تخيلي إن بنتك اللي سهرتي الليالي جنب سريرها وهي سخنة، تسيبك بتموتي الفجر

لمحة نيوز


الهدوء عشان ترسم وتصمم الفلل للزبائن الأغنياء. فجأة، لقت داليا بتاعة الطاقة فاتحة الصالة سنتر لستات المنطقة، ومشغلة بخور ريحته تخنق ومزيكا هندية بترج الحيطان.
هبة صرخت يا داليا، أنا عندي اجتماع أونلاين مع عملاء مهمين، والريحة دي بوظتلي الورق واللوحات!
داليا ترد ببرود دي ريحة الميرمية عشان أطرد الشياطين اللي زيك من البيت.. استحملي يا روح مامي، إحنا شركاء!
النتيجة؟ هبة خسرت أكبر عقد في حياتها لأن العميل سمع صوت صريخ نهى وداليا

في الخلفية، وافتكر إن المكتب مش احترافي.
2. داليا بتاعة اليوغا والوهم
داليا كانت محتاجة الفيلا تبقى هادية عشان تعمل كورساتها. لكن نهى الصغيرة كانت ليل نهار مشغلة أغاني مهرجانات وبترقص مع صحابها وتعمل فيديوهات تيك توك.
في وسط جلسة تأمل لستات هاي كلاس، نهى دخلت المطبخ ووقعت طقم الصيني بتاع أمها وعملت دوشة خلت الستات يقوموا مفزوعين.
داليا خسرت سمعتها، والستات بقوا يقولوا عليها دي مش عارفة تسيطر على بيتها، هتعلمنا إحنا التوازن النفسي إزاي؟
نهى كانت متعودة إن المصروف بيجيلها على الجاهز. فجأة، لقت نفسها لازم تدفع تلت فواتير الكهرباء والمية والغاز، وإلا البيت يتقطع عنه النور. ولأن الفلوس الكبيرة راحت للجمعية، نهى بدأت تبيع لبسها البراند عشان تجيب أكل.
هبة وداليا قفلوا عليها الثلاجة بمفتاح! وقالوا لها اللي مايدفعش ماياكلش.. مش إحنا شركاء؟
في يوم، الفيلا كانت عبارة عن سوق جمعة. هبة طاردة عمال داليا، وداليا دلقت مية نار على زرع هبة، ونهى بتعيط في الركن لأن الكريدت كارد

