في عزومة عائلية ١ روماني مكرم
فى عزومه عائلية، امى قدمت لابن أختي قطعة لحمة كبيرة وطرية ، وقدمت لابني حتة صغيره محروقة كلها دهون. ضحكت وقالت كفاية عليه كده.
أخت جوزي بابتسامة مستفزة ده حتى الكلب هيأكل أحسن من كده!
ابني بصّ لطبقه وقال بصوت واطي ماما أنا مبسوط باللحمة دي...
بعد ساعة لما فهمت المعنى الحقيقي للكلام ده، جسمي كله اتلخبط ورعشة غريبة مسكتني.
اسمي ندى والجملة المرعبة اللي قالها ابني كانت هادية زيادة عن اللزوم مهذبة لدرجة إن محدش في القعدة خد باله منها.
في الأول، اليوم كان شكله عادي.
أمي كانت عاملة عزومة في بيتها يوم جمعة، في البلكونة الكبيرة، شواية وفحم وريحت اللحمة مالية المكان. أختي سماح كانت موجودة مع جوزها وابنها يوسف، نفس سن ابني عمر ٨ سنين، رفيع وطيب، ولسه شايف الدنيا بعين بريئة فاكر إن الكبار دايمًا صح.
الدخان طالع من الشواية، والترابيزة مليانة سلطات ومخللات، وأمي لابسة مريلة ومبسوطة وهي بتلف حوالين الكل كأنها ست حنينة بس الحقيقة غير كده خالص.
عمرها ما كانت عادلة بين الأحفاد.
سماح كانت دايمًا المفضلة وابنها ياخد أحسن حاجة أكبر قطعة لحمة، أحلى هدية، وأجمل معاملة.
أما ابني عمر كان ياخد البواقي
حكايات رومانى مكرم
كنت بتخانق معاهم كتير بسبب كده وكل مرة أمي ترد بنفس الجملة
إنتي مدلعة الواد زيادة.
بس اليوم ده الأكل نفسه فضح كل حاجة.
أول ما اللحمة استوت، اتحط قدام يوسف طبق محترم فيه قطعة لحمة كبيرة Tbone مشوية مظبوط.
أما عمر اتحط له حاجة بالكاد تتسمى أكل حتة محروقة، كلها دهون وغضاريف، سودة من برّه وطريّة زيادة من جوه ومتحطّة على طبق كرتون كأنها بواقي.
بصيت للمنظر وأنا مصدومة.
يا ماما فين لحمة عمر؟
ضحكت من غير حتى ما تبص
كفاية عليه كده.
وسماح قالت وهي بتشرب العصير
ده حتى الكلب هيأكل أحسن منه!
فيه ناس ضحكت بتوتر ومحدش اتكلم.
جوايا كنت مولعة بس قبل ما أتكلم، عمر بصّ لطبقه وقال بهدوء غريب
ماما أنا مبسوط باللحمة دي.
ما ابتسمش. ما دافعش عنهم. كان باصص في الطبق وكأن الكلام ده طالع بالعافية منه.
قمت من مكاني فورًا
لا إنت مش هتاكل كده.
لكن فجأة مسك إيدي بقوة مش شبهه
لو سمحتي سيبي الموضوع أنا كويس.
الكلمة دي وقفتني أكتر من الإهانة نفسها.
حكايات رومانى مكرم
عمر طول عمره صريح لو جعان يقول. لو زعلان يعيط. لو حاجة مش عاجباه، وشه يفضحه.
بس
قربت منه وقلت
إنت مش مكسوف صح؟
ما ردش.
خدت الطبق وروحت ناحية الشواية مفيش غير صواني فاضية وورق فويل مليان دهون.
أمي قالت ببرود
ده اللي فاضل.
بصيت لها وقلت وأنا متأكدة
لا إنتو عملتو كده قصد.
سماح لفت عينيها وقالت
يا شيخة بلاش دراما دي لحمة مش حرب!
كنت عايزة أمشي فورًا لازم أمشي.
لكن عمر شد دراعي تاني وإيده كانت ساقعة.
ماما لو سمحتي ما تزعليش حد.
الكلام ده خبطني جامد.
قربت منه وقلت
ليه؟ مين اللي هيزعل؟
بص ناحية الشقة مش الترابيزة مش لأمي
للبيت.
وبعدين بص لي وقال الجملة اللي مفهمتهاش غير بعد ساعةوو
حكايات رومانى مكرم
عمر بص لي وعيونه ماليها لمعة غريبة، لمعة خوف ممزوجة برجاء، وهمس بصوت مش مسموع
لو مشيتي دلوقتي يا ماما.. الضريبة هتبقى غالية أوي.. هما مش عاوزينا نمشي واحنا زعلانين، هما عاوزينا نمشي واحنا خالصين.
مفهمتش كلامه وقتها، سحبت إيده وأخدت شنطتي وخرجت من البيت وأنا سامعة ضحكات سماح وأمي بترن ورايا زي الكرابيج. طول الطريق في التاكسي عمر ساكت، ساند راسه على الشباك، وإيده لسه ساقعة زي التلج رغم حرارة الجو.
وصلنا البيت، دخل أوضته وقفل على نفسه من
الساعة بقت ١١ بالليل، والبيت هس هس.. رحت أطمن على عمر، فتحت الباب بالراحة، لقيت الأوضة ضلمة تماماً، بس فيه صوت خربشة طالع من تحت السرير. قربت بخوف، وناديت بصوت واطي
عمر.. حبيبي.. إنت صاحي؟
عمر طلع من تحت السرير، بس مكنش لوحده.. كان ماسك في إيده كيس بلاستيك مخبيه ورا ضهره، ووشه كان باهت زي الأموات.
إيه اللي في إيدك ده يا عمر؟
عمر مد إيده وفتح الكيس.. كانت حتة اللحمة المحروقة اللي كانت في طبق أمه! أنا اتصدمت إنت أخدتها معاك ليه يا حبيبي؟ أنا قولتلك هرميها!
عمر رد بصوت خالي من المشاعر
أنا مأخدتهاش يا ماما.. هي اللي جات ورايا.
جسمي اتنفض، سحبت الكيس منه وبصيت فيه.. اللحمة مكنتش مجرد دهون وغضاريف، لما دققت فيها تحت نور الأباجورة، لقيت ملفوف حواليها فتلة سوداء معقودة سبع عقد، وفي وسط الدهون كان فيه دبوس مصدي غارز في قلب الحتة المحروقة.
وقعت من طولى على الأرض، وعمر قعد قدامي، ولمس كتفي بإيده الساقعة وقال
تيتة قالتلي وهي