في عزومة عائلية ١ روماني مكرم
وعمتو ضحكت وقالت الكلب بياكل وينسى، لكن إنت هتاكل وتنفذ.
فهمت كل حاجة.. العزومة مكنتش حب، ولا كانت مجرد تفرقة بين أحفاد.. دي كانت عمل مطبوخ على نار الغل، واللحمة المحروقة كانت هي الوسيلة عشان يكسروا ابني، ويخلوه مجرد خادم ليهم ولابن سماح طول العمر.
قمت وقفت على رجلي، والغل اللي كان في قلبي اتحول لنار. مسكت التليفون وطلبت أمي، ردت ببرود
أيوة يا ندى.. نمتي إنتي والواد الحساس؟
قلت لها بصوت زي الرعد
اللحمة اللي عمر مأكلهاش يا أمي.. أنا دلوقتي بفك عقدها.. والدبوس المصدي اللي كان مغروز فيها، اعتبريه غرز في قلبي وقلبك من النهاردة. من اللحظة دي، لا أنا بنتك ولا أعرفك.
قفلت السكة وأنا بنهج، وبصيت لعمر اللي كان بيبتسم لأول مرة، بس ابتسامة مريحة.. كأنه كان مستني اللحظة اللي أفوق فيها.
بس الحكاية مخلصتش هنا.. لأن الباب خبط خبطات مرعبة، وصوت أخت جوزي كان طالع من ورا الباب وهي بتصرخ بهستيريا
افتحي يا ندى.. ابني يوسف بيموت.. واللحمة اللي أكلها ح
حكايات رومانى مكرم
فتحت الباب وأنا جسمي كله بيترعش، لقيت أخت جوزي منال واقعة على الأرض، وشها أزرق وبتنهج كأنها بتنازع، وجوزها شايل ابنه يوسف اللي كان بيصرخ صريخ يقطع القلب ومسك بطنه بوجع ملوش وصف.
إلحقيني يا ندى.. يوسف بيموت.. مش عارفة ماله، فجأة مسك بطنه وبقى يرجع دم أسود!
بصيت ليوسف وشفت في عينيه نفس النظرة اللي كانت في عين عمر وقت العزومة، بس الفرق إن عمر كان خايف، أما يوسف فكان بيتحرق. في اللحظة دي، عمر طلع من ورايا بمنتهى البرود، وبص لمنال وقال كلمة واحدة
الكلب أكل اللحمة بتاعته يا عمتو.. ويوسف أكل اللحمة بتاعتي.. والاتنين دلوقتي بيحاسبوا.
منال اتجننت وبقت تلطم على وشها
قصدك إيه؟ إنت عملت في ابني إيه؟
رديت أنا عليها وأنا برمي الكيس اللي فيه اللحمة المعقودة والدبوس قدام وشها
ابنك مأكلش من إيد عمر.. ابنك أكل من غلّك وغل أمي.. إنتو كنتوا ناوين السحر ده لعمر، بس السحر دار ولف ورجع لصاحبه.. يوسف أكل القطعة اللي كانت محطوطة له، بس الظاهر إن أمي من لغبطتها وغشها، بدلت الأطباق وهي بتوزع السحر.
منال صرخت وسجدت تحت رجلي
ابوس إيدك يا ندى.. فكي العمل.. يوسف ملوش ذنب.. دي كانت فكرة أمك، قالتلي الواد عمر ده لسه طالع لأبوه في ذكاءه ولازم نكسر عينه عشان يوسف يبقى هو اللي ظاهر في العيلة.
في اللحظة دي، تليفوني رن.. كانت أمي. فتحت الخط والبيت كله كان سامع صوت صويتها
الحقيني يا ندى.. الشواية ولعت في البلكونة، والنار مسكت في هدومي.. البيت بيتحرق يا ندى.. البيت بيتحرق!
بصيت لعمر، لقيته ماسك في إيده المقص اللي فكينا بيه الفتلة السوداء من شوية، وكان بيقص آخر عقدة في الفتلة وهو باصص للفراغ. مع آخر تكة للمقص، صرخة يوسف وقفت تماماً، وأغمى عليه في حضن أبوه.. وصوت أمي في التليفون انقطع.
خلاص يا ماما.. الحساب قفل.
منال أخدت ابنها وجريت زي المجنونة، وأنا فضلت واقفة في مكاني، مش عارفة أفرح فيهم ولا أزعل على صلة الرحم اللي بقت رماد.. بس اللي كنت عارفاه ومتأكدة منه، إن ابني عمر مابقاش الطفل البريء اللي كان قبل العزومة دي.