وقف. في عز الخناقة والصريخ، الباب اتفتح.. ودخلت إحسان.
كانت لابسة طقم شيك، وماسكة في إيدها المرزبة الصغيرة اللي بدأت بيها حياتها. خبطت على الترابيزة خبطة هزت الفيلا
إيه يا هوانم؟ صوتكم جاب لآخر الشارع! هو ده البيت الكبير اللي كنتوا مستنيين تورثوه؟
هبة جرت عليها يا ماما، إلحقينا، داليا بوظتلي شغلي ونهى بتسرق أكلي!
إحسان ضحكت ضحكة عالية وقالت
يا خسارة التربية.. إنتوا دلوقتي عاملين زي العقارب في شوال واحد، لا عارفين تخرجوا ولا عارفين تعيشوا. أنا النهاردة جيت أقولكم إن جمعية إحسان وشاكر بدأت تشغل أول دفعة من العيال الشقيانة، والولاد هناك بقوا عيلة واحدة، بيقسموا اللقمة سوا.. وإنتوا، تلات أخوات من بطن واحدة، مش عارفين تقسموا نفس.
بصت لهم بحزم وكملت
شغلكم اللي بيقع ده، عشان ربنا مش بيبارك في إيد بخلت على أمها بنفَس. والفيلا دي، هتفضل سجنكم لحد ما تتعلموا إن الأصل أهم من الفلوس. أنا ماشية، وعندكم فاتورة الغاز متأخرة.. ابقوا ادفعوها بقى من الطاقة الإيجابية بتاعتكم!
إحسان سابتهم وخرجت، وهي شايفة بناتها لأول مرة صغيرين أوي. هبة قعدت على الأرض تعيط، وداليا طفت البخور، ونهى سكتت خالص. البيت اللي كان المفروض يبقى عزوة، بقى درس حي.
إحسان ركبت عربيتها، وطلعت صورة الحاج شاكر وباستها، وقالت خلاص يا شاكر.. ربيت الرجالة في الجمعية، و بناتك ربيتهم من اول و جديد ..
ست شهور والفيلا بقت زي المعسكر. هبة مهندسة الديكور خسرت برستيجها وبقت بتنزل تدور على شغل في مكاتب صغيرة، وداليا بطلت تنزل بوستات
الطاقة وبقت
بتقعد تعيط في الضلمة، ونهى المدلعة اتعلمت تطبخ لنفسها مكرونة مسلوقة لأن مفيش فلوس ل الدليفري.
وفي ليلة، الدنيا كانت مطر وسقعة، والنور قطع في الفيلا كلها لأنهم نسيوا يشحنوا الكارت. التلاتة اتجمعوا في الصالة، كل واحدة لافة نفسها ببطانية، وقاعدين حوالين شمعة واحدة.. المنظر كان يقهر!
نهى بدأت تعيط بصوت عالي
أنا جعانة وسقعانة.. إحنا إيه اللي وصلنا لكدة؟ إحنا كنا هوانم!
هبة ردت بمرارةإحنا اللي عملنا في نفسنا كدة يا نهى.. اليوم اللي سيبنا فيه ماما تموت عشان ننام، هو ده اليوم اللي فقرنا فيه بجد. الفلوس راحت، والشغل راح، ومبقاش فاضل غيرنا.. وإحنا أصلاً مش طايقين بعض.
داليا اتنهدت ودموعها نازلة
أنا كنت بضحك على الناس بكلام عن الروحانيات وأنا روحي كانت سودة من جوه.. ماما كان عندها حق، إحنا كنا عقارب في شوال واحد.
وفجأة.. الباب اتفتح، ودخل نور كشاف قوي عمى عينيهم. كانت إحسان، ومعاها شنط مليانة أكل سخن ودفايات.
بصوا لها بذهول، هبة جرت عليها واترمت تحت رجليها وهي بتصرخ
سامحينا يا ماما.. والله لو عوزتي تبيعي الفيلا وتسيبينا في الشارع إحنا نستاهل.. أنا مستعدة أخدمك خدامة بس ترضي عني.
وداليا ونهى جم حواليها وهما بيعيطوا بحرقة، مكنوش بيعيطوا عشان الفلوس، كانوا بيعيطوا عشان الحضن اللي اتحرموا منه ست شهور.
إحسان سابتهم يفرغوا شحنة الندم اللي جواهم، وبعدين قعدت على الكرسي بتاعها وقالت بصوت هادي وواثق
قومي يا هبة.. ارفعي راسك يا داليا.. امسحي دموعك يا نهى.
سكتوا كلهم وبصوا لها، إحسان كملت
إنتوا فاكرين إن
هان عليا أشوفكم بتدبلوا قدام عيني؟ أنا كنت بتابعكم لحظة بلحظة. كنت عارفة إن هبة خسرت شغلها، وكنت ببعت لها عقود شغل من ورا الستار باسم مكاتب تانية عشان متجوعش. وكنت عارفة إن داليا بتعيط، فكنت ببعت لها ناس غلابة أساعدهم بفلوسها عشان تحس بقيمة الخير.
ونهى.. كنت بخلي البواب يحط لها أكل قدام الباب ويقول لها ده ثواب.
البنات اتصدموا.. إحسان كملت بدموع في عينها
كل اللي عملته ده كان عملية جراحية لقلوبكم. كان لازم تستوي في نار الحوجة عشان تعرفوا قيمة السند. كان لازم الفيلا دي تبقى سجنكم عشان تتعلموا تحبوا بعض، لأن الدنيا لما تلطش، مفيش حد هيشيلك غير أختك.
طلعت إحسان من شنطتها الملف القديم، وقطعته قدام عينيهم ميت حتة!
الوصية دي خلاص، مابقاش ليها لزمة.. أنا رجعت كل حاجة باسمكم تاني، والمحلات والأرض رجعت ليكم.. بس بشرط.
هبة قالت بلهفة أي شرط يا ماما، موافقين!
إحسان بصت لهم بحنان وقالت
الشرط إن نص أرباح المحلات تروح لجمعية إحسان وشاكر للغلابة، وإن الفيلا دي تفضل مفتوحة للكل، واللقمة تتقسم بينكم بالعدل..
والأهم من ده كله، لو تليفوني رن الساعة تلاتة الصبح في أي يوم.. ألاقي التلاتة فوق راسي قبل الإسعاف ما توصل.
البنات اترمو في حضنها وهما بيضحكوا ويعيطوا في نفس الوقت. هبة مسكت إيد إخواتها وقالت وعد يا ماما.. والله من النهاردة إحنا ليكي إيد ورجل وسند.
إحسان بصت لصورة الحاج شاكر اللي على الحيطة وغمزت له بابتسامة نصر، وقالت في سرها شوفت يا شاكر؟ الحداد الشاطر هو اللي بيعرف يسخن
الحديد لحد ما يلين، وبعدين
يشكله على مزاجه.. وأنا النهاردة شكلت بناتي من اول و جديد.

تم نسخ الرابط