رجعت البيت بعد العملية

لمحة نيوز

رجعت البيت بعد العملية، وكل خطوة كانت بتوجعني كأن حد بيغرز سكينة في بطني، ومع ذلك كنت بسند نفسي بالعافية عشان أوصل لباب الفيلا اللي المفروض يبقى أمان بس كان دايمًا بالنسبة لي سجن كبير. أول ما حطيت إيدي على المقبض وفتحته، حسيت إني داخلة على معركة مش بيت. وقبل حتى ما ألحق أتنفس، صوت ڤيرا شق وداني زي صفعة إيه التأخير ده كله؟ بطلي تمثيل وقومي فزي اعملي لقمة ناكلها حالًا!
وقفت مكاني، مش قادرة أرد مش بس من الوجع، لكن من القهر اللي بقى تقيل جوا صدري. حاولت أتكلم، صوتي طلع مكسور أنا لسه راجعة من العملية بس هي أصلًا ما كانتش بتسمع، كانت شايفاني مجرد حاجة موجودة تخدمها وبس. بس اللي ما كانتش تعرفه إن في حد واقف ورايا، سمع كل كلمة، وشاف كل حاجة.
الراجل ده كان واقف في ضل السلم، طويل، ملامحه جامدة، لبسه شيك بطريقة تخلي أي حد يعرف إنه مش شخص عادي. خرج خطوة واحدة بس لقدام، وصوته طلع هادي بس تقيل هي قالت لك إنها لسه خارجة من عملية.
ڤيرا اتجمدت. حرفيًا وشها فقد لونه. حاولت تلم نفسها وقالت بتوتر وإنت مالك؟ وإيه اللي دخلك هنا أصلاً؟
بص لها

نظرة واحدة خلتها تسكت، وقال أنا اللي جبتها من المستشفى بعد ما محدش من أهلها سأل فيها.
أنا بصيت له باستغراب كنت فاكراه مجرد سواق أو حد من المستشفى ساعدني، بس واضح إن الموضوع أكبر من كده. ڤيرا حاولت تضحك وتغير الجو آه طبعًا، أكيد حصل سوء تفاهم إحنا أخوات
قاطعها أخوات؟ وبص لي، وبعدين رجع لها وقال الأخوات ما تسيبش أختها تنزف لوحدها.
سكتت ومكنتش عارفة ترد.
وقتها حسيت لأول مرة إن في حد شايفني مش مجرد خدامة.
الراجل ده لف ناحيتي وقال بهدوء ادخلي ارتاحي.
كنت مترددة، بس مشيت خطوتين بالعافية فجأة الدنيا اسودت قدامي، ووقعت بس قبل ما ألمس الأرض، إيده كانت ماسكاني.
فوقت بعدها بوقت مش عارفة قد إيه، لقيت نفسي على سريري، وفي دكتورة بتكشف عليا، وڤيرا واقفة في الركن ساكتة لأول مرة ساكتة. الراجل كان واقف جنب الشباك، أول ما فتحت عيني قال الحمد لله.
بصيت له وقلت بصوت ضعيف حضرتك مين؟
رد بهدوء اسمي كريم وأنا شريك والدك في الشركة.
الدنيا لفت بيا شريك بابا؟
هز راسه وأكتر من كده أنا كنت عارف كل حاجة بتحصل هنا من زمان بس كنت مستني أتأكد بنفسي.
بصيت
لڤيرا كانت باصة في الأرض، لأول مرة مفيش في عينيها غرور.
كريم كمل والدك مسافر، بس هو موصيني أتابعكم ولما عرفت إنك دخلتي المستشفى لوحدك، جيت بنفسي.
سكت شوية، وبعدين قال ببرود واللي شفته النهاردة ميتسكتش عليه.
ڤيرا فجأة جريت عليه وقالت لا لا أنت فاهم غلط، دي كانت بتمثل
كفاية. كلمة واحدة منه خلتها تسكت.
بص لها وقال من النهاردة انتي مش مسؤولة عن البيت ده ولا عن أختك.
رفعت راسها بصدمة إيه؟!
اتبلغ والدك بكل حاجة وهو اللي قرر.
وشها شحب بابا؟!
كريم كمل وهيكون في حساب كبير.
أنا كنت بسمع ومش مصدقة كل اللي حصل لي فجأة بقى له قيمة؟!
ڤيرا حاولت ترد، بس ما لقيتش كلام وخرجت من الأوضة وهي شبه منهارة.
عدت أيام وأنا بتعافى ببطء. كريم كان بييجي يطمن عليا، مش بطريقة رسمية، لكن باهتمام حقيقي. عرفت منه إن بابا رجع فجأة بعد ما عرف الحقيقة وإنه واجه ڤيرا، والمواجهة كانت قاسية.
في يوم، بابا دخل عليا الأوضة أول ما شفته، دموعي نزلت. كان باين عليه الندم، قعد جنبي وقال بصوت مكسور سامحيني يا نادية أنا سيبتك لوحدك.
هزيت راسي ودموعي بتقع أنا كنت محتاجة
لك بس
مسك إيدي وقال وعد عمري ما هسيبك تاني.
أما ڤيرا فحياتها اتغيرت تمامًا. اتشالت من كل حاجة، واتحرمت من الفلوس اللي كانت عايشة عليها، واضطرت تعتمد على نفسها لأول مرة. ويمكن دي كانت أول مرة تتعلم يعني إيه تحس بغيرها.
أما أنا بدأت أرجع لنفسي واحدة واحدة. مش بس جسمي، لكن روحي كمان. بقيت أقوى مش البنت اللي كانت بتسكت.
وفي يوم، وأنا قاعدة في الجنينة، كريم قعد جنبي وقال تعرفي إنك أقوى مما تتخيلي؟
ابتسمت لأول مرة بصدق وقلت يمكن عشان أخيرًا لقيت حد يشوفني.
بص لي وقال بهدوء مش حد ناس. وأهمهم نفسك.
بصيت للسماء وحسيت إني أخيرًا خرجت من السجن اللي كنت عايشة فيه.
مش كل الألم بيكسر في ألم بيبنيك من جديد.
وأنا اتبنيت.
عدت شهور مش قليلة، ومش سهلة. الجرح اللي في بطني بدأ يقفل، لكن الجرح اللي جوايا كان لسه بيتعلم يعني إيه يهدى. كنت كل يوم بصحى وأنا حاسة إني شخص جديد بس لسه بتعرف على نفسها.
الفيلا نفسها بقت مختلفة مش في شكلها، لكن في إحساسها. الهدوء بقى فيها غريب، مفيش صوت كعب ڤيرا اللي كان بيخبط في الأرض كأنه بيأكد سيطرتها، ولا ضحك أصحابها
العالي اللي كان بيخليني أحس إني
 

تم نسخ الرابط