قدام عيلة جوزي كلها

لمحة نيوز

قدام عيلة جوزي كلها، حماتي وقفت بمنتهى الفخر والتعالي وقالت لي جوازك من ابني هو اللي عمل ليكي قيمة ونضف عيشتك. ماردتش عليها بكلمة.. بصيت لها بهدوء وقولت أنا عايزة الطلاق، ودلوقتي حالاً.
ماحدش فيهم كان يتخيل إن بكرة الصبح، وفي قلب المحكمة، الحقيقة هتظهر.. وهيعرفوا مين هي البنت اللي كانوا بيذلوها.
إنتي وافقتي تتجوزي ابني عشان تهربي من الفقر، قالتها بصوت عالي عشان الكل يسمع. وفي اللحظة دي، عرفت إن الحكاية خلصت.
ماحدش دافع عني.
لا طارق جوزي، ولا أخته نهى اللي كانت بتبص لي بابتسامة شمتانة وهي شايفة كرامتي بتتهان، ولا حتى حمايا الحاج إسماعيل، اللي كان قاعد بيشرب الشاي ببرود وكأن الموضوع مايخصوش. الوحيدة اللي كانت واقفة بزهو هي الحاجة زينات، حماتي، وكأنها أخيراً حطتني في مقامي اللي هي شايفاه.
كنا متجمعين في بيتهم الكبير في المعادي.. بيت عريق، عفشه قديم وغالي، بيتعاملوا معاه كأنه صكوك ملكية للعالم. تلات سنين وأنا قاعدة على السفرة دي، بستحمل تلميحاتهم السخيفة، ومقارناتهم اللي مابتخلصش، ونظرات الاحتقار اللي متدارية ورا الابتسامات الصفراء.
بس اليوم ده.. فيه حاجة جوايا انكسرت للأبد.
طارق ساب الكوباية من إيده وبص لي ببرود وقال أمي عندها حق يا سارة، إنتي عارفة كويس إن جوازك مني كان نقلة تانية خالص ليكي.
بصيت له بذهول.
الوجع ده كان أقوى من أي ضربة ممكن أخدها.. لأن الوجع بيروح، لكن الكلام بيفضل محفور ويأكد لك إنك كنت مخدوع.
من تلات سنين لما جه اتقدم لي، وعدني إني

