم ما يحدث، ثم رآها. المرأة
اقترب صاحب المعرض منه وقال بصوت منخفض
هل ترى؟ كان يمكننا بيع هذه السيارات لكنك قررت أن الشخص الذي أمامك لا يساوي شيئًا.
لم يقل المدير شيئًا. ظل واقفًا يشاهد الموكب يختفي عند زاوية الشارع.
وعندها فقط أدرك كم كلّفه احتقاره.
وقف المدير مكانه للحظات طويلة… كأن الزمن اتجمّد حوالينه.
السيارات اختفت… والشارع رجع عادي… لكن جواه، كان في حاجة اتكسرت.
دخل صاحب المعرض مكتبه من غير ما يبص له تاني. الرسالة وصلت.
أما هو… ففضل واقف، عينه على الباب اللي خرجت منه الست قبل ساعة. نفس الباب اللي طردها منه بإيده.
بدأ يسترجع كل كلمة قالها…
"رائحتك تشبه رائحة الفقر…" "لن تعيشي طويلًا…"
كل جملة كانت بترجع تضربه في صدره أقوى من اللي قبلها.
في اليوم ده، ما قدرش يكمّل شغله.
أي عميل دخل، كان بيشوف فيه احتمال يكون "فرصة ضاعت" زيها.
بعد يومين…
الباب اتفتح تاني.
دخلت نفس المرأة.
بس المرة دي… المكان كله سكت.
ولا حد ضحك.
ولا حد اتحرك.
المدير نفسه اتجمد، وبعدين جري عليها بسرعة، صوته متلخبط:
"أنا…
بصّت له بهدوء… نفس النظرة… لا غضب… ولا انتقام.
قالت ببساطة: "أنا جيت مش علشان أشتري."
بلع ريقه، وقال: "طيب… تحبي أقدملك أي خدمة؟"
سكتت لحظة… وبعدين قالت: "أنا جيت أوريك حاجة."
أشارت ناحية الشارع.
في نفس اللحظة، عدّى موكب صغير… نفس الثلاث عربيات… ومعاهم أطفال بيضحكوا جواهم.
وقالت: "دول أحفادي… كانوا بيحلموا بالعربيات دي من سنين."
بص لهم… وبعدين رجع يبص لها، وعينيه فيها ندم واضح.
قالت بهدوء: "أنا مش زعلانة منك… أنا زعلانة إنك شُفت شكلي… وما شُفتش قيمتي."
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
"الفلوس ممكن تشتري عربيات…
لكن الاحترام هو اللي بيكسب الناس."
لفّت تمشي… لكن قبل ما تخرج، وقفت وقالت جملة أخيرة:
"وأوعى تفتكر إن الفقر له ريحة…
اللي ليه ريحة بجد… هو قلة الأصل."
وخرجت.
المرة دي… محدش ضحك.
والمرة دي… المدير ما اتحركش.
بس من اليوم ده… اتغير.
بقى أول واحد يستقبل أي حد داخل… غني أو فقير… بنفس الابتسامة.
مش علشان الشغل…
لكن علشان ما يكررش أغلى غلطة في حياته.
لكن القصة… ما
بعد أسابيع…
بقى في تغيير واضح في المعرض كله.
المدير علّق لافتة صغيرة عند المدخل مكتوب عليها: