لما الضنا يبيع بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

لمحة نيوز


كان صوت مريح وضروري عشان أحس إني لسه عايشة.
محمود جرى عليا في إيه؟ إيه اللي حصل؟ وقف قدام المطبخ ووشه اصفر من المنظر.. المواعين متدشدشة والشوربة في كل حتة، ودم نازل من راسي مكان المغرفة. بص لي وهمس إيه اللي عملتيه ده يا ماما؟بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
ميقربش مني.. مالمسنيش.. بص لي كأني أنا المجرمة. نهى وقفت وراه وصرخت الولية دي اتجننت يا محمود.. لازم تتحجز في مصحة.. دي دمرت لي المطبخ!
بصيت لمحمود، كنت مستنية كلمة حق.. كلمة يدافع بيها عني.. ليه يا ماما؟ ليه بتعملي المشاكل دي؟ رديت بصوت مكسور ليه؟ عشان مراتك ضربتني بالمغرفة السخنة يا محمود.. ضربتني وإنت علّيت صوت التلفزيون!
بربش بعينه بكدب وقال مسمعتش يا ماما.. مكنتش أعرف.. قلت له بكلمة واحدة كداب. إنتي اللي اخترتِ تسكت.. وإنتي يا نهى، مش هقعد تحت سقف واحد مع ولية زيك..
محمود بص للأرض وقال الجملة اللي قتلتني أنا آسف يا ماما.. بس أعتقد إن الأحسن تشوفي مكان تاني.. إنتي بقيتي بتعملي مشاكل كتير والبيت مابقاش مريح.. لازم تمشي.
إنت بتطردني يا محمود؟ عشان مراتك ضربتني بتطردني؟ مش طرد يا ماما.. بس إحنا محتاجين مساحتنا.. وبكرة الصبح هطلب لك تاكسي، تروحي فندق لحد ما تشوفي مكان دايم.
كان بيكلمني

كأني موظفة مطرودة.. مكنش عنده الجرأة حتى يبص في عيني. الليلة دي منمتش.. لميت شنطي وأنا ببص لصور حسن.. وعند الفجر، التاكسي زمر.. محمود وقف على الباب ومعاه متين جنيه عشان تصرفي منهم لحد ما تظبطي حالك بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
لا حضنته ولا ودعته.. أخدت الفلوس وركبت التاكسي.. السواق سألني على فين يا حاجة؟ أي فندق رخيص يا ابني.
وداني لوكاندة في أطراف البلد.. أوضة ريحتها كمكمة، والسرير بيزيق.. والفلوس اللي معايا يادوب تكفي يومين تلاتة. قعدت على السرير وعيطت.. عياط من اللي بيطلع من الضلوع.. عيطت على حسن، وعلى محمود اللي تاه مني، وعلى نفسي اللي مابقتش عارفاها.
بصيت في المراية.. شفت ست عندها 71 سنة، وشها كله تجاعيد وعينها ورمة، وعلامة المغرفة زرقاء في راسي. الأيام مابقتش بتفرق.. كنت باكل بسكوت وأشرب قهوة سريعة.. ولما الفلوس خلصت، بعت رسالة لمحمود يا محمود، أنا محتاجة أتكلم معاك.. .. مردش. محمود، الفلوس خلصت.. .. سكت خالص.
في الآخر، بطلت أحاول.. الرسايل كانت بتتقري وما بيجيش رد، كأني بصرخ في بئر ملوش قرار. وبعد أسبوع، القرشين اللي حيلتي خلصوا. موظف اللوكاندة خبط على بابي وقالي بجمود يا ست يا طيبة، يا تدفعي يا تخلي الأوضة.. دي قوانين.
لميت
شنطي الأربعة.. الشنط اللي بقت تقيلة زي الجثث. جريتهم في الشارع تحت شمس تحرق، ومش عارفة أروح فين. مشيت ساعات لحد ما رجلي ورمت وإيدي اتملت فاقفيع من كتر الشيل.. بس فضلت ماشية، عشان لو وقفت معناه إني اعترفت إن ماليش حتة تلمني.
انتهى بيا الحال في جنينة عامة وسط البلد.. نمت على الرصيف، أكلت من بواقي المطاعم، بقيت خيال مآتة الناس بتداري وشها عنه عشان الفقر عدوى. وفي وسط الذل ده، وأنا بنبش في شنطي، لقيت ظرف قديم، أصفر، عليه اسمي بخط حسن جوزي الله يرحمه.. خطه اللي ميتوهش عن عيني أبداً.
فتحت الظرف وإيدي بترتعش.. كان فيه جواب وورق كتير مطوي. حبيبتي هنية.. لو قريتي الجواب ده، يبقى أنا سبتك.. سامحيني إني خبيت عليكي، بس كنت عايز أحميكي من وجع الدماغ.. أنا طول ال 30 سنة اللي فاتوا كنت بستثمر في العقارات، بشتري محلات وشقق في حتت مكنش حد بيبص لها، ودلوقتي سعرها بقى في السما.. عملت كل ده عشان أمن مستقبلك.
نفسي اتكتم وأنا بفتح الأوراق.. عقود ملكية، شهادات استثمار.. عيني مش مصدقة اللي شايفاه! 13 عقار.. 13 عمارة ومحل باسمي أنا! عمارات كاملة، وشقق، ومحلات.. وفي وسط العناوين، عيني وقعت على عنوان حفظته بالوجع 452 شارع المغفرة. دي العمارة اللي محمود ونهى
ساكنين فيها.. العمارة اللي طردوني منها، وضربوني فيها، ورموني زي الزبالة.. طلعت ملكي أنا! طول الوقت ده وهي ملكي!
قعدت أضحك زي المجنونة والدموع غسلت وشي المترب.. الناس كانت بتبعد عني فاكرين الولية الكركوبة اتجننت.. بس أنا مكنتش مجنونة، أنا كنت لسه مولودة.
كلمت المحامي أستاذ رأفت.. صوته اتغير أول ما عرف إني هنية يا مدام هنية! إحنا بندور عليكي من شهور! ابلك محمود قال لنا إنك عزلتي ومرضيش يدينا رقمك! رحت له المكتب بشنطي المبهدلة وهدومي الوسخة.. قعدني وقدم لي مية في كاس كريستال وقالي مدام هنية، إنتي ثروتك تعدي ال 10 مليون جنيه.. ده غير السيولة اللي في البنك.. وإنتي صاحبة العمارة اللي ابنك ساكن فيها، وتعرفي إنه ساكن ب إيجار رمزي أبوه كان عاملهوله؟ بيدفع 400 جنيه في شقة تمنها 4000جنيه في الشهر!
400 جنيه! محمود عايش في عز بفضل أبوه، وطرد أمه للشارع! أستاذ رأفت.. أنا عايزة أعدل العقد.. خليهم يدفعوا تمن السوق.. ال 4000جنيه كاملين! المحامي ابتسم وقال حقك يا فندم.. هبعت لهم إنذار رسمي فوراً.بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
أخدت كارت البنك ورحت أغلى فندق في البلد.. دخلت الجناح الملكي، مليت البانيو بمية سخنة وغسلت وجع الشارع من جسمي.. طلبت أغلى أكل،
قعدت أكل
 

تم نسخ الرابط