زيارة غير مناسبة
سهام وقفت في نص الأوضة كأن رجليها اتجمدت في الأرض، عينيها بتلف بين الفستان المقطوع، والشنطة المفتوحة، وابنها اللي قاعد في الركن بيترعش كأنه شاف كابوس ومصحاش منه لحد دلوقتي.
قربت منه خطوة صوتها طالع بالعافية مالك يا حبيبي؟ إيه اللي حصل هنا؟
الولد رفع عينه لها ببطء، وشه شاحب وشفايفه بتتهز ماما أنا خفت
ركعت قدامه بسرعة وحضنته، بس قلبها كان بيخبط بعنف، حاسة إن في حاجة أكبر من مجرد موقف عادي. خفت من إيه؟ مين كان هنا؟
سكت لحظة وبعدين بص ناحية باب الشقة كأنه خايف حد يدخل فجأة بابا كان هنا ومعاه ست
الكلمة نزلت على سهام زي الصاعقة، بس تماسكت لازم تفهم. عملوا إيه؟ اتكلموا؟ قالوا حاجة؟
هز راسه وهو بيشد في هدومها كانوا بيزعقوا جامد وبابا كان بيقول إنك مش هترجعي تاني وإن البيت ده خلاص
بلعت ريقها بصعوبة، عينيها بدأت تدمع بس حاولت تسيطر وبعدين؟
الولد أخد نفس متقطع الست دي دخلت أوضتك وطلعت الفستان ده وقطعته وقالت كده خلاص مفيش رجوع
سهام
وبابا فين دلوقتي؟
مشيت خدت حاجات كتير وقالتلي أقعد مكاني وما أتحركش وبعدين جريوا
سكتت ثواني ثواني تقيلة كأنها سنين. قامت ببطء ولفّت حوالين نفسها تبص في الأوضة، كل تفصيلة فيها بتصرخ بحاجة واحدة حد كان بيخطط يمسحها من المكان.
قربت من الشنطة فتحتها أكتر لقت هدومها مترتبة، ورقها، حتى صورها متشالة. مفيش حاجة سابوها وراهم بالصدفة.
همست لنفسها كان ناوي يمسحني كأني عمري ما كنت هنا
فجأة صوت مفتاح في الباب.
سهام وولدها بصوا ناحية الصالة في نفس اللحظة والهواء نفسه وقف.
الباب اتفتح ببطء
وظهر عصام.
واقف على العتبة، ملامحه متوترة، أول ما شافها اتجمد كأنه شاف شبح.
الثواني عدّت تقيلة بينهم محدش بيتكلم.
سهام خرجت من أوضة النوم بخطوات ثابتة، رغم إن قلبها كان بيترعش كويس إنك جيت كنت لسه بسأل عليك.
عصام بلع ريقه، حاول يتمالك نفسه إنتي رجعتي إمتى؟
ابتسمت ابتسامة
ما ردش عينه بتهرب منها.
أشارت بإيدها ناحية الأوضة تحب تدخل تشوف عملتوا إيه؟ ولا خلاص حفظت المشهد؟
اتحرك خطوة لقدام، صوته حاول يبقى قوي إنتي فاهمة غلط
قاطعته بسرعة، بنبرة حادة أنا مش فاهمة حاجة أنا شايفة بس. شايفة فستاني متقطع، شايفة شنطتي متجهزة، شايفة ابني مرعوب وبيت بيتشال مني وأنا لسه عايشة!
سكت مفيش كلام يطلع.
قربت منه أكتر، بصت في عينه مباشرة كنت مستني إيه؟ إني أفضل بره لحد ما تختفي كل حاجة؟ ولا أرجع ألاقي حد تاني قاعد مكاني؟
عصام أخد نفس طويل، وقال بصوت واطي الموضوع خرج عن السيطرة
ضحكت ضحكة قصيرة كلها ألم لا الموضوع كان ماشي بالظبط زي ما إنت عايز.
لحظة صمت تاني بس المرة دي كان تقيل أكتر.
ابنها خرج من الأوضة وجري عليها حضنها، وهي حطت إيدها على راسه وقالت بهدوء إحنا مش هنقعد هنا.
عصام رفع عينه بسرعة يعني إيه؟
بصت له نظرة حاسمة يعني اللي كان ناوي يمسحني أنا هقوم
مسكت إيد ابنها، وبدأت تتحرك ناحية الباب.
قبل ما تخرج، وقفت لحظة من غير ما تبص له في حاجات بتتكسر ومش بتتصلح وإنت عارف كويس إيه اللي اتكسر النهاردة.
وخرجت وسابت وراها بيت ساكت، بس مليان صدى حاجة انتهت خلاص.
سهام نزلت السلم وهي ماسكة إيد ابنها بقوة، كأنها خايفة يضيع منها في أي لحظة. قلبها كان بيدق بسرعة، مش بس من اللي شافته لكن من اللي جاي. أول ما خرجت لباب العمارة، وقفت لحظة تاخد نفس عميق، وبصت حواليها كأنها بتحاول تستوعب إن الدنيا لسه ماشية عادي، رغم إن جواها كل حاجة اتقلبت.
الولد شد فيها بصوت مهزوز ماما هنروح فين؟
بصت له، مسحت على شعره بحنية رغم التعب اللي مالي عينيها هنروح أي مكان نكون فيه آمنين بس مش هرجعك تاني للمكان ده دلوقتي.
مشيوا شوية في الشارع، لحد ما لقت كافيه صغير هادي، دخلت وقعدت في ركن بعيد. طلبت له عصير، وهي قدامها كوباية مية بس إيدها كانت بتترعش وهي مسكاها.
سكتت شوية، وبعدين