بعد ٣ اسابيع من الطلاق
عارف إنك هنا.
طلاقي من طارق مكنش ودي أبداً. طارق عمره ما مد إيده عليا، عمره ما عمل حاجة تخلي الناس تقول عليه مؤذي بالمعنى الواضح. بس هو كان أستاذ في السيطرة اللي لابسة قناع الخوف والمصلحة. كان بيراقب مصاريفي، بيحاسبني على ساعات شغلي، ومصمم إن كل باسوردات حساباتي تكون معاه عشان الشفافية. لما سبته، اتعامل كإني كسرت عقد شغل، مش نهيت جواز. الحضانة كانت بتقول إن هنا معايا طول الأسبوع، وهو بياخدها جمعة وسبت كل أسبوعين. هو كان عارف المنطقة، بس مكنش يعرف العنوان بالظبط.. أنا كنت مأجلة إني أقوله عشان كنت عايزة أعيش أسبوع واحد هادي قبل ما تبدأ حرب المحاكم.
الظابطة سارة سألت السؤال البديهي في حد زعلان منك لدرجة إنه يحاول يخوفك؟
ترددت..متوفرة على روايات و اقتباسات
بس هنا ردت قبل ما أنا أنطق بابا.
الكل سكت.
بصيت لها بذهول هنا.. يا حبيبتي..
بس هي كانت بتبص للظابطة بصدق يوجع القلب هو قال لي مش هتقدروا تعيشوا من غيري كتير.. وقال لي كمان متعودش نفسي على البيت الجديد ده عشان مش هنطول فيه.
نظرات الظابطة اتنقلت ليا.
حسيت ببرودة في صدري.. لأن هنا عمرها ما قالت لي الكلام ده.
ولأني فجأة، وبشكل مرعب، افتكرت حاجة تانية خالص.
يوم ما كنت بفرش دولاب الممر في أول يوم، لقيت مفتاح ملزوق بشريط لحام في أعلى حلق الباب من جوه.
وقتها، قلت لنفسي أكيد المستأجر القديم نسيه.
دلوقتي.. مبقتش متأكدة.
الظابطة
رحت معاها للدولاب، وكان المفتاح لسه في الكوباية اللي حطيت فيها المسامير والبطاريات. مفتاح نحاس، جديد، ملوش علامة متوفرة على روايات و اقتباسات
سارة مسكته ب جوانتي مين اللي فرجك على البيت قبل ما تمضي العقد؟
قلت لها موظف في شركة التسويق اسمه باهر.. هو اللي وراني البيت وخلص الورق واستلم المقدم.
قابلتي صاحب البيت؟
لأ.
المعلومة دي غيرت كل حاجة.
قبل ما الشمس تطلع، كان فيه حقيقتين ظهروا. أولاً، المفتاح طلع بيفتح القفل الجانبي للبيت بالظبط. ثانياً، كاميرا المراقبة بتاعة الجيران لقطت صورة مهزوزة للراجل اللي كان واقف في الشارع.. راجل بنفس طول طارق، ونفس بنيانه، ونفس عادته القديمة إنه يشد الكاب لتحت عشان محدش يعرفه.
لما البوليس كلمه الصبح، أنكر كل حاجة.
بعدها شركة العقارات كلمتني..
صوت الموظفة كان مهزوز أستاذة، إحنا اكتشفنا إن باهر الموظف بتاعنا اترفد الشهر اللي فات، بس لسه تحت التحقيق لأنه كان بيدخل على ملفات العملاء القديمة. ولما راجعنا ملفك، لقينا إن عنوان بيتك اتبعت ل طرف ثالث قبل ما تمضي العقد بتلات أيام.
الطرف الثالث ده كان طارق.
طبعاً مش باسمه الصريح.. استخدم إيميل قديم كنا بنستعمله سوا لدفع الفواتير، وأنا كنت فاكرة إنه اتقفل. باهر بعت له العناوين المتاحة بعد ما طارق ضحك عليه وقاله إنه عايز يساعد طليقته وبنته يلاقوا مكان آمان وقريب.
