قدام عيلة جوزي كلها
أمي مدرسة، وجدي كان عنده أرض، وأنا بشتغل في الاستثمارات والبورصة.
مقولتش الحقيقة كاملة.. مقولتش إني ورثت بيزنس كبير، وإني بديره بدقة ومسؤولة عن محافظ مالية بملايين.
داريت ده لأني افتكرت إن التواضع أدب.. ولأن طارق طلب مني كدة.. ولأني كنت عايزة حب مش تحقيق.
يا ليتني ما فعلت.. الغلطة دي كلفتني كتير.
وصلت المحكمة 930.
الأستاذ عصام كان واقف مستنيني، بوقاره المعتاد.
قال لي وصلوا.. كلهم.
طبعاً وصلوا.. عيلة المنشاوي مابتفوتش عرض مسرحي يكونوا هما أبطاله.
في الطرقة كانت زينات واقفة، لابسة أسود وكأنها في جنازة لسه مابدأتش. الحاج إسماعيل جنبها. نهى لابسة نظارة شمس جوه المبنى. وطارق باصص في موبايله بزهق. حتى قرايبهم جم.. جايين يتفرجوا على النهاية اللي فاكرين إنهم هما اللي كاتبينها.
زينات قربت مني الأول، وهي لابسة قناع الشفقة المزور
يا سارة.. لسه قدامك وقت بدل الفضايح دي.
بصيت في عينيها بهدوء صباح الخير.
الهدوء ده جننها.. كانت مستنية عياط أو خناق. البرود دايماً بيحرق دمها أكتر.
طارق عايز يتكلم معاكي لوحدكم.
لا.
الأصول ماتقولش كدة!
الأصول دي اللي كنت ببلعها بقالي تلات سنين عشانكم.. النهاردة مفيش أصول، فيه حق.
نهى ضحكت فاكرة نفسها بقى
الأستاذ عصام رد بمنتهى الرقي هي مش فاكرة إن ليها قيمة.. هي قيمتها موجودة، إنتوا بس اللي كنتم مغميين عينيكم.
فجأة، السكوت حل.
جوه عند القاضي، قعدنا قصاد بعض. أنا وطارق بس. زينات حاولت تدخل بس الأمن منعها.
دي مابقتش ساحتها خلاص.
القاضي بدأ يراجع الأوراق. طارق قاطعه بسرعة
يا سيادة القاضي، دي ساعة شيطان.. هي بس مكبرة الموضوع.
عصام اتكلم مكاني ده مش موضوع مكبرينه.. ده نمط حياة.. أذى نفسي، إهانات مستمرة، وعدم توازن مالي.
القاضي بص لي مُصرة على الطلاق؟
بصيت لطارق.. مش للراجل اللي اتجوزته، لكن للراجل اللي سكت في كل مرة كنت محتاجة فيها لضهره.
أيوة.
نفخ بضيق يا سارة، كفاية بقى تمثيل.
القاضي سكتّه بحدة.
وفجأة، زينات دخلت المحضر بالعافية وهي بتصرخ إني بتمسكن عشان أخد قرشين.
هنا، عصام حط الملفات على التربيزة.
الأدلة.
إن الشقة اللي عايشين فيها، أنا اللي دافعة تمنها.
إن الأقساط أنا اللي بسددها.
إن البيزنس بتاع طارق، أنا اللي شيلته في أزمته الأخيرة من حساباتي الخاصة.
طارق اتسمر مكانه ده مش ممكن..
عصام رد كله بالتحويلات البنكية وبالتواريخ.
الوهْم انكسر.
نهى اتوترت، زينات وشها جاب ألوان، وطارق ثقته في نفسه
تلات سنين، مكنتش بس بستحملهم.. أنا كنت شايلة بيتهم كله على كتافي.
في صمت.. من غير ما أمنّ عليهم.. ومن غير ما أذلهم.
لأني كنت بحبه.
ولأني كنت فاكرة إن الحب معناه استحمال.
يا للسخرية.. فضلت سانداهم لحد ما افتكروا إنهم واقفين لوحدهم.
طارق همس ده كان دعم.. مش حق تقاضيني بيه.
بصيت له في عينه أنا مابتقاضاش.. أنا بظهر الحقيقة.
وبعدها، الأوراق اللي عليها اسم شركتي.. مركزي الحقيقي.. حجم استثماراتي.
السكوت كان مرعب.
مش عشان الفلوس.. عشان الصدمة.
أنا عمري ما كنت محتاجة لهم في حاجة.
طارق كان شكله مكسور ليه ماقولتليش؟
قولتلك.. بس إنت مكنتش بتسمع.. كنت بتسمع كلام مامتك وبس.
زينات صوتها كان بيترعش وليه سبتينا نهينك كدة؟
سكت شوية وقولت لأني حبيت ابنك.. وكنت فاكرة إنه هيتغير.. ولأني كنت فاكرة إن التواضع كرامة، مش إلغاء لشخصيتي. وإنتي يا حاج زينات، شاطرة أوي في إنك تحسسي أي ست إنها غلطانة لو دافعت عن نفسها.
ماحدش نطق بكلمة.
الجلسة خلصت، والطلاق تم.
بره، زينات قربت مني تاني.. بس المرة دي مكنتش قوية، كانت صغيرة أوي.
قالت لي أنا مكنتش فاهمة..
رديت عليها بهدوء لا، كنتِ فاهمة.. بس كنتِ فاكرة إن مفيش عواقب.
نهى مسكت إيدي إنتي كدبتي علينا!
لا.. إنتوا اللي رسمتوا ليا صورة وصدقتوها.
الحاج إسماعيل نادى عليا يا بنتي..
قولت له خلاص يا حاج.. فات الأوان.
طارق وقف قدامي أنا آسف.
أخيراً.. بس بعد إيه؟
وأنا كمان آسفة.. مش عشان اتطلقنا، بس عشان استنيت كل ده.
ومشيت.
بره، القاهرة كان فيها روح تانية خالص.
موبايلي رن..
دكتورة سارة، كله جاهز للاجتماع بكرة.
رديت تمام.. نتوكل على الله.
رجعت مكتبي، الشغل كمل.. اجتماعات.. قرارات.. صفقات.
ولا مرة فكرت في عيلة المنشاوي.
وده كان أكتر حاجة ريحتني.
مش الانتقام.. ولا إن كرامتي رجعت قدامهم.
اللي ريحني إني اكتشفت إن حياتي دايماً كانت ملكي.. كاملة، وقوية، ومحدش قدر يلمس جوهرها برغم محاولاتهم.
بعد شهور، سمعت عن حالهم.. ندم، صمت، واسم عيلتهم مابقاش له الرنة اللي كانت زمان.
ماحستش بانتصار.
حسيت بعدل ربنا.
وفي ليلة، وأنا قاعدة لوحدي بلكونتي وبشرب شاي، فهمت حاجة مهمة
أكبر إهانة مش بتيجي من الناس اللي أعلى منك.. بتيجي من الناس اللي محتاجين يصدقوا إنك أقل منهم عشان يحسوا بقيمتهم.
ولما الحقيقة بتظهر.. المقام اللي هما بنوه لنفسهم بيقع.
ده اللي حصل.
مش الطلاق هو اللي كسرهم.
اللي كسرهم إنهم عرفوا.. إن أنا عمري ما كنت تحت رجليهم.
أنا بس كنت موطية.
وأول ما وقفت وفردت ضهري..
كل حاجة انتهت.
انجي الخطيب