عمري ما هحس إني قليلة، حلف لي إن الدنيا هتتغير، وإنه هيقف في ضهرى، وإن أهله عمرهم ما هيجوا عليا.
كل ده كان كدب.
لما أمه وصفتني ب بنت الأرياف في أول عزومة، عمل نفسه مش سامع.
لما نهى ضغطت عليا عشان أجيب لها شنطة ماركة غالية، قال لي كبري دماغك وبلاش نكد.
كل مرة زينات كانت بتهينني فيها، كان بيقول لي نفس الجملة
هي طبعها كدة، ماتخديش على خاطرك.
لكن النهاردة، حتى مابذلش مجهود إنه يمثل.
قمت وقفت ببطء، وكنت هادية لدرجة خوفتني أنا شخصياً.
قولت له عندك حق في حاجة واحدة.. إن القعدة دي فعلاً مابقاش ليها معنى.
زينات ضحكت ضحكة باردة وقالت أهو كدة بدأتي تفهمي.
أخدت شنطتي وقولت بوضوح يبقى ننهي المهزلة دي.. أنا عايزة الطلاق.
نهى المعلقة وقعت من إيدها من الصدمة.
طارق بص لي وهو مش فاهم حاجة.
زينات اتسمرت مكانها.
إنتي بتقولي إيه؟ حماتي سألت بذهول.
نتقابل بكرة في المحكمة عشان نخلص الإجراءات.
نهى انفجرت في الضحك وبعدين؟ هترجعي لبيت أمك في القرية؟ ولا هتدوري على اسم عيلة تاني تتسندي عليه؟
مابصيتش لها حتى، ووجهت كلامي لزينات ما تقلقيش يا حاج زينات، مش هاخد مليم واحد من فلوس عيلتكم.
خبطت بإيدها على التربيزة جوازك من ابني كان تطوير لحياتك، ماتعيشيش الدور علينا دلوقتي.
كلمة تطوير دي كانت بترن في ودني.
كأنهم أنقذوني من الضياع.
كأن مكنش ليا وجود قبلهم.
كأن تلات سنين من عمري معاهم كانت صدقة.
بصيت لطارق آخر نظرة وقولت له يوم ما طلبتني للجواز، وعدتني تحميني.. قولي مرة واحدة بس،
إمتى عملت كدة؟
فتح بقه عشان يتكلم.. وبعدين سكت.
ولا مرة.
قفلت شنطتي وقولت بكرة.. الساعة عشرة.
خرجت وصوت زينات لسه بيرن ورايا
خلينا نشوف هتعيش إزاي لوحدها!
خلينا نشوف مين هيرضى بيها من غير اسم عيلة المنشاوي!
دي مش عارفة هي بتلعب مع مين!
ماشيلتش عيني من قدامي.. بره، كان هوا القاهرة ريحته حرية.
طلعت موبايلي عشان أعمله صامت، لقيت رسالة مبعوتة لي
دكتورة سارة، البورصة أكدت افتتاح بكرة، وكل الترتيبات جاهزة لظهورك الأول كشريك رسمي.. المستشارين في انتظارك.
وقفت لحظة ببص للشاشة.
رفعت عيني وشوفت حماتي واقفة في البلكونة بتبص لي بغل، وهي فاكرة إنها رمتني للشارع.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
كانوا فاكرين إني ماشية وما حيلتيش حاجة.. مكنوش يعرفوا إن بكرة الصبح، هيعرفوا مين هي بنت الأرياف اللي كانوا بيذلوها تلات سنين
مانمتش غير ساعات قليلة.. لما فيه حاجة بتنتهي بجد، جسمك بياخد وقت عشان يستوعب إن العالم اتغير.
الصبح، قمت عملت شاي في شقتي في مصر الجديدة، قلعت الحلق الصغير اللي زينات كانت دايماً بتريق عليه وتقول بسيط زيادة عن اللزوم وملايقش بمرمرات عيلة المنشاوي، وحطيت موبايلي على التربيزة.
تلات سنين، عملت اللي ستات كتير بتعمله عشان المركب تمشي.. صغرت نفسي عشان أناسب عيلة مكنتش عايزة تشوفني على حقيقتي أبداً.
وطيت صوتي.
غيرت استايل لبسي.
فلترت كلامي وردودي.
بلعت إهاناتهم وسكت.
حتى نجاحي في شغلي كنت بداريه.
مش عشان مكسوفة، بس لأني فهمت بدري إن عيلة المنشاوي مش بيرتاحوا غير لما
يحسوا إن اللي قدامهم أقل منهم. زينات استغلت ده عشان تذلني، ونهى عشان تتريق عليا، والحاج إسماعيل استخبى ورا حياده، وطارق.. طارق اختار إنه ما يشوفش حقيقة أهله.
الساعة 1130، وأنا براجع ورقي، جت أول رسالة.
طارق بلاش جنان يا سارة، أمي كانت متضايقة بس.
بصيت للرسالة وابتسمت بمرارة.. متوقع جداً.
مردتش.
بعد عشر دقايق
طارق ممكن نتكلم بكرة قبل ميعادنا.
برضه سكت.
على نص الليل، نهى بعتت
لو بتعملي كدة عشان تلفتي النظر، فمنظرك بقى يكسف بجد.
عملت لها بلوك قبل ما أكمل الرسالة.
الساعة 1 بالليل، زينات اتصلت.. مرة.. واتنين.. وعشرة. وفي الآخر بعتت فويس.
مسمعتوش.
عارفة النبرة دي كويس.. نبرة الست اللي شايفة إن العالم لازم يلف حوالين أوامرها.
فتحت شات تاني خالص.. شات الأستاذ عصام، المحامي بتاعي.
كتبت له بكرة الساعة عشرة.. تكون هناك.
رد في لحظتها كله جاهز يا دكتورة، ماتقلقيش.
يا دكتورة..
الكلمة دي لوحدها رجعت لي توازني. مش لأني محتاجة ألقاب، بس لأن بقالي كتير أوي بحاول أكون صغيرة لدرجة إني نسيت مقامي الحقيقي.
الصبح، لبست بدلة بلون الأوف وايت.. بسيطة في نظر زينات، ورسمية زيادة في نظر طارق.
كانت مثالية.
أنا مش رايحة أصالح.. أنا رايحة أقفل الصفحة.
وأنا بظبط شعري، افتكرت أول مرة قابلت فيها زينات. طارق طلب مني وقتها ما أتكلمش عن شغلي كتير عشان أمه بتقلق من الستات اللي شخصيتهم قوية.
وافقت.. كنت لسه صغيرة، وبحب، وهبلة.
يومها، زينات بصت لي كأني بضاعة بتعاينها، وسألتني
أهلك بيشتغلوا
إيه؟
مستنتش تسمع هما مين كبشر.. هي كانت بتدور على سعر.
رديت بإيجاز شديد..
 

تم نسخ الرابط