اشتغلت سنين عشان انقذ مطعم العيلة
بس المرة دي كانت دموع "نصر" ممزوجة بمرارة. هي عارفة أبوها كويس، رضوان مبيستسلمش بسهولة، وأكيد هيحاول يلم الدور.
ساعة بالظبط وكان موبايلها بيرن.. "بابا".
ردت ببرود يحرق الأعصاب: "خير يا حاج رضوان؟ مش ريحتي بصل وتوم؟ خايفة أبوظلك سماعة الموبايل الغالية."
صوت رضوان كان مخنوق، بيحاول يداري كسرة نفسه ورا نبرة الأمر: "مريم، ارجعي فوراً.. ياسين الألفي والناس اللي معاه لسه موجودين، والمطعم في حالة شلل. العمال مبيسمعوش كلام سارة، والناس بدأت تتذمر من التأخير. ارجعي وهعملك اللي إنتي عاوزاه."
مريم ضحكت ضحكة عالية، سمعها هو في التليفون وزادت من غيظه: "اللي أنا عاوزاه؟ إنت متخيل إنك لسه بتملك حاجة تديهاني؟ أنا اللي كنت بديك القيمة يا بابا. سارة بقى خليها "تشيّك" الأطباق وتتكلم لغات مع الهوامير.. سلام."
قفت السكة في وشه، وحست إنها لأول مرة بتتنفس أوكسجين صافي.
### **بداية الكابوس الحقيقي**
مر أسبوع،
في المقابل، مريم كانت بتخطط لضربة العمر. باعت نصيبها في "بيت العيلة" القديم اللي كانت ورثاه عن والدتها، وجمعت كل مليم كانت مخبياه للزمن، وخدت قرض بضمان "اسمها" وسمعتها وسط الموردين.
في قلب منطقة الزمالك، وبالقرب من مطعم أبوها، فتحت مطبخ سحابي (Cloud Kitchen) سمته **"مريم: الأصل"**.
مريم مكنتش محتاجة صالة عرض ولا فساتين حرير. هي عملت أبلكيشن وبدأت تسوق للأكل الشعبي "بشياكة ملوك".
### **المواجهة الكبرى**
ياسين الألفي، المستثمر اللي "كسر" شيك الـ 5 مليون، مكنش ناسي مريم. هو كان بيدور على "العقل" مش "الواجهة". بعت لها رسالة: "أنا مش مستثمر في مطعم، أنا مستثمر في شيف. قدامك فرصة لعمل شراكة.. إنتي المطبخ والإدارة، وأنا التمويل
مريم وافقت بشرط واحد: **"الافتتاح الكبير لمطعمنا الجديد يكون في نفس اليوم اللي بابا عامل فيه حفلة (مرور 20 سنة على مطعم رضوان)."**
يوم الحفلة، مطعم رضوان كان فاضي تقريباً، مفيش غير شوية صحفيين "مدفوعين الأجر" وسارة واقفة مكسوفة من شكل الصالة. وفجأة، الشارع كله اتقلب. عربيات نقل ضخمة عليها صور مريم بـ "الجاكيت الأبيض" ووشها اللي مليان قوة، بدأت توزع وجبات مجانية على كل الناس اللي ماشية في الشارع تحت شعار: **"الطعم مبيتحكيش عنه.. الطعم بيتداق."**
رضوان خرج من مطعمه وهو بيغلي، شاف مريم واقفة قدام مطعمها الجديد اللي كان في الجهة المقابلة، لابسة الجاكيت بتاعها، وماسكة السكينة اللي محفور عليها اسمها.
ياسين الألفي كان واقف جنبها، وحواليهم جيش من المصورين الحقيقيين.
### **النهاية التي تبرد القلب**
رضوان مشي ناحيتها وهو بيترعش: "إنتي بتعملي إيه؟ إنتي بتهدي بيتك؟ بتهدي اسم عيلتك؟"
مريم
في اللحظة دي، دخل محضر قضائي واداله ورقة. مريم كانت اشترت "ديون المطعم" اللي تراكمت في الأسبوعين اللي فاتوا من الموردين اللي مخدوش فلوسهم.
"المطعم ده بقى بتاعي يا بابا.. بس مش هفتحه. أنا هحوله لمخزن للمواد الخام لمطعمي الجديد."
بصت لأختها سارة اللي كانت بتعيط، وقالتلها: "الفستان النبيتي يجنن يا سارة.. بس للأسف، مبيطبخش."
مريم دخلت مطعمها، وبدأت أول "طشة" توم وخل، والريحة ملت المكان. الكل سكت، والكل فهم إن "البنت الشغيلة" مش بس ميتخافش منها.. دي يتخاف عليها لما تقرر تاخد حقها.
رضوان وقف في نص الشارع، ريحة البصل والتوم اللي كان قرفان منها، هي الحاجة الوحيدة اللي كانت قادرة تنقذ تاريخه، بس هي دلوقتي
**تمت.**