باهر مكنش مجرد موظف
هو اللي رتب إننا ننقل في بيت يقدر يدخله في أي وقت يحبه.
البوليس جاب إذن تفتيش في نفس اليوم. سجل مكالمات باهر كشف تواصله مع طارق قبل ما ننقل، وليلة ما شفنا الراجل بره. فيه رسالة من باهر لطارق بتقول لسه ملزوق في مكانه.. بس بلاش غباء. طارق رد عليه أنا بس عايز أخوفها كفاية عشان ترجع.
الجملة دي نهت أي شك عندي.
لما فتشوا عربية طارق، لقوا ملف فيه صور من عقد الإيجار بتاعي، وجدول مواعيد هنا، وصور للبيت من كذا زاوية.. منهم صورة ل هنا وهي نازلة من عربيتي قبلها بيومين. وفي الكنبة اللي ورا، كانت الكاميرا بالعدسة المكبرة.
فضل يجادل إنه مكنش هيأذينا. قال إنه كان بيأمن المنطقة. قال إنه لمس الباب عشان يتأكد إن المالك مأمنه كويس. قال إنه خاف لما البوليس وصل ومشي عشان عارف إن الموقف شكله وحش.
بس معرفش يشرح ليه كان مخبي مفتاح جوه بيتي؟
أو ليه كان بيراقبنا الساعة 2 الصبح من الشارع؟
أو ليه راجل بيدعي إنه بيحمي عيلته، يختار الرعب وسيلة؟
باهر اتوجهت له تهمة دخول ملكية غير قانونية وتلاعب بالأدلة، وطارق اتوجهت له تهمة الملاحقة Stalking ومحاولة اقتحام، واتعمل له عدم تعرض فوري بقرار من المحكمة. القاضي مبلعش قصة الخوف والمصلحة
أنا وهنا سبنا البيت فعلاً.. بس مش عشان البيت مسكون أو فيه روح شريرة.
مشينا عشان بنتي حست باللي أنا كنت بحاول مأشوفوش إن الخطر مش دايماً بييجي بصرير وتكسير.. أحياناً الخطر بييجي وهو واقف ساكت تحت عمود نور مطفي، مستني يشوفك هتصدقي حدسك، ولا هتكدبي نفسك.
نقلنا كومباوند متأمن في مكان تاني. المرة دي مخلصتش الورق لوحدي، المحامي هو اللي خلص كل حاجة. والعنوان فضل سري ومحدش عرفه غير عن طريق المحكمة وبشروط قاسية.
بعد أسبوع من النقل، هنا ركبت معايا العربية قدام مدرستها وقالت بكسوف ماما.. أنا آسفة إني مقلتلكيش من الأول إن بابا قال كلام غريب.
بصيت لها وقلت ليه مقلتيش؟
لعبت في شنطتها وقالت عشان فكرت إني لو مقلتش الكلام ده بصوت عالي، مش هيحصل.
مسكت إيدها وضغطت عليها دي مش شغلتك يا حبيبتي.. شغلتك تقولي لي، وشغلتي أنا إني أصدقك.
هزت رأسها، ولأول مرة من أسابيع، شفت هنا الطفلة.. مش هنا الكبيرة اللي شايلة همنا وواقفة زي كلب الحراسة بتحمي حياتنا متوفرة على روايات و اقتباسات
ليلتها، في بيتنا الجديد، نامت من غير ما تصحيني. بقلم مني السيد
بس أنا اللي منمتش كتير.
مش عشان خايفة من الشباك..
بس عشان فضلت أفكر.. كنت هعمل إيه لو كنت كذبتها وكملت حياتي عادي؟
هي قالت لازم نمشي.
وقالت لازم بسرعة.
ولما الحقيقة ظهرت، مكنتش لغز من عالم تاني..
كانت الوش المألوف لراجل مكنش قادر يصدق
النهاية
بقلم مني السيد