دخلت المطبخ عشان أشرب، لقيت طبق اللحمة اللي كنت حضرته لعمر لسه على الرخامة.. بس لما قربت منه، لقيت اللحمة اختفت، وفي مكانها كانت فيه ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط يترعش
الدم مبيبقاش مية.. بس الغدر بيخلي الدم سم.
الورقة دي مكنتش بخط
حكايات_رومانى_مكرم
مسكت الورقة وإيدي بتترعش.. خط أبويا؟ مستحيل! أبويا مات وشبع موت من عشر سنين، والورقة دي لسه ريحتها بخور وكأنها طالعة من التربة حالا.
بصيت لعمر اللي كان واقف ساند ضهره على الحيطة وبيبص لي بنظرة أكبر من سنه بكتير، سألته بصوت مخنوق
عمر.. مين اللي جاب الورقة دي هنا؟
عمر رد بهدوء مرعب
العدل يا ماما.. جدي كان دايماً بيقول إن الظلم ظلمات، وأمي جدتي كانت فاكرة إنها لما تظلمني عشان خاطر يوسف، هي كدة بتبني مستقبل لسماح.. بس جدي جه النهاردة عشان يهد المعبد كله.
في اللحظة دي، جالي تليفون من المستشفى.. أمك في العمليات، حالتها صعبة، وجوز أختك سماح عمل حادثة وهو راجع بيته.
الدنيا كانت بتتهد فوق دماغهم كلهم في ساعة واحدة. لبست ونزلت أجري، وعمر صمم ييجي معايا. وصلنا المستشفى، لقيت سماح قاعدة على الأرض بتصوت ومنهارة، أول ما شافتني قامت زي المجنونة
إنتي عملتي فينا إيه يا ندى؟ إنتي سحرتي لنا؟ أمي بتموت وجوزي في العناية وابني يوسف فاق بس مش عارف ينطق كلمة واحدة!
رديت عليها وأنا عيني في عينها بقوة عمري ما حسيت بيها
أنا مسحرتش يا سماح.. أنا بس رفضت السحر اللي عملتوه.. السحر اللي كان مطبوخ في حتة اللحمة المحروقة رجع لصاحبه.. والورقة دي..
طلعت ورقة أبويا ورميتها في وشها، سماح أول ما شافت الخط، وشها بقى أصفر زي الليمونة ورجليها مالت
ده.. ده خط بابا؟ إزاي؟
بابا اللي كنتي إنتي وأمك بتسرقوا ورثه وتقولوا لعمامي إن ندى أخدت حقها وهي حية.. بابا جه النهاردة يخلص الحساب القديم والجديد.
سماح وقعت تحت رجلي وهي بتبكي
سامحيني يا ندى.. أمي
فجأة، الممرضة طلعت تجري من أوضة أمي وهي بتصرخ
الحقونا.. المريضة فاقت بس عمالة تهلوس بكلام غريب.. بتقول فيه راجل لابس أبيض واقف وراها وبياكل من لحمها!
جريت على الأوضة، وشفت أمي.. كانت بتترعش وجسمها كله فيه علامات حروق غريبة مش شبه نار الشواية خالص.. كانت علامات كأنها عضات كلاب!
بصيت لبعيد، لقيت عمر واقف عند شباك الطرقة، وكان فيه كلب أسود ضخم واقف تحت في جنينة المستشفى بيبص لفوق.. وعمر بيشاور له بإيده وكأنه بيودعه.
أمي بصت لي بوجع وقالت بصوت طالع بالعافية
يا ندى.. قولي لأبوكي يسامحني.. قولي له اللحمة كانت طرية والله.. قولي له مكنش قصدي..
وفجأة.. النفس انقطع، والأجهزة بدأت تصفر صوت مستمر طويل.. أمي ماتت.
سماح صرخت صرخة هزت المستشفى، بس أنا كنت حاسة ببرود غريب.. بصيت لعمر وقلت له
يلا نمشي يا حبيبي.. الحساب قفل خلاص.
عمر مسك إيدي وقالي
لسه يا ماما.. لسه حتة اللحمة الأخيرة مأكلهاش صاحبها الحقيقي.
مين يا عمر؟
عمر شاور على أخت جوزي اللي كانت جاية تجري في الطرقة وهي ماسكة تليفونها وبتقول
الحق يا يوسف.. البيت بتاعنا وقع! السقف وقع علينا وإحنا مش فيه!
في اللحظة دي فهمت.. إن الوجع مش بس في الموت.. الوجع في الخراب اللي بيجي بعد الظلم.
رجعت البيت وأنا مهدودة، دخلت أنام، بس وأنا بغمض عيني، سمعت صوت أبويا بجد في ودني بيقولي
نامي يا بنتي.. بس خلي بالك من عمر.. عمر مابقاش لوحده.
فتحت عيني بفزع، لقيت عمر قاعد على الكرسي في الضلمة، وقدامه